صور| أهالي خندق المكس.. حزن ووجوه عابسة أثناء تسليمهم المساكن البديلة

صور| أهالي خندق المكس.. حزن ووجوه عابسة أثناء تسليمهم المساكن البديلة

 

تسليم أهالي المكس الدفعة الأولى من المساكن البديلة
تصوير/ أبانوب بشارة

 

خندق صغير سكنه الصيادون منذ أمد بعيد، نال شهرة عالمية وأُطلق عليه “فينيسا الشرق”، واليوم أجبر قاطنيه على مغادرته تمهيدًا للهدم، وانتقلوا قسرًا في حزن شديد، تسلموا مفاتيح الوحدات البديلة ودموعهم تزرف على ما آل إليه حال المكس.

يقع خندق المكس في نطاق حي العجمي، ومنذ أشهر طالبت وزارة الري تسلمه وإخلائه من سكانه، لإجراء التطويرات، إلا أن القرار لم ينفذ سوى اليوم، فتسلم بعض الأهالي مفاتيح وحداتهم بالمساكن البديلة، والواقعة على بعد خطوات من تلك القديمة، وتم تسكين العقار رقم 3 على أن يتم تسكين باقي العقارات تباعًا.

محمد الشهاوي تسلم الوحدة رقم 20 بالعقار 3 في المساكن البديلة، إلا أنه وصفها بغير المؤهلة ولا تصلح للعيش فيها، نظرًا لضيق مساحتها الشديد، فهي لا تتجاوز 48 متر، وبالرغم من المشكلة التي وقعت منذ قرابة أسبوعين بين الأهالي والحي، بعد رفض الأول الانتقال إلا بتسلم المفاتيح والعقود، إلا أنه لم يستلم العقد الذي وقع عليه، وتعددت الوعود، مطالبًا بتسليمها في أقرب وقت.

“أنا مش فرحانة.. أنا طالعة مغصوبة”.. هكذا عبرت فاطمة مصطفى، عن حالها في اليوم الأول لاستلامها وحدتها السكنية الجديدة، مشيرة إلى أنها متضررة من المساحة الضيقة لها، مقارنة بمسكنها في الخندق والذي كان يبلغ 80 متر، وعلى الرغم من توقيعها على العقد إلا أنها لا تعلم قيمته، ولا تعرف سوى أنها مطالبة بسداد 150 جنيه شهريًا إلى أن تكتمل قيمتها المجهولة.

لم يختلف حال صغيرها كثيرًا، فبحسب فاطمة، اصطحبته أمه من يديه مغصوبة بينما كان هو باكيًا، رافضًا ترك البراح الذي ولد وقضى جزء من طفولته به، فضلاً عن أثاث المنزل الذي لن تفي تلك المساحة باستيعابه ولا يدري أصحابه أين يضعونه.

 

كوبري مشاة

وعن مطالبها، قالت فاطمة إنها لا تستجدي المسؤولين الذين لن يعوضوها عن فارق المساحة ولا متعلقاتهم، التي خسروها حال ما إذا طالبت بها، مضيفة: “مش هينفع خلاص، هم ظلمونا وحسبي الله ونعم الوكيل فيهم”، ولكن إنشاء كوبري للمشاة أو عمل مطب صناعي يقي الأبناء شر حوادث الطرق أثناء ذهابهم إلى مدارسهم في الجانب الآخر، أمر لابد منه ومطلب لا يمكن التراجع عنه.

 

“الشقة جت عليا بخسارة” 8 أفراد يعيشون في 48 متر مقابل 100 متر

سعيد عبد السلام، ينتظر تسليمه وحدته السكنية في العقار رقم 6 مع جيرانه المقرر له غدًا، إلا أن ضيق المساحة كانت عائقًا بينه وبين الفرح بكل جديد، فمسكنه كان مكون من طابقين يسع أسرته وأسرة نجله، بمساحة 100 متر، حيث يقول “والشقة جت عليا بخسارة”.

فهو مطالب بشراء أثاث جديد تتحمله المساحة، مضيفًا أنه سيلجأ إلى تخزين الأثاث القديم.

لدى عبد السلام 7 أبناء لا يدري كيف سيعتادون على مسكنهم البديل، أو حتى كيفية تنظيم أوضاعهم بها، لم يبدي أحدهم أو من هم في نفس وضعهم فرحة ببيتهم الجديد، إلا قلة قليلة كانت تسكن غرف صغيرة، وكغيره من جيرانه لا يعلم قيمة العقد الذي وقع عليه ولم يتسلمه بعد، معربًا عن أسفه لاضطراره القبول بمغادرة مسكنه أسوة بجيرانه بقوله: “هعمل إيه يعني”.

 

ورقة بيضاء بدل العقد

“إحنا على كف عفريت، ممكن في أي وقت يقول لك مع السلامة”.. مخاوف انتابت محمد جمعة، الذي تمكن والده من الحصول على وحدة سكنية بالعقار “3” نتجت عن عدم تسليمهم عقود أو حتى التوقيع عليها، بالرغم من أنهم من مستحقي الوحدات البديلة، مستنكرًا رد أحد المسئولين عليه بتسليمه ورقة بيضاء للتوقيع عليها بديلا عن العقد.

 

4 أفراد يسكنون 48 متر مقابل بيتهم الذي يبلغ 200 متر

ويقول جمعة إن الوحدة سيقطنها 4 أفراد هي أسرة والده، وتلك المساحة تعد شديدة الضيق مقارنة بمسكنهم الأصلي الذي بلغ 200 متر، وبالتالي فسيلجأ إلى بيع نصف أثاث منزله وشراء آخر بديل عن النصف الثاني، نظرًا لكبر حجمه والذي لا تسعه مساحة الغرف، فضلاً عن بيع غرفتي نوم

يخشى جمعة من قيمة العقد المجهولة، والتي لا يعرف عنها كافة السكان أي شئ، فاحتمالة تزايد القيمة المراد سدادها شهريًا تثير مخاوفه، خاصة وأن دخل والده الشهري لن يفي بنفقاتهم مضاف إليها 200 جنيه القيمة الإيجارية، فضلا عن أن شقيقه مقبل على الزواج وبحاجة إلى مدخرات مالية، ومساعدته هو أيضًا في الإنفاق على أسرته، وشقيقته التي تدرس في الثانوية العامة، فكيف لنجار أن يفي بكل تلك الاحتياجات، مناشدًا المسؤولين وضع هذه الأمور في اعتباراتهم.

وقالت شيماء شاهين، المتحدث باسم أهالي المكس، أن الحي سلم أول بلوك للأهالي اليوم، وذلك إعمالا بالاتفاق الذي أبرم بالأمس بين الأهالي، ورئيس الحي، مصطفى الطلخاوي، عضو مجلس النواب عن دائرة العجمي، ومدير الإسكان المركزي، على أن يتم تسليم العقارات تباعًا، ومنح المستحقين مهلة 48 ساعة لنقل أمتعتهم وإخلاء مساكنهم، مع توفير سيارات لمن يرغب في نقل متعلقاته.

وأضافت أن الأهالي كانوا يعترضون منذ 4 أشهر على طريقة الانتقال وعدم تسليمهم العقود، إلا أن تلك الأزمة حلت بالفعل، إلا أن هناك أزمة مازالت قائمة، وهي عدم معرفتهم بالقيمة الفعلية للعقود والمدة الزمنية التي يتم السداد خلالها، فضلا عن بعض الأسماء التي سقطت من الحصر والقرعة، بالرغم من امتلاكهم بيوت بالفعل في الخندق، وهم 8 حالات، موضحة أن تلك المشكلة لم يت حلها بعد ولكن تقدم لهم الوعود فقط.

أزمة تسليمهم عقود المخازن هي إحدى المشكلات التي لم يتم حلها أيضًا، بحسب شاهين، فبعض الأسماء لم تذكر ضمن المستحقين، ولم يتم البت في التظلمات الخاصة بالوحدات والمخازن.

وقال “سلم حي العجمي اليوم الدفعة الأولى من ساكني خندق المكس بالإسكندرية مفاتيح مساكنهم الجديدة، والبديلة لمنازلهم المقرر هدمها، ونقل عدد منهم أمتعتهم من أثاث ومفروشات، ووفر لهم سيارات لنقل متعلقاتهم”.

وقال ، مصطفى عرابي مدير الإسكان المركزي بالإسكندرية، لـ”اسكندراني” إنه يجري الآن تسكين 114 أسرة، ومن المقرر أن يتسلم باقي الأسر 5 عقارات تدريجيًا، بواقع 24 أسرة يوميًا، مشيرًا إلى أنهم تسلموا العقود بالفعل، بعد موافقة الدكتور محمد سلطان، محافظ الإسكندرية، وهو ما نفاه كافة الأهالي.

وحاول “اسكندراني” الاتصال بعلاء يوسف، رئيس حي العجمي، إلا أنه لم يجيب على هاتفه.

الوسوم