بالتكبير والزغاريد.. أهالي قرية “مصطفى إسماعيل” يودعون شهيد سيناء

بالتكبير والزغاريد.. أهالي قرية “مصطفى إسماعيل” يودعون شهيد سيناء

وسط صيحات التكبير ودموع مختلطة بالزغاريد، شيع العشرات من أهالي قرية مصطفي عباس التابعة لحي العامرية ثان، جثمان الملازم أول محمود بسيوني، أحد أبطال العمليات الخاصة بالقوات المسلحة “الكتيبة 240 مظلات”، مساء اليوم السبت، والذي أستشهد أمس، خلال العملية الشاملة التي تنفذها القوات المسلحة للقضاء على الإرهاب “سيناء 2018”.

وشارك في الجنازة أسرة الملازم، وعدد من زملائه والمئات من أهالي قرية مصطفى إسماعيل، وكذلك اللواء أحمد عثمان – رئيس حي العامرية ثان، وكذلك رئيس جهاز مدينة برج العرب.

وردد أهالي الشهيد وأهل قريته خلال تشييع جثمانه نداءات تطالب بالقصاص، وتندد بالإرهاب، وأطلقت السيدات الزغاريد لحظة خروج جثمانه بعد الصلاة عليه، وردد الرجال “لا إله إلا الله..الشهيد حبيب الله”.

“نحتسبه عند الله شهيد.. وثقتي في الله ثم رجال القوات المسلحة في الثأر له”، قالها محمد بسيوني؛ والد الشهيد، مضيفا أن نجله كان يحتسب عمله في سيناء كجهاد في سبيل الله، وإنه على الرغم من سوء الأوضاع الأمنية ومقتل العديد من أصدقائه خلال الفترة الماضية خلال الحرب في سيناء، إلا أن ذلك لم يزده إلا قوة في المواجهة.

وأضاف الوالد: “على الرغم من خوفي وخوف والدته وجميع أفرد الأسرة عليه والمصارحة بذلك له ومطالبته أكثر من مرة بالرجوع عن العمل في سيناء، إلا أنه كان يرفض ذلك رفضاً قاطعاً، معتبراً أن لوطنه عليه حق وأن الرجولة تتطلب منه أن يكون بقدر المسؤولية التي وكلت إليه”.

وأشار الأب، إلى أنه تلقى إتصال هاتفي من ولده قبل الحادث بساعات قليلة، وطمأنهم عليه، وعلى استقرار الأوضاع في سيناء، قائلاً “قالي أنا راجعلكم قريب، ورجعلنا بسرعة بس جثة”.

“عرفته رجلاً، وخلوق، ومحب لعمله ووطنه، وخسارتنا فيه لن يعوضها شئ”، قالها أحمد السيد عمر؛ أحدي أصدقاء الشهيد، مضيفاً أنه كان يمتاز بحسن الخلق والهدوء وحب الخير، والسعي فيه، وكان يحتسب أي عمل يقوم به في مهنته في سبيل الله، فضلاً أنه كان دائم التمني بأن ينول الشهادة.

وأضاف عمر أن الشهيد كان محبا لعمله ولا يتكاسل أو يتهرب من أداء أي مهمة توكل له، بل كان يطمح بأن يصل لأعلى المراتب، وعندما تقرر عمله في سيناء كان سعيد ولديه رغبة في الثأر لمصر من الإرهاب، علي الرغم من أن جميع من حوله كانوا غير مرحبين بهذا القرار.

ولفت عمر إلى أن الشهيد كان يزداد عزيمة على مواجهة الإرهاب الغاشم بعد كل عملية، وخاصة في الفترة الأخيرة التي تزايد فيها عدد القتلى بين زملائه والمجندين الذين سبق له العمل معهم، فتحول شعوره بالمواجهة إلي شعور بالثأر.

نشأة شهيد سيناء:

الملازم أول محمود محمد بسيوني، من مواليد حى العامرية  ثان، بأحدي قري بنجر السكر التابعة لغرب الإسكندرية، وألتحق كضابط احتياطي بالقوات المسلحة، عام 2015، واستشهد أمس الجمعة فى العملية الشاملة “سيناء “2018، والتي أسفرت عن استشهاده هو والمجندان محمد علي ورمضان حمدان حماد، من أبناء محافظة القليوبية، وإصابة 11 آخرين من قوات 240 مظلات.

نعي زميله ولحق به:

“في الجنة بإذن الله”، بتلك العبارة نعي الشهيد بسيوني، زميله الملازم أول أحمد الشاذلي، الجمعة الماضية خلال تدوينه له على صفحته الشخصية على “فيسبوك”، والذي استشهد خلال العملية الشاملة “سيناء 2018″، ليكتب له القدر أن يكون في اليوم ذاته الأسبوع التالي له قد لحق به.

تدويناته:

“كده نقول بعون الله جاهزين لأي حاجة”، بتلك العبارة ودع بسيوني كورنيش الإسكندرية، حيث قام بنشر صورة له، وكتب عليها هذه العبارة، وذلك قبل توجهه لسيناء للمشاركة في العملية الشاملة “سيناء 2018”.

الشهيد ملازم أول محمود بسيوني

صورته بالزي العسكري  داخل أحدي المدرعات، الذي قالت أسرته أنه كان يفخر به، كانت أخر ما نشره بسيوني على صفحته الشخصية بموقع “فيسبوك”، وذلك مساء الأربعاء الماضي.

وقبلها بيومين دون بسيوني منشور قال فيه، “حين يشاء الله يستبدل أسبابًا بأسباب.. وحين يشاء الله يغلق بابًا ويفتح بابًا.. كن راضيًا وكأنك تملك كل شيء.. فكل ما يكتبه الله لنا ألطف مما نشاء”.

إطلاق اسمه على مدرسة:

أعلن اللواء أحمد عثمان؛ رئيس حي العامرية ثان، أن محافظ الإسكندرية الدكتور محمد سلطان، وافق علي إطلاق اسم الشهيد محمود بسيوني، على المدرسة الإبتدائية التابعة لقرية مصطفى إسماعيل، مسقط رأسه، وذلك تخليدا لذكراه، وتعبيراً عن الامتنان لما قدمه من دفاع عن الوطن.

الوسوم