يعد مجال التمثيل واحدا من أهم مجالات القوة الناعمة فى مصر وأحد أذرع الثقافة حتى على مستوى العالم كله، فهو واحدا من المهن التي تتطلب موهبة واجتهاد حقيقي حتى يصل المُمثل إلى الجمهور بصدق وليحفر اسمه في التاريخ، قديما كان التمثيل مختلف كل الاختلاف عن الآن في كافة أركانه مسرح، سينما أو تليفزيون، كانت مصر تمتلك العديد من النجوم والممثلين الموهوبين والذين يصعب تكرارهم جدا.

كان الفن ذو طابع خاص في الستينات عنه فى السبعينات حتى دخول الألفينات من القرن 21 ونحن رواد السينما في العالم العربى دون شك، فمصر السينمائية هي صاحبة تاريخ الـ 100 عام وأكثر كما أننا نتربع على عرش الدراما العربية الأكثر مشاهدة وتأثيرا، بل ونملك ملوك الفن فى المسرح.

الجمهور المصرى هو واحد من أكثر الشعوب تذوقا لكل أنواع الفنون وليس فقط التمثيل وهو وحده القادر على إنجاح أي فنان أو لا، فهو جمهور ذكي وواعي بشدة، لديه حاسة سادسة يستطيع من خلالها التمييز بين الفنان الحقيقي والمزيف، وهو دائم الحب والشغف بكل ما يخص الفن لأنه دائما يعبر عنه بشكل مباشر ويجد نفسه فيه، فهو نبض الشعوب ومحرك الرأي العام في أي مجتمع بشكل رئيسي.

كل عام يولد و يموت مئات المواهب الجديدة الشابة منها والناضجة والتي يسعى الكثير منها إلى الاستمرار ويحقق النجاح وهو حق مشروع للجميع خاصة وإن كان من أهل المهنة ودراستها ومن أبناء أحد نقاباتها، ولكن السؤال هنا، هل حقا كل المواهب الحقيقية تصل إلى الشاشة؟ بالطبع لا، فمنهم من لم يحالفه الفرصة، أو الحظ، ومنهم من يصل بعد سنوات مريرة من التعب والكفاح والاحباط والمحاربة، ومنهم من يذهب إلى مهنة أخرى.

يبقى أصحاب المواهب الدفينة التي لم تلق موهبتها بعد طريقا للنور، تسلك كل الطرق محاولة جاهدة اقتناص فرصتها الحقيقية، ولكن ما لا نعلمه حقا هل تقدم النقابات الفنية في مصر الدعم الحقيقي لأبنائها؟ وهم الأجدر بالفرص أم أن الأمر أصبح مرتبط بالعلاقات الشخصية أكثر؟، وهل ليصل أحد المُمثلين إلى خشبة مسرح أو شاشة سينما أو تلفزيون يحتاج إلى معارف ذات قوة لتدفعه إلى الوسط، أم أنه ما زال هناك دور للوصول دون أي شئ من ذلك؟ّ!.

ربما إن البعض يحترف التمثيل لأنه لا يعلم شئ غيره أو أنه دخل إلى عالمه بمحض الصدفة، لكن بالتأكيد ليس كل ممثل فنان حقيقي، الفن هو خليط ما بين منحة ربانية وبين عمل وسعي دائمين حتى يطور الشخص من نفسه ولكن كم من وجوه كثيرة نراها على الشاشة وأحيانا تصل إلى بطولات ثانوية وهى لا تمتلك حتى القبول أو الموهبة الكافية؟، مع العلم أن المواهب ليست متساوية  فالبعض محترف والآخر هاوي.

كم من ممثل يحقق إيرادات كبيرة لكنه لا يملك فنا حقيقيا؟ وكم من فنان ينتظر أن تنهال عليه العروض لكنه لا يحدث لأنه غير متواجد كثيرا بصخب الوسط وكأن الأمر أصبح واسطة يقتصر على وجودك كفنان في التجمعات حتى تعمل  وليس لأنك تستحق أو لا، أو لأنك الأجدر لإثبات الذات وتحقيق الحلم.

ولا نعلم السر في ذلك، هل اختلفت المهنة وأهلها أ أن الفن اختلف  عما كان من قبل؟، فقديما كان لا يصل أي فنان لأي عمل وبطولته إلا بعد العديد من التجارب الكثيرة والغير معروفة أحيانا أخرى حتى تسنح له الفرصة في البطولة ومقابلة النجوم الكبار كي يتتلمذ على يده ويتعلم منه، ومن مدرسة فنه، كما فعل كل الكبار أمثال عادل إمام ونور الشريف ومحمود عبد العزيز ويسرا وحسين فهمي وليلى علوي، تلامذة الكتاب الكبار كنجيب محفوظ والعمالقة فؤاد المهندس وعبد المنعم دبولى وغيرهم، فلابد من الكفاح أولا ثم الوصول، وليس عن طريق الصدفة التي تظلم أصحاب المواهب الحقيقية.. فهل التمثيل أصبح موهبة أم واسطة؟