فيديو وصور| أبطال قهروا الـ”ثلاسيميا” بالفن.. وأهالٍ يطالبون بمستشفى لرعايتهم

فيديو وصور| أبطال قهروا الـ”ثلاسيميا” بالفن.. وأهالٍ يطالبون بمستشفى لرعايتهم

أبطال يصنعون من ساعات الألم لحظات من الإبداع والأمل بمهارتهم ومواهبهم المتعددة في التمثيل والرقص والرسم والعرائس والمشغولات اليدوية المتميزة، فهم يحلمون بغد يجدون فيه الرعاية التي يستحقونها.

وداخل مؤسسة “أصدقاء أنيميا البحر المتوسط” أو ما يطلق عليه مرض “ثلاسيميا”-  كانت هي المكان الذي يلتقون بصحبة أهاليهم لصناعة الأمل رغبة في قهر المرض و الألم.

يحلمون أن يوصلون بفنهم وإبداعهم رغم الصعوبات التي يواجهوها هم وأسرهم ويأملون أن يصل صوتهم إلى المسؤولين حتى يتم رعايتهم وتخصيص مستشفى أو وحدة “لمرضى ثلاسيميا”.

أبطال يتحدون مرض ثلاسيميا:

وفي مقر الجمعية في منطقة المندرة ورغم سوء الأحوال الجوية تجمع الأطفال متحدوي “ثلاسيميا” في غرفة يستعدون لأداء بروفة الرقصة “الهندي” التي سيقدموها في افتتاح معرض الكتاب في القاهرة.

وعند انطلاق الأغنية بدأوا الرقص بحماس و نظام مرددين كلمات الأغنية أثناء الرقص وخلفهم فتاة ترتدي مجسم لكرة الدم أطلقوا عليها “روفي” والتي تقوم بدور التوعية بالمرض وبث الأمل في روح كل مريض “ثلاسيميا”.

وتقدمت الرقصة الهندي حبيبة أشرف – طالبة في الصف الثالث الإعدادي، ومن متحدين مرض الثلاسيميا، تعبر لـ”إسكندراني”، عن حبها لفن الرقص والتمثيل المسرحي والذي تعبر من خلاله عن تحديها لمرضها وتقوم بالتوعية بالمرض وتحلم أن يصل صوتها للمسؤولين حتى يتم الإهتمام بهم ورعايتهم.

شيماء عبد الله، البالغة من العمر 19 عاما، وتدرس في الصف الثانوي الصناعي، تقدم نفسها بأنها مريضة ثلاسيميا وتتحدى المرض بالفن وحبها للتمثيل والمسرح معبرة عن ذلك قائلة:”أنا أتحدى مرض ثلاسيميا وبحب شغل المسرح و أول مسرحية عملنها عرضنها في مركز الإبداع كان اسمها ساحرة الأمنيات وكنت طالعة في دور حياة بطلة بنصح ست كبيرة انها متأمنش بالأعمال والعرض التاني كان في مكتبة الإسكندرية بعنوان التيران الأربعة و الثعلب المكار وكنت طالعة في دور الثعلب”.

تتابع شيماء: إن شاء الله العرض الثالث سنعرضه في معرض الكتاب في القاهرة والعرض اسمه الشنطة أتكلم فيها عن الـ”ثلاسيميا”.

وبإبتسامة تبعث الأمل تقول شهد أحمد – طالبة في الصف الثاني الإعدادي ومن متحدي ثلاسيميا، إنها حصلت على المركز الأول على مستوى 66 دولة على العالم بفيديو قامت بتسجيله تبعث فيه الأمل و التحدي لكل مريض ثلاسيميا.

 

 

توضح أسماء جاد – مؤسسة جمعية أصدقاء مرضى أنيميا البحر المتوسط، أن هؤلاء الأطفال و الشباب لديهم مهارات نحاول تنميتها كوسيلة لمساعدتهم على تحدي مرضهم فهم أبطال بالفعل فنحن نقوم بالبروفات على فترات خاصة أن كثيرا ما يكون حالتهم الصحية غير مستقرة لأنهم يحتاجون نقل دم بشكل دوري غير أن منهم من يحتاج إجراء عمليات جراحية نتيجة مضاعفات تكرار نقل الدم الذي يؤثر على الطحال والكلى.

أزمة مرضى الثلاسيميا:

و هي تعرض منتجاتهم و أعمالهم اليدوية من مشغولات كروشية و رسومات فنية قاموا بها في قصر الحرية للإبداع، تتابع شيماء: “هم أبطال لكن هم يعانون بسبب عدم وجود مستشفى واحد متخصص لمرضى ثلاسيميا تسهل عليهم وتوفر ليهم الرعاية اللي محتاجنها، وتضيف فالأهالي يعانون  في البحث عن أكياس الدم المناسبة لفصائل دم المرضى و التي يكون بعضها نادر، إضافة الى أن نقل  الدم يحتاج الى فلتر و هو استخدام مرة واحدة تبلغ تكلفته حوالي 300 جنيه وهناك حالات لازم تنقل دم بإستخدام الفلتر”.

رحلة المعاناة ومطالب بمستشفى متخصص لمرضى الثلاسيميا:

تقول والدة حبيبة وجودي -طفلتان مصابتان بالـ”ثلاسيميا”- أنها تحلم بمستشفى واحد متخصص لمرضى الثلاسيميا خاصة أنها بدأت رحلة المعاناة حين اكتشاف إصابة ابنتيها بثلاسيميا، خاصة فيما يتعلق بالبحث عن أكياس الدم وعدم توافر فلاتر داخل المستشفى، ما يجعل عملية نقل الدم للطفل عملية مرهقة ومؤلمة.

اضافة إلى عدم معرفة بعض الأطباء بمرض “ثلاسيميا” والمعاناة عندما اضطرت لإجراء عملية جراحية لإبنتها لإستئصال الطحال بعد تضخمه وأيضا عند إصابتها بالزائدة الدودية وقلق الأطباء من اجراء العملية لأنها مريضة “ثلاسيميا” -وذلك على حد تعبيرها.

وتوضح كل من و الدة الطفلة جودي والطفلة ندى وتشاركهم والدة الطفلة حبيبة أن الأعراض التي ظهرت على أطفالهم والتي اكتشفوا بعد ذلك أنها أنيميا البحر المتوسط أو ما يطلق عليها مصطلح “ثلاسيميا” تمثلت الأعراض في إصفرار وارتفاع في درجات الحرارة ولم يتعرف بعض الأطباء التي عرضوا عليهم بإصابتهم بـ”ثلاسيميا”، وبعد إجراء تحليل الدم ظهر اصابتهم بهذا المرض المزمن الذي يحتاج إلى نقل دم مدى الحياة  أو زرع نخاع وهي عملية مكلفة للغاية وكثيرا ما تجرى بالخارج ولا يستطيعون عليها ماديا.

وبتأثر تعبر والدة حبيبة عن أملها في أن يلتفت المسؤولين لمرضى ثلاسيميا وتنشأ مستشفى متخصص لهم وتهتم بهم وسائل الإعلام ، وبصوت يخالطه الدموع تقول “نفسي بنتي تلعب زي باقي الأطفال وما تجيش تقولي أنا تعبانه ياماما”.

 

ماهو مرض “ثلاسيميا” أو انيميا البحر المتوسط:

وتعرف الدكتورة آمال البيشلاوي – أستاذ طب الأطفال وأمراض الدم بجامعة القاهرة، خلال عدة مفالات بحثية نشرت عن مرض الثلاسيميا، أنه من أخطر الأمراض الوراثية فهو مرض وراثي يقل فيه هيموجلوبين الدم المسؤول عن حمل الأوكسجين من الرئة لخلايا  الجسم لخلل في تركيب الجينات المسؤولة عن ذلك نتيجة لحمل الجين أو طفرة جينيه من الأم و الأب و حينها يصاب الطفل بالمرض و يكون عنده أنيميا بمعنى قلة نسبة هيموجلوبين الدم الذي يحمل الأكسجين و هو ما يمكن أن يصيب الأجهزة الهامة في الجسم بعدم القدرة على العمل الطبيعي ما يتطلب نقل الدم بصفة مستمرة أو كل 15 يوم حسب حالة الطفل.

وتظهر أعراض المرض على الطفل بعد عمر سنتين أو عند 8 أو 9 سنوات وتكون من أعراضه ظهور الشحوب على المصاب وأما  الأنيميا الشديدة تظهر على الطفل في عامه الأول أو خلال الـ6 أشهر الأولى في حياته ويجب نقل الدم المتكرر له الذي يؤدي إلى تراكم الحديد في أعضاء الجسم مثل الكبد والقلب والغدد النخامية والبنكرياس ولذلك يحتاج مريض الـ”ثلاسيميا” إلى عقاقير خافضة للحديد حتى لا تتسبب في حدوث مضاعفات له.

ووفقا للدراسات التي قدمتها البيشلاوي من خلال مقال أسماء جاد فإن أنيميا البحر المتوسط هي مرض قديم ينتشر في حوض البحر المتوسط و تتصدر فيه المركز الأول في نسبة حاملي المرض و التي تتزايد عام بعد عام حيث تقدر نسبة حاملي المرض من 9 الى 11% من اجمالي عدد السكان  و يولد سنويا 1500 طفل مصاب كما تقول الدراسة

و توضح أسماء جاد -مؤسسة جمعية أصدقاء مرضى الثلاسيميا – أن رغم هذه النسبة المشار اليها إلا أن الدولة تعتبر أن مرض “الثلاسيميا هو مرض خاص بالأطفال تحت 18 سنه و لا تقدم الخدمة الكافية لهؤلاء المرضى ظنا منها ان اعداد حاملين المرض نسبتهم قليلة

و تشير ان رغم ذلك هذه الأعداد القليلة -من وجهة نظر الدولة -تكلفهم ملايين و ذلك وفقا لما ذكره د.علي حجازي -رئيس هيئة التأمين الصحي-أن الهيئة تتحمل سنويا 19 مليون طفل دون العاشرة فقط و هذا العدد يزيد سنويا و تضيف خلال المقال “رغم تلك الملايين المهدرة سنويا لا احد يفكر في اتخاذ اجراءات حقيقية و سريعة من شأنها مساعدة المرضى الحالين و منع مرضى مستقبلين لا ينضموا الى معاناة المرضى التي لا تنتهي”.

للمزيد من المعلومات على انشطة جمعية أصدقاء مرضى انيميا البحر المتوسط في الإسكندرية من هنا

 

الوسوم