في المكس.. طفل بين أقدام المارة ورجال يهدمون بيوتهم بأيديهم

في المكس.. طفل بين أقدام المارة ورجال يهدمون بيوتهم بأيديهم

كتب – شيماء عثمان وأبانوب بشارة

مشهدان تصدرا صورة توديع أهالي منطقة المكس اليوم لمنازلهم، استعدادًا للانتقال إلى أخرى بديلة، أحدهما يحمل خيبة أمل لطفل يخشى المغادرة لسبب ما، والأخرى لأصحاب تلك المنازل وهم يهدمون بيوتهم بأيديهم.

المشهد الأول في المكس:

عيون زائغة لطفل يتنقل في ممر ضيق بين بيوت المكس، ذهابًا وإيابًا أملاً في ألا يتحقق ذلك الكابوس المرعب، الذي يغادر فيه منزله الذي اعتاد عليه وعلى اللهو في تلك المساحة الضيقة مع أصدقائه، والتي ستتلاشى خلال أيام.

أرهقت قدما محمد، ذلك الطفل الذي لم يتعد 8 سنوات من عمره من الركض، وجلس على رصيف ذلك الممر يائسًا، بين أقدام العمال أثناء نقلهم لأثاث منزله وأمتعته، ولكن الأصعب إلى نفس من هو في ذلك العمر، هو لعبته “الدراجة” التي كان يقودها في ذلك المكان بأريحية، فلا يعيقه ازدحام ولا يخشى أقاربه وسائل المواصلات.

وضعت ألعاب محمد في سيارة النقل تمهيدًا لاصطحابها معه في بيته الجديد، ولكنه لن يتمكن من اللعب بها مرة أخرى، فأسرته تخشى عليه من الطرقات والحوادث في تلك المنطقة الجديدة، التي تطل على الطريق مباشرة، والمعزولة نسبيًا عن جيرانها، وفي وقت سابق كان ذلك الطفل يقفز من مركب لآخر في مياه الخندق للمرة الأخيرة، فالتنزه في البحر مع والده أثناء عمله كان من ضمن الأمور التي تثير بداخله الفرح.

المشهد الثاني في المكس:

في مشهد آخر توجه عمال الحي لتنفيذ قرار الهدم لتلك البيوت العتيقة، ولكنهم ظلوا داخل السيارات عاجزين عن أداء عملهم، فأصحاب تلك المنازل آثروا هدمها بأنفسهم، مانعين أي شخص أو جهة أن تمد يدها على واحدة من أحجارها، فصاحب البيت أولى بغنيمته.

حمل أصحاب المنازل التي كان من المقرر تنفيذ قرار هدمها، مطارقهم استعدادًا لهدمها، وبالفعل بدأ البعض في التنفيذ، ولكن الذي دفع هؤلاء إلى الإقدام على تلك الخطوة هو الاستفادة من ثمن الحديد الذي سيستخرجونه منها، فبدلاً من أن يأخذه الحي ويعيد بيعه، هم أولى بالعائد منها، وهو ما عبر عنه الأهالي بالقول والفعل.

وكان حي العجمي أصدر قرارًا بهدم منازل خندق المكس، تمهيدًا لتسليمها إلى وزارة الري لإجراء التجديدات عليها، ومنح قاطنيه مساكن بديلة على بعد خطوات من بيوتهم، ووافق الأهالي على الانتقال دون إبداء أية اعتراضات، إلا أن عدم تحديد قيمة الوحدات وسقوط بعض الأسماء من بين المستحقين، فضلاً عن صغر مساحتها كانت أبرز المشكلات.

الوسوم