العمل الشاق وتربية الأبناء.. العامل المشترك بين 3 أمهات مثاليات بالإسكندرية

العمل الشاق وتربية الأبناء.. العامل المشترك بين 3 أمهات مثاليات بالإسكندرية حفل تكريم الامهات المثاليات تصوير:مصطفى حسن

أمهات مثاليات حملن اللقب، اليوم الخميس، في حفل مديرية التضامن الاجتماعي السنوي بالإسكندرية، الذي أقيم لإعلان أسماء الأمهات المثاليات وتكريمهن، تقديرا لهن. “اسكندراني” التقى ثلاثة أمهات ضمن الخمسة الأوائل على مستوى محافظة الإسكندرية، حيث كان العامل المشترك في قصصهن؛ كسب قوت اليوم بعرق الجبين رغم المرض الذي لم يقعدهن عن تربية أبنائهن والوصول بهن إلى بر الآمان.

“عزة”.. لم يمنعها شلل الأطفال من العمل وتربية 3 أبناء  

“عزة محمد” 60 عاما، تفاجأت بترشيح نجلها أشرف، 30 سنة، لها في مسابقة الأم المثالية على مستوى الإسكندرية، فهي كانت الأم المكافحة في نظر أولادها “أشرف وهبة وياسر” لكونها مصابة بمرض شلل الأطفال منذ طفولتها، ولم تلتحق ببرنامج الدولة للقضاء على الشلل، لتصبح حياتها معاناة في الحمل وتربية أولادها وتوصيلهم إلى المدارس، فضلا عن كونها موظفة في إحدى المستشفيات الجامعية، والأهم أنها تحملت المسؤولية وحدها بعد وفاة زوجها.

وقد تكلل مجهود هذه الأم بوصول نجلها الأكبر إلى كيميائي، والثانية خريجة كلية التجارة وتعمل في بنك مصر، والثالث خريج كلية الهندسة ومرشح لأن يكون مهندسا في الجيش،  فهذا ما تمنته “عزة” بقولها “تعبي كان نفسي ألاقيه فيهم، وهذا ما حققته من حلم لي”.

تجربة “عزة” كما ترددها دائما لأبنائها، تتلخص في كلمات تقولها دائما وهي “الصبر على بلاء الدنيا، والحمد الدائم على الحياة”.

“أحلام”.. ربت 3 أبناء وبنتين لشقيقتها بعد وفاتها

أحلام عبد السلام، 55 عاما، ربة منزل، أم بديلة لابنتين، ولثلاثة من أبنائها، استحقت قصتها أن تكون ضمن أوائل الأمهات المثاليات على مستوى محافظة الإسكندرية، حيث تبنت بنتي شقيقتها عقب وفاة الزوجين في حادث، عندما كانتا في سن الأربع سنوات والسنتين، وقد تولت تربيتهما حتى إتمام تعليمهما، والوصول بهما إلى مرحلة الزواج والإنجاب، فالأولى تخرجت من تجارة، والثانية من خدمة اجتماعية، بينما أبنائها في زراعة، وآداب، ومعهد فن صناعي.

ولم تميز الأم في التربية بين أبنائها وبنات شقيقتها، بل تقول إن التربية كانت على درجة متساوية دون تفرقة، مؤكدة أن زوجها قبل وفاته قد قرر أن يتكفل بهم ماديا، حتى الوصول بهم إلى بر الأمان، مؤكدة أن نجلة شقيقتها الكبرى هي من ردت لها الجميل وقدمت اسمها في مسابقة الأم المثالية، لشعورها بالحب والتقدير لها.

وعن هذا تقول الشقيقة الكبرى رشا السيد، إنها تعتبر  أحلام أمها وليس خالتها، فهي تعتبر أخت وصديقة وأم، مؤكدة أن مبادرتها لتقديم اسمها في مسابقة الأم المثالية، كان منذ أربعة سنوات، إلا أنها كانت تتعثر في استكمال الأوراق، حتى جاء هذا العام الرابع، لتقدم أوراقها في آخر يوم لاستلام الطلبات، لتتوج أخيرا بلقب الأم المثالية، مؤكدة “لم أشعر باليتم إلا عقب وفاة زوج خالتي، وأنا أريد أن أعلم أولادي مثلما علمتني أمي”.

“صباح”.. عكازها لم يمنعها من العمل وإتمام تعليم بناتها

صباح عبد الجواد، 55 عاما، إحدى الأمهات المثاليات الخمس على مستوى الإسكندرية، التزمت بأن تكون امرأة عاملة وزوجة وأم لثلاثة بنات، جعلوها تتوج اليوم الخميس بلقب الأم المثالية، فبرغم إصابتها بتآكل في الركبة، إلا أن هذا لم يمنعها من استكمال عملها، كموظفة في قسم التجميع في شركة مصر العامرية منذ ثلاثين عاما.

اتقول صباح إنها تعرضت لأزمات نفسية والشعور بالحياة القاسية عقب وفاة والدتها، إلا أنها لا تجد سبيل سوى الكفاح من أجل تعليم بناتها والوصول بهن إلى درجات علمية، فابنتها الكبرى معيدة في كلية العلوم، وابنتين توأم واحدة في كلية التجارة، والثانية في كلية الآداب.

وتؤكد أنها هي من تقدمت بنفسها للحصول على لقب الأم المثالية عندما قرأت الإعلان الصادر من مديرية التضامن الاجتماعي، فهي وجدت أن الشروط مطابقة لها، لاستمرارها في العمل، على الرغم من اتكأها على عكاز بسبب تآكل ركبتها، وهناك ضرورة لإجراء عملية جراحية كبرى، تتكبد مصاريف كبيرة، إلا أنها تنتظر صعودها إلى مرحلة المعاش للقيام بها.

وتؤكد ان تآكل الركبة كان بسبب العمل والسير دائما لتوصيل البنات إلى الدروس، مضيغة “ركبتي أهلكتها، وأنا أتسند برجلي الثانية وعكازي من أجل الاستمرار في العمل”.

الأب”مجدي” قد شارك اليوم زوجته احتفالية تكريمها بلقب الأم المثالية، معلنا اعتزازه وفخره بزوجته، مؤكدا أنه أول من بشر زوجته بحصولها على لقب الأم المثالية، وذلك عندا شاهد رؤيا في المنام يقول عنها “حلمت أنني دخلت مسجد في صلاة جماعة، ثم تفاجأت باتصال شركة سياحة تعلن فوز زوجتي برحلة عمرة، كونها أصبحت أما مثالية”.

ويبقى الحلم الذي يجمع الأم “صباح” والأب “مجدي” هو أن يزوجوا بناتهم، ويطمأنوا على مستقبلهم في الحياة في ضوء ما تعلمنه من الأم المثالية.

 

 

الوسوم