في عصر السرعة والتطور التكنولوجي.. سكندريات يحيين فن “الكروشيه”

في عصر السرعة والتطور التكنولوجي.. سكندريات يحيين فن “الكروشيه”

مشهد عالق في ذاكرتنا السينمائية القديمة، حين تجلس المرأة، وبيدها إبره وخيط، لصنع مفارش وملابس للأطفال والكبار بما يعرف بفن “الكورشيه”.

في الحاضر، لم نعد نرى هذا المشهد في أفلامنا ومسلسلاتنا المصرية، ولكن ما زال رغم سرعة الحياة، والتطور التكنولوجي، سيدات وبنات يعملن في فن “الكورشيه”.

التقت “ولاد البلد” بنماذج فتيات في الإسكندرية يعملن في “الكروشيه” للتعرف على تجاربهن، ومدى نجاحها.

تجربة “خيوطي”

ريهام ظريف عبد الحميد طالبة بكلية هندسة، جامعة الإسكندرية،  كانت البداية عندما كانت في ثالثة ابتدائي، تحديدًا حصة الاقتصاد المنزلي، إضافة إلى جدتها ووالدتها اللائي علموها كيفية عمل “الكروشيه”، ما حببها في هذا النوع من الفن.

تقول ريهام، إن أول منتج لها  كان مفرش “ترابيزة” صغير, وقررت الاحتفاظ بي وعدم بيعه، وصممت “ريهام” صفحة على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” و”انستجرام”، بعنوان “خيوطي” لترويج منتجاتها.

وعن حجم المبيعات ونجاح الفكرة، توضح ريهام، أن في البداية كانت عملية البيع تتم بشكل مقبول، ولكن مع زيادة أسعار الخيوط والخامات التي زادات للضعف وخاصة المستورد، أدى إلى ضعف البيع نسبيًا.

تضيف أنها اضطرت إلى تقليل نسبة الأرباح، حتى لا تزود الأعباء على المشتريين، فكانت في البداية تأخده نسبة 50% من سعر المنتج، بعد زيادة الأسعار أصبحت لا تزيد النسبة عن 20%، مشيرة إلى أن ذلك يعد أمر غير عادل بالنسبة للحرف اليدوية.

قررت “ريهام” ألا يتوقف الأمر عند إنتاج منتجات والترويج لها عبر صفحة “خيوطي” وبيعها، ولكن نظمت ورش تعليمية لفتيات يردن تعلم “الكورشيه”، وحتى الآن قامت بتعليم 150 فتاة وسيدة، إضافة إلى نشر فيديوها عبر “يوتيوب”، لتعليم الناس “أون لاين”.

تضيف ريهام، أن أكثر ما فجأها خلال الورش التي نفذها هو حضور عدد من الشباب في عمر العشرين، ونسبة مشاهدة فيديوهات “اليوتيوب” 30% من المشاهدات رجال، ما يعني أن هناك نسبة من الرجال مقبلة على تعلم الكروشيه، وهذا أمر جميل.

توضح ريهام أن العمل في لكورشيه مربح، ولكنه يحتاج لمجهود كبير، ومهارة لليد والعينين، وهي تتعامل معه على أنه هواية وليس مصدر ربح ثابت.

وعن رؤيتها المستقبلية، تؤكد أنها ستكمل عملها في الكورشيه، فهو الأقرب إلى قلبها، وتشعر بالسعادة خلال مسك الخيط والإبره، وصنع منتج جديد، وتعليم الناس هذا الفن.

 

تجربة “3Girls handmade”

إسراء حسن، خريجة كلية تجارة، بدأت في تعلم “الكروشيه”، في المرحلة الإعدادية، ولكنها قررت العمل بها، وتحقيق دخل منه، منذ عام، ولقت تشجيع من قبل أصدقائه وأهلها.

توضح إسراء، أنها لجأت إلى مركز تنمية الأسر المنتجة لفترة، لتتعلم أنواع الغرز كافة، عندما قررت الرجوع من عام إلى “الكروشيه”، كما شاهدت فيديوهات عبر “يوتيوب”.

تضيف أن أول قطعة نفذتها كانت بلوزة صيفي، وكانت سعيدة عند إنجازها، ومن وقتها، بدء أصدقائها يطلبون منها شغل بمقابل مادي، وبعدها نفذت كوفيه و”طقية” لطفلة، وبعتهم بـ40 جنيه، قررت “إسراء” أن تروج لعملها عن طريق صفحة على موقع فيسبوك تحت اسم “3 girls handmade”، يساعدها فيها أخواتيها الاثنين.

تؤكد إسراء، أن ارتفاع الدولار، أثر بشكل كبير على أسعار الخيوط المستوردة، وأصبح سعرها الضعف، وبالتالي أثر على نسبة الطلب على الشغل، فنسبة الإنتاج في شتاء 2017، قلة النصف مقارنة بنسبة البيع في شتاء 2016.

وبدأت إسراء في تعليم عدد من الفتيات فن الكروشيه، وبدأن في تنفيذ منتجات خاصة بهن، وبيعها أيضًا، مشيرة إلى أن البعض يعتمدن على الكروشيه كمصدر دخل، والبعض الآخر يعتبره هواية، خلال وقت فراغهن.

وعن رؤيتها المستقبلية، توضح أنها تعتقد أن الكورشيه مستقبلا سيحقق ربحًا كبيرًا، نظرًا لأن معظم الناس أصبحوا يلجأون للتفصيل، والاهتمام بالأعمال اليدوية، مضيفة، أنها تهتم بالتطوير ومتابعة الموضة، لإنتاج ما يناسب العميل والعصر الحالي.

 تجربة “منزلية”

ابتسام رسلان، مديرة حضانة خاصة، 51 عامًا، تعلمت الكروشيه في مرحلة الإعدادي، ولكنها قررت منذ أقل من عام أن ترجع لتنمية هوايتها الخاصة بفن “الكروشية”.

بدأت ابتسام بمشاهدة فيديوهات عبر يوتيوب لتتعرف على أخر التطورات في فن الكروشيه، وبدأت بتنفيذ عدد من المفارش،  وملابس الأطفال، وكان أول منتج لها هو كوفيه، وقدمتها هدية لإحدى صديقاتها.

توضح ابتسام، أنها كانت تنتج من أجل البيع في فترة شبابها، وكانت تدر ربح بشكل مناسب، أما الآن، فهي تعمل من أجل ممارسة هوايتها، وتقديم الهدايا لأقاربها وأصدقائها، لأنها تجد سعادتها في إنتاج منتج كامل من صنع يديها، وقامت بتعليم عدد من الفتيات كيفية استخدام الإبره وخيط الكورشيه.

وعن ارتفاع أسعار الخامات والخيط، توضح ابتسام، أنها منذ زيادة الأسعار أصبحت تقلل من كمية الخيوط التي تشتريها، وبالتالي قلة الإنتاجية، وتأجيل أفكار مختلفة تريد تنفيذها من الكروشيه.

تجربة “Quèèn”

زينب نجيب، 23 عام، خريجة آداب قسم لغة عربية، بدأت تتعلم الكروشيه منذ سنة ونصف، وكانت بالنسبة لها في البداية، اختبار قد تنجح وقد تفشل.

بدأت زينب في تعليم أساسيات الكروشيه عن طريق الانترنت، والأفكار من اجتهادتها الشخصية، وكان أول منتج لها، جراب موبايل، على شكل شخصية كرتونية، “منيون”، وبعته بـ25 جنيه.

قررت زينب، التسويق لمنتجاتها عن طريق صفحة على “فيسبوك” و”انستجرام”، تحت اسم “Quèèn”، ووجدت تجاوب كبير من الناس، وزادت نسبة المبيعات لمنتجاتها.

كما علمت زينب عدد من الفتيات، ونظمت ورش عمل لتعليم الكروشيه، مؤكدة أن العمل بالكروشيه مربح، ومن الممكن أن يكون مصدر دخل إذا تم التسويق له بشكل جيد.

تضيف زينب، أنها تسعى لتعليم نوع جديد بالكروشيه، وهو صنع العرايس بالكروشيه، لأنها نوع مختلف بعيدًا عن التقليدي، وتسعى ليكبر مشروعها ليصبح مشروع مربح خاص بها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الوسوم