غيث.. يافع سوري يرسم لوحاته بالرصاص ويبيعها ويحلم بأن يكون بيكاسو العرب

غيث.. يافع سوري يرسم لوحاته بالرصاص ويبيعها ويحلم بأن يكون بيكاسو العرب الرسام الصغير غيث السوري - تصوير نشوى فاروق الاسكندرية

جسده نحيل، طويل القامة، وجهه مبتسما ملامحه رقيقه هادئة، ذو بشرة بيضاء، تكسوها لحية خفيفة، وشعره الناعم البنى منسدل على وجهه النحيف، وعيناه البنيتان البراقتان يملأهما الحزن والشجن.

تلك هى ملامح صبي صغير، كان يجلس أعلى أريكة صغيرة، سارحا في ملكوت الله، شاردا في الخيال، ممسكا بلوحة كبيرة وقلم رصاص يرسم به أحد الوجوه الهلامية التى جاءت في خياله ليسجل هذا الوجه علي أوراق رسمه.

وحينما ينتهى من رسم اللوحة، يوقع عليها باسمه غيث السوري، أو بيكاسو العرب، ثم يضعها في معرضه الفنى أو صالة الفنون بعد أن حدد لها سعرا معين لكى يعرضها للبيع، ثم يأتى صاحب النصيب الذي يعجب بتلك اللوحة وأنامل من رسمها ويمتلكها.

غيث محمد الطناشي، صبي في الرابعة عشر من عمره، سوري الجنسية من مدينة دمشق الشام، أتى إلي مصر في عام 2013 بعد أن تهدمت بلاده سوريا من الحرب وامتلأت شوارعها بالدم برفقة والده والدته وأشقائه، وعاش في مدينة القاهرة إلي مصر حتى أنتقل أعمامه إلي محافظة الاسكندرية فقرر والده الرحيل معهم من أجل العيش والعمل.

يقول غيث، أنه كان يرفض فكرة قيام والده بنقلهم إلى الاسكندرية لكونه كان لديه أصدقاء وحينما جاء إلي الاسكندرية كان انطوائي بشكل كبير حيث قبع في المنزل لنحو 5 أشهر دون أن يخرج أو يختلط بالمجتمع حتي أن تعرف علي مركز سوريانا الذي أتاح له فرصة الخروج للمجتمع وتكوين صداقات من السوريين والمصريين وأصبح الان له مجتمع وحياته التى يحبها كثيرا.

ويضيف غيث، أنه اكتشف في نفسه موهبة الرسم منذ نحو عام حينما كان يشاهد أحد أفلام الكرتون وقام بجلب ورق وقلم رصاص وقام برسم الشخصيات الكرتونية بشكل مطابق وبارع ووقتها شاهده والده وعلم أنه موهوب ولديه موهبة مدفونة لابد أن تخرج، مؤكدا أن والده ساعده في تنمية موهبته من خلال جلب ورق مخصوص للرسم وأقلام رصاص كثيرة وقام بتشجعيه علي الرسم بشكل كبير.

ويوضح غيث، أن والده أتى له بمدرس خاص لكى يعلمه فنون الرسم لكونه لم يتمكن من الالتحاق بالتعليم بسبب الاوراق وعدم ساريان جواز السفر الخاص به ولكونهم لا يملكون امكانية تجديده المكلفة للغاية، مؤكدا أن كان يتمنى أن يلتحق بالتعليم في مصر حتى لا يفوته كثير وأن حزين لكونه لم يكمل تعليمه في مصر ولكنه الان يعمل علي نفسه ويقوى موهبته في الرسم لكى يحقق كل أماله وأحلامه وطموحاته.

يتوقف غيث قليلا عن الحديث، وبخجل شديد يظهر في نبرة صوته الهادئة، يواصل حديثه قائلا: شاركت بلوحاتى في العديد من المعارض الفنية منها معرض فنى في مكتبة الاسكندرية وفي المعاهد الخاصة بالمحافظة وعدد من الاماكن الثقافية والفنية وكنت أعرض لوحاتى مقابل مبالغ مالية وبالفعل كانت تلقي اقبالا كبيرا من المشتريين ومحبي الفنون والرسم.

ويسرد غيث، قائلا: أن أول لوحة قمت ببيعها كان بمثابة حلم وسعادة غامرة وشعور ملئ بالنشوة لكونى بيعت أول لوحة من رسمى لم أصدق لحظتها وشكرت الله علي ما أعطانى من موهبة وقررت لحظتها أن أطور نفسي وأعلم نفسي بنفسي حتى أصبح فنانا ورساما عالميا ليس فقط عربيا يفخر بي أبي وأمى الذين أعطونى كل الحب والحنان والراحة والدعم لكى أصبح رساما الناس تهتم بحضور معارضه وشراء لوحاته.

ويؤكد غيث، أنه وهو صغير كان أكثر حصة يكرهها كانت هى حصة الرسم وكان لا يعلم أن الله سيمنحه تلك الموهبة وهو كبيرا، مؤكدا أنه كان يحلم ويتمنى أن يصبح طبيبا بيطريا لكونه يعشق الحيوانات ويحبهم كثيرا ويتمنى أن يكمل تعليمه لكى يصبح طبيبا بيطريا ورساما عالميا.

ويضيف أنه يحلم بأن يصبح ذو شهرة واسعة وعالمية مثل الرسام العالمي الاسبانى بابلو بيكاسو و الرسام الهولندى فان جوخ ودافنشي وأن يكون هو غيث العرب أو غيث السوري ولكى يكون هو بيكاسو العرب.

ويوضح غيث، أنه ترك سوريا وهو صغيرا وقتها كان لم يدرك حجم الدمار والخراب الذي عم ببلاده، مؤكدا أنه لا يأمل أن يعود لبلاده سوريا خاصة أنها تحتاج لأكثر من 40 سنة لكى تتعمر من جديد.

ويلفت غيث إلي أنه حاليا ينتظر طلب الموافقة علي الهجرة لدولة أمريكا لكى يدرس هناك ويتعلم ويعيش بها لكى يحقق طموحاته وأحلامه في عالم الفن والرسم.

أما محمد الطناشي، والد غيث، يقول أنه جاء مصر من 4 سنوات ولديه 5 أولاد، وأن معاناتهم في مصر بسبب جواز السفر لان السفارة تريد مبلغ 450 دولار لتجديده أى ما يعادل 10 ألاف جنيه ونحن لابد أن ندفع 70 ألف جنيه أنا وأسرتى وللأسف المبلغ كبير علينا، مؤكدا أنه أول مجيئنا المفوضية اعطتنا الكارت الاصفر.

ويضيف الطناشي، أنه بعد ذلك قالت لنا المفوضية أن هذا الكارت ليس له قيمة إلا اذا تم وضعه علي الاقامة ووضعه عليه الاقامة ونحن وافقنا بكل سذاجة ووضعنا الاقامة علي جواز السفر للأسف وتم كتابة تم نقل الوصول الي الكارت الاصفر وبعد كتابة ذلك لا يمكن ان نذهب لسفارتنا ولا يمكن ان نذهب لسفارتنا لأننا اصبحنا في نظرهم لاجئين.

ويوضح، أنه حينما ذهبت للمدارس لكى أقدم لاولادى قالوا لنا لابد من جواز سفر ساري الصلاحية ولم نعترف بالكارت الاصفر لذلك لم يتمكن غيث من اكتمال تعليمه للأسف، مؤكدا أنه حينما علم بموهبته قام بتشجيعه وجلب ورق رسم معين له وأقلام حتى ينمى موهبته وأنه يقف في ظهره حتى يتمكن من السفر لدولة أمريكا لكى يكمل تعليمه وحياته هناك.

الوسوم