الأولى على الثانوية العامة تروي رحلتها من فقدان البصر للتميز الدراسي

الأولى على الثانوية العامة تروي رحلتها من فقدان البصر للتميز الدراسي الطالبة منة الله خميس الاولى على الثانوية العامة بالاسكندرية تصوير مصطفى حسن

“الطريق إلي الحلم موصول بالعمل، ومواصلة السعي تقتضي الوصول”، تلك القناعة التي قادت “منه الله” لتحقيق حلمها وأسرتها بالتفوق، ولم تقف على أعتاب صدمة فقدانها بصرها منذ قرابة ٦ سنوات مضت، حتى جاءت مكالمة وزير التربية والتعليم لإخبارها أنها حصلت علي المركز الأول على مستوي الجمهورية في نتيجة الثانوية العامة، لتكون مثلما وصفت خير تكريم من المولي عز وجل لجهودها.

بمجموع ٤٠٦ درجة، حصدت الطالبة منة الله خميس حسين، المركز الأول على الثانوية العامة شعبة الأدبي فى الإسكندرية بمدرسة النور للبنات المكفوفات.

رحلة العلم في حياة منة الله مرتبطة بالتفوق، فقد أعتادت حصولها علي المراكز الأولى طوال فترة دراستها المدرسية، بداية من المرحلة الإبتدائية ومرورا بالإعدادية التي حصدت فيها أيضا المركز الأول على مستوي المحافظة، رغم أنها كانت المرحلة الأصعب في حياتها لفقدانها فيها بصرها بعد صراع مع المرض و محاولة العلاج منه.

رحلة المرض من الإبصار لفقدانه

وسردت “منة الله” المصاعب التي واجهتها منذ بداية مرضها في المرحلة الإبتدائية وإصابة أحدى عيناها بمرض جعلها تفقد بصرها بشكل تدريجي، حتى انتقل المرض إلى العين الأخري، ولكنها وأسرتها لم يرضخوا بالأمر الواقع واستمرت محاولات سعيهم في الحفاظ على بصرها وخضعت لأكثر من عملية جراحية إلا أن إرادة الله شاءت فقدان بصرها وهي بالصف الأول الإعدادي، والتي أستقبلتها هي وأسرتها بنفس راضية ومؤمنة بأن له في ذلك حكمة.

أحلام “منة الله” لم تقف على أعتاب تلك المرحلة التي لم تزيدها إلا إصرارًا على الاجتهاد والتميز، وكان تفكيرها الشاغل هو كيف تواصل تفوقها في الدراسة، وبدأت في تعلم طريقة “برايل” بطلاقة لمواظبة المذاكرة من خلالها.

مدرسة النور

مدرسة النور للمكفوفات، هي المدرسة الوحيدة على مستوى الإسكندرية للطالبات المكفوفات بمختلف مراحل التعليم، وقالت “منة الله” أن المدرسة كان لها دور كبير في تفوقها، بعد أن التحقت بها،  وكانت مديرة المدرسة حريصة على أن تجعل منها صرح علمي متميز، فضلا عن معلميها الذين أهتموا بها ودعموها ولم يبخلوا عليها بجهد أو عطاء ساعدها في التفوق.

“بعد المدرسة عن المنزل ورحلة الذهاب والعودة يوميا كان أكثر ما يرهقني خلال موسم الدراسة، إلا أن هذا التعب تحول لفرحة وراحة عارمة بمجرد سماع خبر الحصول على المركز الأول”، أضافتها “منة الله”.

دعم الأسرة

“كل شخص كان ليه دور مختلف أثر في”، بتلك العبارة أثنت منة الله على جهود من حولها في دعمها في التفوق، موضحة أنه بالإضافة إلي جهود معلميها التي ذكرتها، فقد كان لأسرتها دورًا أكبر بداية من والدها الذي لم يتركها لحظة وكان له الجهد الأكبر طوال العام الدراسي في توصيلها إلي أماكن الدروس الخصوصية، وانتظارها حتى تنتهي، فكان حارسها الأمين الذي إتكأت عليه طوال تلك الفترة.

أما الأم فكانت لا تغمض لها عين إلا بعد أن تنتهي منة الله من المذاكرة، وسهرت بجانبها طوال ليالي الامتحان حتى تجيب أي طلب لها، وكانت تنتظرها بقلق بعد كل امتحان الإطمئنان عليها.

أما أشقائها، الأخ الأول حسين خميس علام بالسنة الخامسة بكلية طب، والأخ الثاني محمد بالسنة الرابعة بكلية العلوم، فقد كان لدعمهم وتشجيعهم سبب في الإصرار علي التفوق.

توقع التفوق

مكالمة وزير التربية والتعليم لإخبار أسرة منة الله بحصولها علي المركز الأول على مستوى الجمهورية كانت متوقعة بالنسبة للطالبة، فقالت أنها بعد امتحان كل مادة كانت تراجع مع أسرتها الإجابات وتقدر الدرجات التي جاءت موافقة للتوقعات، إلا أنها كانت قلقه من أن يخيب التصحيح آمالها ويطيح بحلمها في التميز.

تحديات الدراسة للمكفوفين

وأوضحت “منة الله”، أن هناك مشاكل واجهتها هي وزملاؤها المكفوفين خلال الدراسة، وأهمها عدم تحديث المناهج بما يواكب مناهج بقية طلاب الثانوية العامة، فقد تم تطبيق المناهج المعدلة عليهم بعد عام من تطبيقها على الطلاب الأخرين، ما كان يضعهم في أزمة خاصة في الدروس االخصوصية التي كان يشرح خلالها المعلمين المناهج الحديثة وليست القديمة التي تطبق عليهم.

وأضافت “منة الله”، أنهم كانوا يدرسون مناهج أكثر ببعض المواد، وكانت الكتب الدراسية تصل إليهم متأخرة، وكذلك فالنشرات التي تؤكد ما عليهم وما يحذف من المنهج جاءت تعليماتها متأخرة حتى يوم ٢٣ مايو، أي قبل بدء الامتحانات بعشرة أيام، فاضطر الطلاب لمذاكرة المناهج كاملة ما سبب عبء عليهم.

وطالبت “منة الله” وزير التربية والتعليم بأن بأخذ تلك الملاحظات في الاعتبار حتي يتم علاجها ولا يتعرض لها طلاب المكفوفين في الأعوام المقبلة.

تقييد الدراسة بالكليات

ثلاثة كليات فقط، واحدة منهم بالإسكندرية، هي الكليات التي يسمح للطلاب المكفوفين الإلتحاق بها، وهو ما تراه “منة الله” غير عادل لأحلام الطلاب وآمانيهم، مضيفة أن الثلاث كليات هم “الألسن و دار العلوم، وبعض الأقسام بكلية الآداب”.

وتمنت الطالبة أن يتم فتح الباب لدخول الطلاب المكفوفين لكليات أخرى مثل التربية والأقسام المختلفة بكلية الآداب وغيرهم، علي أن يتم اختبار وتدريب الطلاب على الدراسة بهم.

حلم منحة الترجمة

وأختتمت “منة الله” حوارها بالإفصاح عن رغبتها في  الحصول علي منحة دراسية لدخول كلية الترجمة التابعة الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، وذلك لحبها لمجال الترجمة، ولقرب الكلية التي تقع بمنطقة ميامي، من محل سكنها بمنطقة سيدي بشر.

الوسوم