مدرسة “الطائفة الإسرائيلية”.. آخر أملاك اليهود بالإسكندرية

وسط شارع شاكور بمنطقة محطة الرمل، وسط الإسكندرية، وخلف محيط المعبد اليهودي “إلياهو حنابي” تقع إحدى أواخر المدارس المملوكة للجالية اليهودية بالإسكندرية، وهي مدرسة “الطائفة الإسرائيلية” قديما، التي لم يعد شيئا يشير إليها حتى اسمها، الذي تغير إلى مدرسة الإسكندرية الثانوي تجريبي، فضلا عن اختفاء واجهة أبنيتها وسط العقارات السكنية المحيطة بها، وإن احتفظت بحروف عبرية محفورة على واجهة أحد مبانيها.

تاريخ المدرسة.. “عائلة أجيون”

الزهراء عادل، مرشدة سياحية، متخصصة في التراث اليهودي بالإسكندرية، تروي لـ”إسكندراني” قصة مدرسة الطائفة الإسرائيلية، حيث يعود تاريخ مدرسة الطائفة الإسرائيلية إلى عام 1910 عندما بدأت التوسعات بالمعبد اليهودي “إلياهو حنابي”، من تبرعات أبناء الطائفة اليهودية، لاسيما عائلة “أجيون” اليهودية الثرية، لكي يتم من خلالها تعليم عامة اليهود وإقامة مدارس السبت، وظلت مخصصة لهم حتى تأميم ممتلكات اليهود وهجرتهم من مصر في ستينيات القرن الماضي.

وتشير إلى أن المدرسة مازالت تتبع الجالية اليهودية بالإسكندرية حتى الآن، بسبب وقوعها داخل حرم المعبد اليهودي “إلياهو حنابي”، وأن المدرسة يتم تأجيرها إلى التربية والتعليم، مثلما يتم تأجير العقارات المجاورة بالمعبد اليهودي، وذلك لقلة عدد اليهود في مصر، ليصبح عددهم 17 يهوديا بالإسكندرية.

وتضيف أن المدرسة قديما حملت اسم “الطائفة الإسرائيلية”، وقد كانت كلمة إسرائيلي قبل عام 1948 تطلق على اليهودي، نسبة إلى سلالة النبي “يعقوب”، كما يطلق على المسيحي في مصر “قبطي”، وهي كلمة لها دلالة دينية وليست بالمفهوم الحالي المنسوب لدولة إسرائيل، لافتة إلى أن كل عائلة يهودية ثرية في الإسكندرية كانت تقيم مدارس لخدمة أبناء الطائفة، وكانت أول مدرسة يهودية أقيمت بالإسكندرية هي “المدرسة القومية اليهودية” بشارع السلطان حسين، التي أقامتها عائلة “منشا” اليهودية، والتي مازالت مملوكة للجالية اليهودية، ثم مدرستي “اللسيه لويس” في منطقتي كليوباترا وبولكلي، وكانت الأخيرة أكبر مدارس اليهود بالإسكندرية، واسمها الآن “طه حسين الثانوية بنات”، في حين مازالت ملكيتها تابعة للجالية اليهودية بمصر.

مدرسة عامة اليهود 

وتتابع “الزهراء” بأن عائلة “أجيون” التي حضرت إلى مصر في هجرة من إسبانيا إلى الإسكندرية في القرن السابع عشر، التي امتدت سلالتها إلى سابع جد بالمحافظة، حملت على عاتقها تعليم عامة اليهود أسوة بأغنيائهم من خلال إنشاء مدرسة “الطائفة الإسرائيلية” عقب تكوين ثروتهم من تجارة القطن والبنوك، وامتداد أملاكهم إلى مبنى المركز الثقافي الفرنسي ومبنى الأهرام، وإقامتهم لقصورهم الفخمة بمنطقة وابور المياه قبل هدمها حاليا.

وتشير المرشدة السياحية إلى أن المدرسة أقيمت كمدرسة عامة تخصصت في تعليم أبناء اليهود المواد الدراسية، جميعها باللغة الفرنسية كلغة أساسية، مثل باقي مدارس الأثرياء، وتعليم مادة اللغة العربية، وإقامة مدرسة السبت، لتعليم أبنائهم التوارة وتعاليمها باللغة العبرية، كما أن المدرسة اهتمت بفتح أبوابها لأيتام اليهود، لكي يحظوا بفرص تعليم مناسبة، ومعظم الخريجين منها قد أصبح لهم شأنا مرموقا لحصولهم على تعليم مثل أبناء الأثرياء.

وتتابع بأنه في ذات الوقت لم تحرص المدرسة على تعريف نفسها بالشكل الديني لأن الإسكندرية كانت قائمة على تعايش الأجناس والأديان دون إبراز أية هوية دينية، وقد كان اليوم الدراسي مقسما إلى فترتين، راحة صباحية ووقت الظهيرة، وقد كان يتم تناول غذاء جماعي داخل المدرسة بين جميع الطالبات.

هجرة اليهود من مصر

وتوضح “الزهراء” أن تراث المدرسة كان يعبر عن التراث الشرقي، مثل المعبد “إلياهو حنابي” الذي يعد أكبر المعابد القائمة على التراث ذاته، وما زال المعبد اليهودي محتفظا بقائمة اسماء العائلات التي كان لها دور في إقامة مشروعات خيرية في الإسكندرية وأهمها بالتأكيد المدارس، وقد ظلت هذه المدرسة تدرس لأبناء اليهود كمدرسة عامة حتى ستينيات القرن الماضي، ومع بدء هجرة اليهود من مصر وتأميم ممتلكاتهم أو بيعها، وخروج عائلة “أجيون” من مصر، تحولت إلى مدرسة تجريبي ثانوي، بنات حاليا، تحت إشراف الحكومة المصرية.

وتشير “الزهراء” إلى أن المدرسة الآن تمثل جزءا تراثيا يعبر عن النسيج المصري بين المسلم والمسيحي واليهودي، وأن تلك المدرسة يتم الإشارة إليها في جولاتها السياحية عن التراث الديني والتعليمي في الإسكندرية، الذي يضم أهم المساجد والمدارس والمباني القديمة.

فيما يقول الدكتور محمد عوض، رئيس لجنة التراث بالإسكندرية، إن مباني تلك المدرسة تعبر عن تراث العمارة الحديثة الذي ظهر في مصر عقب الحرب العالمية الأولى، وكانت الجالية اليهودية تحتفظ بملكية مبانيها بجانب امتلاكها لعدد من الأبنية وسط المحافظة، إلا أنه يتم التعامل حاليا باعتبارها مدرسة حكومية.

الوسوم