الصعق والسقوط في الآبار مصير الأهالي بأبو قير بسبب الإهمال.. والمسؤولون ينفون

الصعق والسقوط في الآبار مصير الأهالي بأبو قير بسبب الإهمال.. والمسؤولون ينفون تهالك الصرف في أبو قير - تصوير: نشوى فاروق

اكتسبت منطقة أبو قير قديما أهمية سياحية وترفيهية عالية، إذ كانت من أهم المناطق الأثرية والمصيفية في مدينة الإسكندرية، حيث كانت تملك بحرين أحدهما ميت بلا أمواج، والآخر حي، كما كانت تشتهر بأنها تحتوى على أعلى نسبة يود داخل بحريها، ولكن الآن تغيرت أحوالها وأصبحت عبارة عن “مجرة” إهمال في كافة الخدمات والمرافق، بحسب ما يقوله الأهالي، في مقابل نفي المسؤولين وجود أي إهمال بالمنطقة.

“ولاد البلد” رصدت واقع الأهالي وحالهم المرير، بالصور التي سجلت جزءا بسيطا من حجم ما يعانوه من كارثة بيئية وإنسانية.

الصرف الصحي يحتلها

يقول خميس النوبري، أحد سكان منطقة أبو قير شرقي الإسكندرية، إن المنطقة تحولت إلى بؤرة من الملوثات، على رأسها الصرف الصحي، حيث أصبحت الشوارع عبارة عن مستنقعات بسبب تهالك الشبكة الرئيسية للصرف الصحي بالمنطقة، مؤكدا أن المنطقة بأكملها تعاني من انتشار الروائح الكريهة، وحينما نتصل بالمسؤولين في شركة الصرف الصحي يقولون لنا إنه لا يوجد عمال الآن للذهاب لكم.

ويضيف علي سعيد، أحد الأهالي، أنه للأسف لا يوجد مسؤول واحد تطأ أقدامه المنطقة لبحث الخدمات المنقوصة التى لم تقدم، مؤكدا أن المسؤولين فقط يقومون بالاهتمام بمنطقة أبو قير من الخارج في الوجه العام، ولا ينظرون ولا يأتون إلى بواطن أبو قير العشوائية، التي تعاني من كل الملوثات والمشكلات، وكأننا مواطنون عشوائيين لا يصح أن يزورنا مسؤول عليه القيمة، على حد تعبيره.

ويتوافق معهما في الرأي ياسر فراج، أحد سكان أبو قير، مؤكدا أنهم يعانون من أزمة الصرف الصحى منذ أكثر من عشر سنوات، وتقدموا بآلاف الشكاوى، لكن لا حياة لمن تنادى، فلا مسؤول يأتي لنا، ولا عضو مجلس شعب يهتم بشأننا للأسف، مؤكدا أنهم يقومون بتصليح شبكات الصرف الصحى الخاصة بهم من خلال المجهود الذاتي، حيث يقوم الأهالي بجمع المال من بعضهم لبعض، لكي يحسنوا وضع المنطقة التي تحتاج لشبكات صرف صحي جديدة.

آبار مفتوحة

وبنبرة صوت حادة، تقول أم محمد، السيدة التى تبلغ من العمر 70 عاما، إنها تعبت و أصابها اليأس والإحباط وخيبة الأمل من المسؤولين في بلدنا بسبب ما يعانيه الأهالي من إهمال وعدم نظر لشكواهم، مؤكدة أن بسبب الأبيار المفتوحة بعمق كبير، بسبب طفح الصرف الصحي بالمنطقة، يسقط الأطفال والخيول فيها مل يوم، وأصبحت الأمر مأساة للأهالي الذين فقدوا أبنائهم بسبب تلك الكارثة التي لا يكلف مسؤول واحد نفسه بإصلاحها، حرصا علي أرواح الأطفال الأبرياء الذين يسقطون فيها

وتواصل سعيدة عبد السلام، أحد الاهالي، قائلة إن الكارثة التي تسببت فيها الأبيار المفتوحة هى سقوط طفلها “علي” منذ 3 سنوات فيها، ولكن الحمد لله تم إنقاذه من قبل الأهالي الذين انتشلوه سريعا قبل أن ينزلق داخلها، مؤكدة أن هناك طفلين العام الماضي سقطا في هذا البئر ولقيا مصرعهما بسبب عدم نجدتهم سريعا .

وتوضح حسنة جمال، أحد الاهالي، أن مسألة السقوط في الأبيار لم تقتصر على الأطفال فقط، بل الخيول والحمير والحيوانات أيضا يسقطون داخلها ومنهم من يموت وآخر يكتب له الحياة من قبل الأهالي الذين ينقذونهم سريعا.

الصعق بالكهرباء

“الصعق بالكهرباء مصيرنا بسبب إهمال المسؤولين وغياب ضمائرهم” بتلك الكلمات بدأ حامد السيد، أحد السكان حديثه، مضيفا أن أسلاك الكهرباء الموجودة في الشوارع والخارجة من أعمدة الإنارة المتهالكة تسببت في اختلاطها بمياه الصرف الصحى الموجودة في الشوارع بكثرة، مؤكدا أنها صعقت مواطن منذ عام وتوفى نتيجتها، كما صعق أكثر من حصان الأسبوع الماضي، وأحدهم مات نتيجة قوة التيار الكهربائي المشبع بالمياه.

ويضيف السيد أن ذلك بالإضافة إلى انتشار القمامة بشكل كبير في المنطقة، ما نتج عنه روائح كريهة وعفنة تسببت في إصابتنا بالأمراض الوبائية وجعلتنا نغلق نوافذ منازلنا ونحرم من استنشاق الهواء الذي أصبح ملوث.

نفي المسؤولين

ومن جانبه، يقول اللواء عادل سلامة، رئيس حي ثان المنتزه، إنه يقوم بشكل دائم بحملات مرورية على كافة المناطق، التي تعاني من مشكلات لحلها وسماع شكاوى المواطنين، مؤكدا أنه لا توجد مشكلات في الصرف الصحى حاليا، وأنه إذا حدثت مشكلة يتم حلها فورا، خاصة أننا نقوم بالصيانة المستمرة لكافة شبكات الصرف الصحى الموجودة بمنطقة أبو قير.

ويوضح أن الشركة المعنية لم تتأخر على استغاثة أي مواطن يشتكي من تراكم البرك والمستنقعات، موضحا أنهم يعملون بشكل متواصل، منعا لتكوين البرك ومستنقعات المياه، كما أن شبكات الصرف متصلة بـ5 محطات تعمل على تصريف المياه المتجمعة في أى مكان منعا لحدوث أية مشكلات بأي مناطق ومن أجل رفع العناء عن المواطنين.

ويؤكد سلامة أن شركة الصرف الصحي تقوم بشكل مستمر بتطهير الشنايش، بغرض عدم انسدادها مجددا، نافيا صحة ما ردده بعض الأهالي من عدم وجود شبكة صرف صحي، حيث إن المنطقة بها شبكات صرف صحي متكاملة، من خلالها نتحكم في أي طفح أو تفاقم للمياه، لافتا إلى أن أي مشكلة تحدث في المنطقة مباشرة يتوجه بنفسه إليها لبحثها والعمل على حلها فورًا.

كما يوكد اللواء محمود نافع، رئيس شركة الصرف بالإسكندرية، أن شبكات الصرف الصحى بالمنطقة جيدة وتعمل بكامل طاقتها، ولا يوجد بها أي خلل، وأن ما يحدث من برك ومستنقعات طينية جراء تراكم مياه الأمطار التى أغرقت الثغر الفترة الماضية بشكل متواصل، مؤكدا أن عمال الصرف الصحي قاموا بتنظيف الحي بالكامل، بعد نزول الأمطار بكثرة وبكميات كبيرة.

ويضيف “نافع” أن برك الطين جاءت نتيجة كثافة الأمطار، مشيرا إلى أن عمال الصرف وجميع العاملين على السيارات يقومون بالتبديل كل 12 ساعة لتنظيف وإزاحة كافة المناطق التى بها تجمعات مياه أمطار أو صرف صحى في المناطق البعيدة المتواجدة داخل أبو قير وضواحيها.

الوسوم