تحت لهيب الشمس.. هنا سائس “تركن يابيه”

تحت لهيب الشمس.. هنا سائس “تركن يابيه” سايس سيارات يحلم بتوفير حياة كريمة لأسرته - تصوير مصطفى حسن

رغم تحذيرات خبراء هيئة الأرصاد والأطباء من التعرض لأشعة الشمس المباشرة خلال النهار؛ لما قد يسببه من أضرار صحية أو ضربة شمس، يقف حمادة في وسط الشارع مترقبًا أي شخص يريد ركن سيارته، وبينما يجلس صاحب السيارة خلف مقوده داخل سيارته المكيفة، يقف حمادة محتميًا في قماشة “فوطة” مبللة بالماء ربما تحميه من الشمس الحارقة؛ طمعًا في أن يحصل في نهاية يومه على ما يقوته وأسرته ويعينهم على توفير احتياجاتهم.

محمد حسن دياب، الشهير بـ”حمادة” يعمل سائس سيارات بشارع جامع دير ياسين، التابع لحي وسط منذ 35 عاما، ويرى أن الارتفاع الأخير في أسعار البنزين والسولار له أثر بالغ على حركة السيارات، ومن واقع عمله يقول إن أصحابها لا يخرجون بها، وتظل في مكانها لمدة تصل إلى 8 و 9ساعات، بل أن بعض العاملين في الجمارك، باعتبارها المهنة الأكثر مزاولة في الشارع، يتركونها ويستقلون سيارات الأجرة، بديلاً عنها للوصول إلى الميناء، ويستخدمون سياراتهم ليلًا فقط، وهكذا بشكل يومي.

ويضيف حمادة أن فئة أخرى من المواطنين لا يفضلون الخروج بسياراتهم وتظل في موضعها لساعات طويلة، كالموظفين والأطباء “حتى االإكرامية -البقشيش- مبقاش زي الأول، الناس كانت تدفع 5 و 10 جنيه ودلوقت بيقول المرة الجاية، وبقى يدفع كل 3 أيام، الأول كنت بأخذ فلوس حلوة 150 أو 200 جنيه ودلوقت 75 جنيه وبقول الحمد لله أحسن من أني أقعد”- على حد قوله.

الجملة التي أضحت تتردد على مسامع علاء محمد، ويعمل سائس بمنطقة محطة الرمل على مدار 7 سنوات، بعد ارتفاع أسعار البنزين والسولار هي” مفيش فكة” و”بكرة” بينما انخفضت مطالب أصحاب السيارات بغسيلها.

يعول علاء 3 بنات في المرحلتين الإبتدائية والإعدادية، ويتحمل كافة المصروفات من مصدر رزقه الوحيد، والذي ينفق منه 1500 جنيه فقط للدروس الخصوصية، ولكي يوفر تلك المصروفات يعمل من 11 صباحًا وحتى 9 مساءًا، كما تقدم بطلب للحصول على معاش الكرامة ولكنه لم يحصل عليه، مضيفًا: “عايز أوكل بناتي وأعلمهم ومش عايز أكثر من كده”.

ويتابع: “الزبون كان يدفع 5 و10 جنيهات ودلوقت جنيه واحد، اللي بيدفع جنيه دلوقت كأنه بيدفع 10، ودلوقت بعمل 80 جنيه في اليوم، وبندفع إيجار وفواتير كهرباء ومياه، واعمل اللي عليا وربنا بيقف معايا وبيكرمني”؛ مناشدًا المسؤولين بتيسير إجراءات الحصول على المعاش ليتمكن من سداد نفقات أسرته.

وكانت قررت وزارة البترول رفع أسعار الغاز للمنازل بداية من يوم 29 يونيو الماضي، بنسب تتراوح بين 12.5 و33%، بحسب شرائح الاستهلاك؛ وارتفع سعر اسطوانة البوتاجاز إلى 30 جنيها، بدلا من 15 جنيها.

وزاد سعر الغاز للمنازل في الشريحة الأولى حتى 30 مترا مكعبا من 75 قرشا إلى جنيه واحد بزيادة 33%، والشريحة الثانية حتى 60 مترا مكعبا من 1.5 جنيه إلى 1.75 جنيه بزيادة 14%، والشريحة الثالثة فوق 60 مترا مكعبا من 2 جنيه إلى 2.25 جنيه بزيادة 12.5%.

وزاد سعر لتر بنزين 92 إلى 5 جنيهات بدلا من 350 قرشا، وارتفع سعر لتر بنزين 80 ليصل إلى 3.65 جنيه بدلا من 235 قرشا، وسعر لتر السولار ليبلغ 3.65 جنيه بدلا من 235 قرشا؛ كما ارتفع سعر متر الغاز للسيارات من 160 قرشا إلى جنيهين، وسعر بنزين 95 ارتفع إلى 6.6 جنيه للتر بدلا من 625 قرشا.

الوسوم