حوار| خبير ملاحي: النقل البحري تخطى الفساد ووصل لمرحلة “العفن” (1 – 2)

حوار| خبير ملاحي: النقل البحري تخطى الفساد ووصل لمرحلة “العفن” (1 – 2)

قال الخبير البحري المهندس شرين النجار، إن قطاع النقل يعاني من فساد كبير وصل لدرجة التعفن، مطالبًا بإصلاحمنظومة النقل من خلال توحيد الجهات التي يتعامل معها المستثمر فيما يتعلق بالنقل.

“إسكندراني” التقى المهندس شرين النجار – الخبير البحري وأحد العاملين على مشروع قناة السويس الجديدة ورئيس مجموعة ملاحة، بالتزامن مع ذكرى افتتاح قناة السويس الجديدة.

ودار الحوار حول الأوضاع الحالية للقطاع والتحديات التي تواجه المستثمرين به والمقترحات التي تساعد في النهوض به.

وإلى نص الحوار:

الخبير البحري المهندس شرين النجار .. تصوير دعاء جابر

في البداية.. ما تقييمك لوضع قطاع النقل البحري المصري حالياً؟

النقل البحري في حالة سيئة، لأنه قطاع مهمش في وزارة النقل، وهذا ليس مشكلة الوزير المسؤول عن قطاع النقل بغض النظر عنه ولكنها مشكلة عامة واجهها كل الوزراء الذين تولوا مهام الوزارة، لأن أي وزير بدوره لا يستطيع متابعة الطرق والكباري وحوادثها اليومية، وحركة القطارات والمزلقانات ومشاكلها الكبيرة، وغيرها من الأمور الهامة التي يمثل قطاع النقل البحري بكل همومه جزء بسيط منها وبالتالي أصبح الاهتمام بشأن القطاع كجزء من منظومة النقل وليس كركن أساسي.

المشكلة الثانية هي تشابك المهام وتعدد تبعية المسؤولية داخل النقل البحري، فمثلاً الموانئ تتبع وزارة النقل بشكل عام، وشركات الخدمات الملاحية تتبع وزارة الاستثمار، ومحطات الحاويات والنقل البري والتوكيلات الملاحية تتبع للشركة القابضة للنقل البحري والبري والتي تتبع وزارة الاستثمار، وبالتالي أصبحت أي شركة تعمل في قطاع النقل البحري حائرة بين قطاع الأعمال ووزارة الاستثمار وإجراءات وقوانين كل منهم والتي من الممكن أن تتنافي مع الأخرى.

ما التعقيدات التي تواجه المستثمرين داخل الموانئ؟

المشكلة التي ترتبت علي تشابك المهام التي ذكرتها هي الإجراءات المعقدة بالموانئ والتي علي أثرها تترك البضائع أيام طويلة في الموانئ معطلة، والمشكلة أن الجمارك تتعامل بقانون منذ عام 1964 لم يتغير حتى الآن رغم وجوب ذلك، وتتعامل معنا كمهربين إلى أن يثبت العكس وعندما يثبت العكس تظل تتعامل بمبدأ الشك، رغم أن التعامل بمرونة من الممكن أن يضخ إيرادات كبيرة علي الاقتصاد المصري لتيسر حركة الاستثمار.

من المسؤول عن تردي الأوضاع داخل القطاع لهذا المدي ؟

المسؤول أن الأمر أصبح عادة ونظام يتم التعامل به منذ سنوات طويلة ولم يتم تغييره، والمشكلة أنه لا يوجد مسؤول عن التنسيق بين جميع القطاعات والوزارات حتي يسهل الأمور علي المستثمرين، لكن للأسف كل منهم يعمل في جزيرة منعزلة.

 

المهندس شرين النجار- تصوير دعاء جابر

هل تري أن هناك مساع من الدولة لإنقاذ القطاع أو حل تلك المشاكل علي الأقل؟

للإنصاف.. المساعي مستمرة من الوزير الحالي الذي يحاول الاهتمام بتحسين حالة الموانئ، وكذلك فالدكتور سعد الجيوشي؛ وزير النقل الأسبق، كان أول من حاول حل أزمة تضارب الفكر المصري حسبما يري مسؤولي قطاع الملاحة بالخارج، فاستطاع أن يثبت أن هناك فكر جديد في مصر، وعلى سبيل المثال في مؤتمر قناة السويس الأخير له استطاع بمعاونة الفريق مهاب مميش والدكتور أحمد درويش أن يديروا المؤتمر بصورة مشرفة أعطت إنطباع أن هناك لغة جديدة في مصر بأن جميع المسؤولين لديهم توجه واحد لا انحياز عنه.

و الدكتور سعد الجيوشي كان يكرس جهود للنهوض بالقطاع، واتضح هذا بعودة دخولنا لمنظمة “الأيمو”، والتي كنا قد طردنا منها في عهد الإخوان وحاولنا بعدها أن ندخل فيها بشتي الطرق وكانت تفشل المحاولات.

ما رؤيتك لإصلاح القطاع والنهوض به؟

ما دمنا نتكلم كجزر منفصلة عن بعدها ولن يأتي الإصلاح، وقد تقدمت بالفعل بورقة عمل لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري، وللأسف نحن تخطينا مرحلة الفساد ووصلنا للعفن؛ ولابد من استحضار سياسة التعامل كفريق عمل فيكون هناك مسؤول عن قطاع النقل البحري فقط ويستطيع تنسيق الأمور والمهام بينه وبين الوزراء “النقل والاستثمار” حتى يحدث تكامل وتشابه في القرارات والتصريحات ويكون في النهاية رئيس الجمهورية في كلامه يصدق أيضاً على تلك التصريحات، وكذلك نحن في حاجة لقرارات حاسمة ضد أي مخالفات تسيء لسمعة الموانئ المصرية دولياً.

المهندس شرين النجار- الخبير البحري

هل تري أن الفريق الذي يدير مشروع قناة السويس الجديدة قادر على دعم نجاحه؟

بالطبع والمشروع متوقع له نجاح أعلى مما خطط له إذا تم إدراته بشكل ناجح، وبالنسبة لفريق العمل فكفاءته تتضح في كل موقف عن السابق له.

هناك من يرى أن مشروع قناة السويس الجديدة بلا جدوى بسبب ارتفاع الأسعار؟

المشكلة أن الإعلام مسؤول بشكل أساسي عن تلك النظرة لأنه يهتم فقط بالنقد ولا يطرح إيجابية ما يدور، وهناك مثال واحد سأطرحه يشرح مدي أهمية مشروع القناة الجديدة ودورها، فبعد افتتاح القناة الجديدة بشهور بسيطة مرت بقناة السويس القديمة مركب تحمل 185 ألف طن من خام الحديد متجهه للصين، فجنحت لحدوث خلل في دفتها لإصطدامها بالقناة وتخللتها المياه نتيجة لهذا الإصطدام فتوقفت لمدة 18 يوم، خلال تلك الأيام مرت 518 مركب أخرى بقناة السويس الجديدة طبقاً لإحصائية إدارة التشغيل والحركة بقناة السويس ومر الموقف بشكل طبيعي.

وبالتالي فلا نتخيل كم الخراب المتوقع إذا كانت توقفت حركة العمل بالقناة القديمة 18 يوم في حالة عدم وجود بديل، ولو كان التشغيل علي الخط الجديد غير سليم لكانت تلك المراكب فضلت الطريق الآخر بالفعل.

في رأيك.. ما القوانين والقرارات التي تقف ضد مصلحة قطاع النقل؟

أولاً القرار رقم 488 الخاص بالتعريفات والذي ضاعف الرسوم في الموانئ مما يضر بحركة الاستثمار ..ويعتبر هذا القرار مجحف وغير مدروس، وكذلك القانون رقم 1 – 98 والذي سمح للأجانب يعملوا في مصر على أنهم مستثمرين.

والمشكلة الأكبر أن المستثمر الأجنبي يتعامل أنه في منطقة حرة ولا يدفع ضرائب وعندما يقوم بتجميع مبالغ مالية بالجنيه المصري حصيلة المصاريف الإدارية يحاول عن طريق سماسرة السوق السوداء استبدالها بالدولار لأنه لن يستفيد بالجنيه خارج مصر، ما يعني أنه لم يكتف فقط برفع الرسوم الإدارية على المصري ولكن أيضاً بسحب السيولة من السوق.

 

ويجب أن يتم عمل تشريع منضبط في النقل البحري لتلك القوانين ويتم ذلك بمعرفة مُشرع ورجل قانون يتفهم طبيعة عمل النقل البحري التجاري .

 

الوسوم