“سوريانا” بالإسكندرية يعرض مسرحية تفاعلية مع الجمهور السوري ضد التحرش

“سوريانا” بالإسكندرية يعرض مسرحية تفاعلية مع الجمهور السوري ضد التحرش

نظم مركز سوريانا السوري، بالتعاون مع هيئة كير الدولية، أول أمس الأحد، حفلا تفاعليا للجمهور السوري داخل قاعة روندين بمنطقة سيدي بشر، شرقي محافظة الإسكندرية، من خلال عرض مسرحية تفاعلية عن التحرش الجنسي، عبر تحريك عرائس المريونيت، ثم ترك الجمهور يتفاعل مع القضية ويضع الحلول لها.

أضواء وأنوار صاخبة ومجموعة من الفتيات والشباب يقفون علي خشبة المسرح التفاعلي، داخل قاعة روندين، ممسكين بعدد 4 عرائس مريونيت، كل واحدة منهن لها هيئة وشكل معين، حيث إن العروسة الأولى كانت على هيئة فتاة صغيرة جميلة، والعروسة الثانية كانت على هيئة شاب يرتدي بذلة، والعروسة الثالثة كانت على هيئة رجل يرتدي جلباب بلدي وهو المواطن، أما العروسة الرابعة، التي كانت محور المسرحية، كانت على هيئة ضابط الشرطة وترتدي ملابسه.

عرائس ضد التحرش

في بداية المسرحية، قامت الشابة كنان عوض، بتحريك العروسة، صاحبة هيئة الرجل الذي يقوم بمعاكسة الفتاة الصغيرة حال دخولها محله لكي تشتري قطعة ملابس لتفاجأ بالرجل يقوم بالتحرش بها، ويحاول ملامسة جسدها ويساومها على أن تتجاوب معه مقابل أن يعطيها قطعة الملابس مجانا، وسريعا ما ترتسم ملامح الخوف والخجل على تلك الفتاة التي تتعرض للتحرش وتخرج سريعا من المحل لتنادي على أحد المواطنين، الذي يمثل دوره الشاب باسم السوري، الذي يأتي استجابة للفتاة قائلا: ماذا يحدث؟ لترد الفتاة وتشير نحو الرجل: هذا الرجل يتحرش بي. وهنا يقف المتحرش، صاحب المحل، وهو يرفع صوته ويتهم الفتاة بأنها هي التي أغوته من أجل الحصول علي قطعة الملابس مجانا. وعلى الفور يترجل نحو الفتاة المواطن الذي يرتدى جلبابا بلديا، ويقول لها إنتي المخطئة لكونك ترتدي ملابس ملفته، وعندما لم تجد الفتاة استجابة من المواطن، تتجه سريعا إلى رجل الشرطة لإنقاذها من المتحرش. وحينما يأتى ضابط الشرطة يستمع للفتاة وللمواطن ويقوم بتحرير محضر لصاحب المحل لكونه تحرش جنسيا بها.

وكان للجمهور السوري المتواجد دورا كبيرا في التفاعل مع جوانب المسرحية، حيث يصعد على المسرح عدد من الجمهور كل منهم يرى أن عليه على سبيل المثال تحريك “الضابط” من أجل إنقاذ الفتاة من المتحرش، وآخر يقوم بتحريك “المواطن” لإنقاذ الفتاة أو اتهامها.

واختتمت المسرحية بصعود إحدى السيدات السوريات على المسرح، واختارت أن تحرك العروسة التي على هيئة “المواطن” وقالت إن الفتاة مخطئة، وعليها ألا تفصح لأحد عما حدث لها من تحرش من قبل صاحب المحل، لكونهم يعيشون في مجتمع محافظ لديه عادات وتقاليد يرفض فكرة أن الفتاة تدخل قسم الشرطة من أجل الإبلاغ عن حادث تحرش جنسي.

قوانين ضد التحرش

كما قامت رانيا رفعت شاهين، مؤسسة مسرح البرجولا للعرائس و مصممة العرائس المتواجدة في العرض المسرحى، بالتواصل مع الجمهور السوري الحاضر وتناقش بعض قوانين التحرش الجنسي والعنف ضد المرأة والعواقب التي تواجه الجاني.

تقول شاهين إن المادة رقم 306 مكرر “أ” من قانون العقوبات المصري، تقول “يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإتيان أمور أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل بأية وسيلة بما في ذلك وسائل الاتصالات السلكية أو اللاسلكية”.

وتضيف شاهين أن العقوبة تكون وقتها الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيها، وبإحدى هاتين العقوبتين إذا تكرر الفعل من الجاني من خلال الملاحقة والتتبع للمجني عليه، مشيرة إلى أنه في حالة العودة تضاعف عقوبتا الحبس والغرامة في حديهما الأدنى والأقصى.

وتوضح أن المادة 306 مكرر ب تقول “يعد تحرشا جنسيا إذا ارتكبت الجريمة المنصوص عليها في المادة 306 مكرر أ من هذا القانون بقصد حصول الجاني من المجني عليه على منفعة ذات طبيعة جنسية، ويعاقب الجاني بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين”.

وتشير شاهين إلى أنه إذا كان الجاني ممن نص عليهم في الفقرة الثانية من المادة 267 من هذا القانون أو كانت له سلطة وظيفية أو أسرية أو دراسية على المجني عليه أو مارس عليه أي ضغط تسمح له الظروف بممارسته عليه أو ارتكبت الجريمة من شخصين فأكثر أو كان أحدهم على الأقل يحمل سلاحا تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنين والغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تزيد على خمسين ألف جنيه.

نجاح الحملة

ويقول مصطفى عبد اللطيف، المسؤول عن مشروع الحد من العنف القائم على النوع الاجتماعي ما بين اللاجئين السوريين في مصر بهيئة كير الدولية بمكتب الاسكندرية، أنه سعيد بنجاح المسرحية وتفاعل الجمهور السوري معها، مشيرا إلى أن النجاح جاء بعد ورش العمل التي قاموا بعملها لكونهم قاموا بتوعية السوريين من خلال المسرح التفاعلي من خلال مسرح العرائس، وهذا ليس فقط للأطفال بل للكبار، حيث تمت مناقشة قضية التحرش الجنسي وأضراره على المتعرضين له وكيفية مواجهته من خلال عرض المسرحية من خلال العرائس، والجمهور هو الذي وضع الحلول وليس نحن.

في رحاب التراث السوري

أما الفقرة الثانية من حفل مركز سوريانا، فكانت على أنغام وأصوات مطربي الفرقة السورية محمد خير وأبو راكان، الذين قاما بتقديم مجموعة من أغاني التراث السورية القديمة، واشتعل الحفل بتفاعل الجمهور والشباب السوري، الذين صعدوا المسرح وقاموا بأداء رقصة الدبكة على أنغام الأغاني السورية.

الوسوم