“التاتو”| عادة فرعونية.. خبيرة: يضفي أنوثة.. وشيخ: حرام شرعا

“التاتو”| عادة فرعونية.. خبيرة: يضفي أنوثة.. وشيخ: حرام شرعا خبيرة التجميل رباب الجمل أثناء عمل التاتو

 

حينما أراد “حسن” تخليد حبه لمحبوبته “تمر حنة” الفتاة الغجرية الجميلة، رسم صورتها “وشمًا” على صدره، المشهد الذي جسده الفنان رشدي أباظة في فيلم “تمر حنة” الذي تم إنتاجه عام 1957 وشاركته البطولة الفنانة نعيمة عاكف والتي جسدت دور “تمر حنة”، هذا الفيلم كان تأكيدا على أن الوشم عادة قديمة جدا توارثتها الأجيال واستخدموها أبناء الغجر والطبقات الشعبية والارستقراطية، بهدف التزين أو إثباتا للهوية الدينية ولكن لكلا منهم طريقته.

الوشم.. الأصل فرعوني:

“الوشم عادة فرعونية قديمة تعود لأكثر من 5 ألاف عام، بل أنه كان مرتبط عند القدماء المصريين بالرمزية الدينية، وطلبا لحماية الآلهة خاصة للنساء والأطفال، حيث أنهم كانوا يوشمون أنفسهم برموز على أشكال الآلهة والحيوانات ولكل رمز معنى وقوة حماية معينة، وعثر علماء الآثار منذ قرابة العامين على مومياء في الولاية الشمالية بمنطقة النوبة السودانية على جسدها وشوم على شكل رسومات وأشكال هندسية صغيرة، ما يؤكد وجود الوشم داخل عصرهم وهذه المومياء موجودة الآن في المتحف البريطاني لفحصها ودراستها”، وذلك بحسب شرح الدكتور محمد عبد الباري – أستاذ الآثار الفرعونية بالإسكندرية، لـ”إسكندراني”.

ويسرد عبد الباري أن الوشوم لدى الفراعنة كانت عبارة عن دق شكل البقرة، أو رمز الإلهة حتحور، ووشم للإله بس، ورمز حماية المرأة أثناء العمل، وعين حورس التي تحمي الجسد من أي شرور خارجية، وزهرة اللوتس وهي رمز إعادة التجدد والميلاد، والثعبان الذي يرمز إلى جانب التجدد، والإله أبوفيس إله الشر الذي يقابل الإله رع في العالم الآخر، وجميعها رموز كان يتم وشمها على أجساد النساء فقط لكونها تكون هالة تحمي الجسد من الخوارق والشرور.

ويشير إلى أن الوشم لدى الفراعنة كان يرمز إلى حماية النساء من الأمراض الجنسية بل ولحماية المرأة خلال الولادة، لأن الإله “بس” كان رمز لحماية المرأة خلال العمل، موضحا أنه أيضا عثر على مومياوات بهم وشوم للإلهة حتحور آلهة الموسيقى والرقص ما يدل أنهم كانوا من الراقصات والعازفات.

ويضيف عبد الباري أن الفراعنة هم من اكتشفوا فن وخز الأصباغ على الجلد بنفس الطريقة التي تستخدم الآن فيما يسمى “التاتو”، مشيرا إلى أن العلماء في عام 2014 عثروا على مومياء لفتاة شابة مصرية عاشت قبل أكثر من 2300 عاما ولديها وشم على إحدى فخذيها، ما جعل الأبحاث تؤكد تفوق وابتكار الفراعنة في فن الوشم على الرغم من كل هذه الاكتشافات إلا أن هناك جدل كبير ودراسة دقيقة لظاهرة الوشم في الحضارة المصرية القديمة.

إثباتا للهوية:

“انتقل الوشم من الفراعنة إلى مصر القديمة ثم انتشر وقتها الوشم خاصة وشم الصليب على اليد اليمنى مع بداية العصر الروماني حتى بداية الفتح الإسلامى لمصر في القرن السابع الميلادي، لكون الصليب كان يرمز للديانة المسيحية آنذاك ولتمييز القبطي عن الغزاة لمصر، وفي تلك الفترة كان الأقباط يتعرضون للاضطهاد بسبب تمسكهم بدينهم، ما أدى إلى استشهاد الملايين منهم”، بحسب تفسير رامي جلال، الباحث علم المصريات بالإسكندرية، لـ “إسكندراني”.

ويقول جلال أن الوشم وقتها كان يتم في القرون الأولى والتي سميت تلك الفترة بـ “عصر الاستشهاد” لكونهم كانوا يتعرضون للبطش والقتل والظلم فكانوا يخشون قتلهم دون معرفة هويتهم الدينية فكانوا يوشمون معصم أيديهم وأطفالهم بالصليب إثباتا على مسيحيتهم وحبهم لدينهم، مشيرا إلي أن بعض العلماء أكد أن أيضا المسيحيون كان يدقون الصليب إثباتا علي هويتهم في عهد المنصور ابن قلاوون.

ويؤكد جلال أن وقتها كان الوشم يتم إثباتا للهوية الدينية على مر العصور لكن باختلاف الوقت تطور وأصبح زينة وتجميل.

دقاق الوشم:

“الوشم هو دق أو رسم أشكال زخرفية معينة على الجسد ويتم وضعه بعلامة ثابتة في الجسم وذلك بغرز الجلد بالإبرة ثم وضع الصبغة عن طريق هذه الفتحات والجروح ليبقى داخل الجلد ولا يزول أبدا”، بحسب تامر محمود “تيتو”، دقاق تاتو في الإسكندرية.

ويحكي تيتو، أنه كان يعيش في أمريكا وتعلم هناك فن رسم الوشم وحينما قرر العودة إلى مصر جلب معه معداته وآلات الدق الحديثة منذ نحو 7 سنوات وقرر أن يعمل في نفس المجال ويفتح له نافذة لمحبي وراغبي هذا الفن، مؤكدا أن حينما جاء لم يكن يعلم أن هذا الفن سيجد رواجا وانتشارا كثيرا بين المصريين من مختلف الفئات العمرية.

ويقول تيتو إن الوشم أو “التاتو” اسمه المستحدث لم يكن وليد يوم بل أنه فن عرفه الفراعنة منذ أكثر من 5 آلاف عاما، ثم الإينو في اليابان والأمازيغ في أفريقيا والأمريكان وغيرهم ونحن “الدقاقون” لم نبتكره بل هو يعتبر من هوية البلاد لكننا قمنا بتحديثه باستخدام الألوان والأحبار الطبيعية حيث أن الوشم القديم كان لونه مابين الأخضر والأزرق لكن الآن أصبح أكثر جمالا وأناقة وتميزًا.

ويضيف تيتو أن الهدف الرئيسي من التاتو هو إخفاء جرح قديم أو تشوه جلدي يسبب أزمة نفسية لصاحبته أو صاحبه والهدف الثاني التجميل والأناقة ومواكبة الموضة وأنه يتوافد عليه يوميا عشرات الشباب والفتيات من أجل رسم تاتو.

وعن أنواع التاتو يقول: هو نوعين التاتو الدائم والذي يتم تحديد الرسم أو الشكل الزخرفي بجهاز يحمل إبرة ذو سن رفيع تقوم بفتح فتحات ثم وضع اللون وطبعا يتم خروج دم من الجرح لكنه ليس بكثير، والثاني هو التاتو المؤقت وهو عبارة عن تحديد المنطقة بمسدس وبه أحبار ثقيلة تثبت مابين 6 أشهر لعام كامل ولا يخرج منه أي دماء ويزول تماما بعد ذلك.

ويوضح تيتو أنه يتمكن من رسم أي شكل يرغب العميل في رسمه حيث أن الفتيات يطلبون رسومات معينة مثل “الفراشة أو قلب أو عصافير أو وجه أسد أو كلمة معينة مثل “برنسيس أو كوين” أو اسم بأي لغة أجنبية أو عربية بحسب الرغبة، ومنهم من يطلب رسم على مساحات كبيرة من جسدهن مثل رسم كامل على الظهر وهم نسبة ليست كثيرة والأغلب يطلبون الرسومات الصغيرة على اليد أو الكتف أو القدم، أما الشباب دائما بعضهم يطلب الرسم الكامل على جميع أنحاء الجسم ودائما يطلبون رسم وحوش أو حيوانات مفترسة أو أزهار.

وعن أسعار التاتو يقول تيتو، أن الأسعار تختلف بحجم الرسم حيث هناك رسم صغير يبدأ من سعر 400 جنيها ويتعدى 8 آلاف جنيه حسب الأحجام والألوان والخامات.

التاتو أنوثة وجاذبية:

“التاتو” أو الوشم طبعا له أضرار لكن مش للجميع حسب طبيعة كل بشرة وحجم تحملها له لكن الإقبال عليه كبير لكونه يعطي للسيدة جاذبية وأنوثة ويغير الملامح تماما وذلك بالنسبة لتاتو الحواجب ويجعل الوجه جميل ومميز وحتى تاتو الرسم على الجسد هو من أكثر الأنواع أنوثة وجاذبية وتقبل النساء عليله بشكل كبير كنوع من التجميل والزينة والأنوثة”، هكذا وصفت رباب الجمل – خبيرة التجميل بالإسكندرية، طبيعة التاتو أو الوشم، لـ”إسكندراني”.

وتقول الجمل إن التاتو له جاذبية خاصة وسحر وأخاذ يجعل الأنثى أكثر جمالا وسحرا، مؤكدة أن التاتو يتنوع ما بين تاتو مؤقت يزول بعد فترة قصيرة وتاتو دائم والمعروف بالوشم والذي لا يزول مطلقا وتقبل النساء على النوعين بحسب رغبة كل منهن في تفضيل أي منهم فمثلا تاتو الحواجب تقبل عليه النساء لكونه يغير شكل الحاجب والعين ويعطيهم سحر وجاذبية وأيضا لكسر الروتين والملل.

وتضيف الجمل أنه قبل البدء في عمل التاتو نقوم بعمل اختبار للجلد في منطقة صغيرة جدا قبل البدء حتى لا تتعرض أي سيدة تعمل التاتو دون اختبار إلى خطر تشوه الجلد أي ربما تكون لديها حساسية من الأحبار المستخدمة.

التاتو حرية شخصية:

وتقول إيمان صبحي – 25 عاما، محاسبة، ومقيمة في الإسكندرية، لـ”إسكندراني” أنها تعشق التاتو وبالفعل أقدمت على عمله وقامت برسم ذراعها بالورود لكونها تشعر بأنه يعطيها جمالا وجاذبية وأنوثة، مؤكدة أنها عندما أقدمت على تلك الخطوة من أجل إحداث تغيير جذري في شكلها وحتى يعطيها لمسة جمال وأنوثة وشخصية متميزة.

وتضيف صبحى، أنها لا تقبل من أحد انتقادها في عمل التاتو، مشيرة إلى أنها ترى أنه من المعتقدات الخاصة بل هو حرية شخصية تماما ليس لأحد الحق في انتقاد الآخر مهما كانت أفعاله.

وتتفق معها في الرأي روان أسامة – 22 عاما، موظفة في شركة سياحة بالإسكندرية، وتؤكد لـ”إسكندراني”، أنها عملت التاتو الدائم الذي يقال عليه الوشم في قدمي ويدي وذراعي وبمجرد أنها عملته وجدت سيلا من الانتقادات والتحريمات واللعنات وكأن كل البشر سوف يدخلون الجنة، مؤكدة أن أصدقائها وأقاربها أتهمومها بأنها خالفت الشرع والدين باعتبار أن الوشم حرام شرعا والله لعن فاعله ولكنها طالبتهم بعدم توجيه اتهامات لها لأنها فعلت ما لا يضر غيرها وأن التاتو أو الوشم هو حرية شخصية.

“التاتو ليس له علاقة بالرجولة أو الدين”، بتلك الكلمات بدأ مايكل نسيم – 23 عاما، حديثه قائلا: لـ”إسكندراني”، أنا قمت بعمل تاتو على هيئة وجه وحش في ذراعي بالكامل وسعيد به وشعرت بأنني شخص مميز ومختلف بعدما فعلته لكن الانتقادات التي وجهت لي من بعض أقاربي وكبار العائلة بأنني شوهت جسدي وأصبحت مسخ وأنني شاب سطحي تنازلت عن رجولتي التي تظهر في هيئتي بدق التاتو، موضحا أنه يرى أن التاتو حرية شخصية ليس إلا.

طبيب يحذر: التاتو خطير وضار بالصحة

ويؤكد الدكتور أحمد نشأت، أستاذ الأمراض الجلدية والتجميل بالإسكندرية، لـ “إسكندراني”، أن التاتو الدائم أو الوشم له أضرار خطيرة جدا على صحة الإنسان بل من الممكن يتسبب في عاهات مستديمة وتشويه كامل للجلد لكون المواد والأحبار المستخدمة في عملية الحقن ليست مضمونة في أغلب مراكز التجميل خاصة غير المعروفة حيث أنهم أحيانا يقومون بإعادة استخدام الإبر وهذا يسبب عدوى الأمراض الخطيرة والخبيثة مثل التهاب الكبد الوبائي، التيتانوس، وفيرس سي، والإيدز.

ويضيف نشأت أنه من الممكن أن يحدث أيضا تحسس للحبر في الوشم الدائم أو المؤقت وبل وتزيد نسبة حدوث الحساسية عند تعرض الوشم لضوء الشمس، مشيرا إلى أن الوشم يتسبب في بعض الأحيان في عمل ندوب في الجلد، لكون الجسم يقوم بطرد الأجسام الغريبة عليه، مثل الحبر والألوان.

ويوضح نشأت أن الوشم أيضا يتسبب أحيانا في عدوى الجلد بسبب عدم تغيير الإبرة وتطهيرها ما يجعلها تسبب في تكوين بكتيريا ملوثة وإحمرار في الجلد وطفح جلدي، مشيرا إلى أن الوشم قد يسبب مشاكل وتورم وحساسية في المكان الموشوم عند التصوير بالرنين المغناطيسي، بل أيضا من عواقبه ظهور كدمات وتجمعات دموية حوله، فضلا عن تسببه في حدوث عدوى في الجهاز الليمفاوي المسؤول عن التخلص من السموم في الجسد.

ويؤكد نشأت أن الوشم قد يسبب تشوه للأجنة إذا قامت بعمله سيدة حامل بسبب فعل المواد الكيماوية والمؤكسدات التي يتكون منها بل ويتسبب في الإصابة بالأمراض السرطانية على المدى البعيد.

الوشم في الإسلام:

“الوشم بالطريقة القديمة وهي الوخز بالإبرة وإخراج دماء فهي حرام شرعا لأنها تغيير في خلق الله وذلك بالنسبة للرجل والمرأة حيث أن الشرع لا يفرق بين الرجل والمرأة في الأحكام، حيث أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان في أحسن صورة وتقويم، كما كرّمه على الخلائق جميعها بما أنعم عليه من النّعم الكثيرة، وقد كان الإنسان في خلقته آيةً من آيات الله تعالى”، بحسب الشيخ محمد العجمي – وكيل وزارة الأوقاف بالإسكندرية، في تصريحاته لـ “إسكندراني”.

ويضيف العجمي أن التاتو المدقوق أو الوشم حراما شرعا لأنه من المغيرات لخلق الله ومبدل لخلق الله الذي من المفترض أن لا يحدث بها تغيير وأن أصحاب العقول السوية يميزون الإفهام الواضحة ويلتزمون بهذا المنهج.

ويوضح العجمى، أما بالنسبة للتاتو الحديث الذي يمحى بعد فترة أو مدة معينة فهو ليست عليه حرمانية لأنه يستخدم كنوع من الزينة مثال الزوجة التي تتزين لزوجها وتتجمل بهذا “التاتو” البسيط الذي يزول بعد فترة زمنية.

الوشم في المسيحية:

“لا تجرحوا أجسادكم لميت، وكتابة وشم، لا تجعلوا فيكم أنا الرب”، تلك الآية من آيات الكتاب المقدس، حيث أنها كانت وصية من الله لليهود في العهد القديم، حينما كان الوثنيون يجرحون أجسادهم حزنا على الموتى وكانوا يرسمون آلهتهم على أجسادهم كوشم علامة تعلقهم بهذه الآلهة”، بحسب تفسير القمص كيرلس فتحي – الكاهن بالكنيسة المرقسية بالإسكندرية، لـ”إسكندراني”.

ويقول فتحي أن لجسد الإنسان قيمة مهمة جداً في المسيحية، حيث أن الكتاب المقدس ينظر بغاية الاحترام والإجلال لهذا الجسد، لذلك فموضوع الوشم يرجع لعقل وفهم كل شخص لكونه عادة محببة لدى البعض ومرفوضة لدى البعض الأخر بحسب الذوق الشخصي، مؤكدا أنه لا يوجد نص في المسيحية تحدث عن الوشم بشكل دقيق لكن الكتاب المقدس تحدث عنه في سياق مختلف مثلما ذكرنا مسبقا.

وأضاف فتحي أننا لا يمكن أن نمنع الشباب ونحرمهم من وشم أنفسهم بدعوى أنه غير محبب ويشوه الجسد لأنه ببساطة الممنوع مرغوب فلذلك نحن نترك الأمر للشخص وعقله وفهمه وتمييزه للأمور.

الوسوم