في اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية.. مهاجرون: نواجه إهانة أقسى من الرصاص

في اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية.. مهاجرون: نواجه إهانة أقسى من الرصاص آلاف من العمال المهاجرين من مصر وتونس في أثناء انتظارهم عبور الحدود الليبية التونسية المصدر: الأمم المتحدة

“ياسودة”، “يامحروقة” عبارات تتلقاها هدير -اسم مستعار- كالرصاص يقع على مسامعها دون أن تكون قادرة على رد تلك الإهانات بسبب لون بشرتها.

تقول هدير الفتاة السودانية اتلي تعيي في مصر منذ 10 سنوات وتعمل جليسة أطفال ، إن الإهانات التي تتعرض لها أكثر ما يؤذيها ويشعرها بعد وجود عدالة اجتماعية.

أعلنت الأمم المتحدة، عن اعتبار يوم الـ20 فبراير من كل عام يومًا عالميًا للعدالة الاجتماعية، معتبرة أن العدالة الاجتماعية مبدأ أساسي من مبادئ التعايش السلمي داخل الأمم وفيما بينها الذي يتحقق في ظله الازدهار.

كما قررت أن يكون هذا العام تحت عنوان، “تنقل العمال طلبًا للعدالة الاجتماعية”، باعتبار أن معظم حركات الهجرة ترتبط ارتباطًا مباشرًا أو غير مباشر بقضية البحث عن فرص العمل اللائق، وحتى لو لم يكن العمل هو المحرك الرئيسي، فإنه عادة ما يكون من الدوافع في مسألة الهجرة.

تواصل “إسكندراني”، مع مجموعة من المهاجرين بحثًا عن العمل والعدالة الاجتماعية، لمعرفة أحوالهم في اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية.

مواطنة سودانية: أكثر ما يؤلمني الإهانة بالشارع

التقى “إسكندراني”، بفتاة سودانية، تقيم في الإسكندرية، منذ 10 سنوات، وتعمل راعية لأطفال بإحدى المنازل، قررت عدم ذكر اسمها، واختارت أن تحكي لنا باسم “هدير”، قائلة، ” منذ مجيئي إلى مصر والعيش في محافظة الإسكندرية، تحسن المستوى المادي لي بعملي، وأصبحت قادرة على الحياة حياة شبه كريمة”.

تضيف: “ولكن أكثر ما يؤلمني ويشعرني بعدم العدالة الاجتماعية في هذا العالم، هو تعرضي دائمًا للإهانة خلال تواجدي في الشارع، وأحيانًا تعرضي للتحرش نتيجة لوني أو شكلي المختلف”.

وعن أكثر الجملة التي سمعتها ولم تنساها، كانت، “يا محروقة”، و”وأنتي بقى ريحتك حلوة ولا وحشة”، و”يا سودة”، كل هذه الجمل وغيرها، تجعل هدير تشعر بأنها غير مرغوب بها، وأنها تتعرض لظلم ولا تشعر بأي نوع من العدالة الاجتماعية.

مواطن من جزر القمر: عدم الشعور بالأمان أكثر ما يزعجني

فانح عبد الله، شاب في العشرينات من عمره، السبب الرئيسي لمجيئه إلى الإسكندرية، هو الدراسة والعمل معًا، من أجل توفير متطلبات الحياة، يحكي فاتح لـ”إسكندراني”، عنه أنه لا يشعر بفارق كبير عن وجوده هنا أو في بلاده.

أما فيما يخص شعوره بالعدالة الاجتماعية، فأوضح أن مصر من الدول التي لا تشعر اللاجئ أو المغترب بأنه شخص غريب، فالانغماس والتعايش مع الشعب المصري أمر سهل، ولكن الشعور المزج له دائمًا، هو عدم الشعور بالأمان، ما يجعله في كثير من الأحيان يتغاضى عن الإهانات التي يتعرض لها خلال مروره في الشارع.

يحكي فاتح أن الفئة التي توجه له كلام جارح قليلة، ولكنها مؤذية، فهناك فئة تعتبره غريب ولا يحق له التعامل بالمثل كأي مواطن مصري، ولكن الغالب يعاملوه معاملة حسنة، ويجعلوه يشعر بالعدالة الاجتماعية في مصر.

مواطن سوري: طردوني من العمل بسبب أرائي السياسية

“صهيب”، شاب سوري، جاء إلى مصر عقب اندلاع الأحداث في سوريا، في محاولة للهرب من الموت، استقر في الإسكندرية، أملًا في البحث عن وظيفة عمل، وعيش حياة كريمة.

يحكي صهيب أن الاندماج في مصر أسهل من السفر إلى أي دولة أوروبية، أما عن شعوره بالعدالة الاجتماعية، فأكد أنه لم يشعر بها في بلاده، ولا في مصر، ولا في أي دولة في العالم، معتبرًا أن العدالة الاجتماعية مجرد معنى ليس له وجود أو تطبيق على الأرض.

وعن أكثر أوجه الظلم الذي تعرض له، يوضح أنه كان يعمل في أحد محلات الأطعمة، وكان يعاني من الاضطهاد من مديره بسبب أنه سوري الجنسية، وكان دائمًا يوجه له عبارات مثل “مليتوه البلد”، و”لو مشتغلتش كويس هشغل مصري أولى”، حتى انتهى الأمر بخلاف عن الأوضاع السياسية، وطرده من العمل.

الوسوم