صور وفيديو| غلاء الأسعار يدفع المصريين لشراء كميات أقل من الفسيخ

صور وفيديو| غلاء الأسعار يدفع المصريين لشراء كميات أقل من الفسيخ تصوير - شيماء عثمان

لم تجدِ دعوات مقاطعة الأسماك ولا ارتفاع أسعارها نفعًا مع أهل الإسكندرية، فعشاق الفسيخ كسروا المقاطعة وتناولوه في شيم النسيم اليوم.

سي عبده، هو سلطان الفسيخ وهو المحل الأشهر في الإسكندرية وتوارثتها عائلته على مدار 200 سنة، ويمتلك اليوم دولاب للأسماك، وبالتالي فهو يضمن مصدر أسماكه، هكذ يقول، مشيرًا إلى أن أسعار الفسيخ والرنجة العام الجاري هي نفس الأسعار القديمة.

وأضاف، أن بعض الزبائن تحصل على 10 و20 كيلو من الفسيخ، وتم حجز كميات هائلة على مدار الأيام الثلاثة الماضية، وتأتي إليه الزبائن من كل محافظات مصر ومن خارجها أيضًا.

أبو عمر، بائع بمحل أسماك مملحة، قال أن أسعار الفسيخ تبدأ من 80 إلى 120 جنيهًا، بينما الرنجة تقل أسعارها، وتتنوع مصادرها من الهولندي والبلجيكي وغيرها، والمستورد أغلى سعرًا من المصري، مشيرًا إلى أن الفارق بينهما يتراوح ما بين 25 و35 جنيهًا، بينما لا يتعدى سعر المصري منها 30 إلى 40 جنيهًا، والمستورد ما بين 60 و65 جنيهًا.

وأوضح أن المصري أفضل وأنظف من المستورد على الرغم من كونه أعلى سعرًا، وتبدأ عملية التمليح قبل شم النسيم بـ 15 يومًا، مضيفًا أن الإقبال على الشراء يتساوى مع العام الماضي، معتبرًا أن ضبط كميات من الفسيخ التالف شائعات، وأن المحل يمتلك سمعة تجعله حريصًا على نظافة بضائعه، ويحصل عليها من كفر الشيخ، وتحديدًا رشيد وإدكو.

وأضاف أبو عمر أن صاحب المحل واجه صعوبات عديدة في بداية الموسم في الحصول على الأسماك بسبب حملات المقاطعة.

وقال الحاج ياسين، صاحب محل فسيخ ورنجة، إن أسعار الأسماك زادت بنسبة 100%، فتراوحت أسعارها ما بين 90 و120 جنيهًا للفسيخ، و50 إلى 60 جنيهًا للرنجة، موضحًا أنها شهدت زيادة الضعف عن العام الماضي، ما اضطره إلى تقليل كميتها إلى النصف، فضلًا عن كونه لم يحقق مكسب بسبب تلك الزيادة، التي شهدت فيها أسماك البوري ارتفاعًا من 40 إلى 80 جنيهًا، والبلطي بلغ 30 جنيهًا بسعر الجملة، وانه فتح المحل كي يجده الزبون مفتوحًا فقط.

وأضاف لـ”ولاد البلد” أن بعض الزبائن أصبحت تغادر المحل دون شراء، بعد التعرف على الأسعار وآخرين ممن كانوا يحصلون على 10 كيلو، اكتفوا بـ 2 كيلو فقط، فانخفضت نسبة الشراء لديه بنسبة 60%، مضيفًا:”المفروض اننا نبيع دلوقت شغل نار .. واحنا في عز الموسم، فالزحمة تكون يوم السبت والأحد”.

وأشار ياسين إلى أنه توقع هذا الغلاء فقلل الكميات إلى الثلث، مضيفًا: “كنت بملح 100 كيلو، ودلوقت بملح 33 كيلو .. شوية البضاعة اللي كنت بجيبهم بـ 10 آلاف جنيهًا، دلوقت بجيبهم بـ 30 ألف جنيهًا” ولأن الزبون لن يتحمل الأسماك شديدة الملوحة التي مر عليها شهرين، فقد بدأ التمليح منذ شهر للأسماك متوسطة الملوحة، وما بين 18 إلى 20 يومًا للعادمة.

يحصل ياسين على أسماك البوري من المعدية برشيد، فالأسماك تنمو في تلك المزارع على بحيرة إدكو، وهي نيلية، كما يصب البوغاز فيها فتصبح مختلطة ما بين الملوحة والعذوبة، وبالتالي فهي تنتج أسماك جيدة.

“أبيع الفسيخ بـ 120 جنيهًا وقلبي بيتقطع على الزبون ومفيش مكسب، وكنت أبيعه السنة الفائتة بـ 80 جنيهًا وكنت بكسب فيه، وبنفق 1000 جنيهًا فاتورة الكهرباء، فضلًا عن أجور العاملين، فالعامل كان يحصل على 60 جنيهًا والآن لن يكفي هذا المبلغ احتياجاته، ذلك بخلاف أعباء الحياة الأخرى”، يوضح ياسين.

لم تشتري الحاجة سامية الفسيخ العام الماضي بسبب أسعاره المرتفعة، وتناولت وأبنائها الأربعة الرنجة كبديل، على أن تعوضه العام الجاري، واصطحبت ابنتها وعكازها إلى منطقة العطارين ليس للشراء ولكن للتعرف على صدمة الأسعار التي ازدادت عن العام الماضي، فلن تشتري هذا العيد رنجة ولا سمك حتى.

وقالت الحاجة سامية لـ”ولاد البلد”:” الحياة صعبة هنفضل كده لإمتى؟ عشان يلهونا منتكلمش لا في زيت ولا في أكل ولا في شرب؟ يقولوا لنا حوادث، ربنا يرحمنا برحمته .. اتحبس طيب على الأقل في السجن هاكل وأشرب لكن دلوقت لا عارفة آكل ولا أشرب”.

محمود حسان، موظف على المعاش، قال أن الأسعار مرتفعة عن العام الماضي، والاحتفال بشم النسيم للمصريين كلهم، واشترى كيلو واحد من الفسيخ لأسرته المكونة من 4 أفراد، مشيرًا إلى أن ما يميز الجيد عن السئ هو المحل الحريص على سمعته.

ولم يكن ينوي حلمي شراء الفسيخ هذا العام بسبب ارتفاع أسعاره، ولكنه قرر أن يشتري كيلو واحد فقط، بعد أن كان يحصل على 2 كيلو في الأعوام الماضية،  مشيرًا أن الأسعار العام الجاري ارتفعت عن العام الماضي، فبعد أن كان يحصل على 2 كيلو سيحصل الآن كيلو فقط إعمالاً بالعادة.

وعمل محمد حامد بنفس المبدأ، فقرر شراء نصف كيلو من الفسيخ، ومثله رنجة، بعد أن كان يشتري كيلو ونصف، ورأى أن الظروف الاقتصادية هي السبب، ويقيم البضائع الجيدة بالمحل الشهير بالنظافة.

لا انفصال بين الفسيخ والرنجة وبين البصل والليمون، فكما ارتبطوا ببعضهم، أيضًا جاور بائعوها بعضهم، فاستقرت عربات الخضروات التي تتزين باللونين الأصفر والأخضر بجوار محال الفسيخ، وعن أسعارها قال محمد، بائع بصل منذ 25 عامًا في شارع اسماعيل مهنى، والذي يتضمن غالبية محال الفسيخ، إنه لا يفضل استغلال الفرص في المواسم واتخاذها حجة لرفع الأسعار، فيبيع البصل الأخضر بداية من جنيه واحد، بينما تراوحت أسعار الليمون ما بين 20 و26 جنيهًا، ويبيعه بحسب الطلب بداية من جنيهان، مشيرًا إلى أن أسعار البصل والليمون ارتفعت منذ ثلاثة أشهر.

وأضاف أن غلاء أسعار البصل ترتبط عادة بـ”تغيير العروة” والتي تتم 4 مرات سنويًا، فزراعة النبتة الجديدة تحتاج إلى وقت، وما يتبقى من القديمة يكون قليل وبالتالي ترتفع أسعاره.

منى محمد قالت أنها تشتري التونة بـ 20 جنيهًا أفضل من الفسيخ والرنجة وأرخص وأكثر صحة، بينما اشترت السمك البوري لتناوله مطهيًا بدلاً عن الفسيخ.

حادث تفجير الكنيسة المرقسية بالإسكندرية، جعل الوجوم والحزن يبدو في الوجوه، قالت سيدة لـ”ولاد البلد”، أن الحادث أصابها بحالة من الحزن والغضب وأنه ليس وقت للاحتفال بأي عيدٍ.

الوسوم