الحلقة الثالثة| جريمة “الخواجة”.. من المجموعة القصصية “الدافع” لنشوى فاروق

الحلقة الثالثة| جريمة “الخواجة”.. من المجموعة القصصية “الدافع” لنشوى فاروق

لم يكن يعلم ” الخواجة” أن رجال الشرطة المصرية تلاحقه وترصد تحركاته منذ قدومه من المكسيك عبر مطار الإسكندرية، وهى تعلم أنه أتى لـ مصر لفتح سوق جديد في الشرق الأوسط لتلك الصناعة .

منذ وصوله إلي فيلا ” نورا” كانت عيون رجال الشرطة تلاحقه، بل و وضعته تحت حراسة أمنية سرية مشددة دون أن يشعر.

وضعت المباحث خطة محكمة للإيقاع بـ ” الخواجة” ولكن في نفس الوقت تركوا له مساحة من الحرية ليفعل ما يشاء وكأنه حرا، حتى أن يكون قد أنتهي من عملية تصنيع أكبر شحنة “كوكايين” في مصر وتكون صيدا ثمينا، لـ رجال الشرطة المصرية يتحدث عنه العالم أجمع لكونهم أسقطوا حفيد إسكوبار بعد ثبوت الأدلة والقرائن ضده متلبسا بالتصنيع والمضبوطات.

الريبة والشك:

أوضاع “الخواجة” الغريبة جعلت أهالي المنطقة يرتابون عندما يرونه بل أيقنوا أنه يفعل أشياء ضد القانون، خاصة خروجه بعد منتصف الليل سرا متنكرا مرتدي عباءة بدوية وعقال، وفي يده أحد الكشافات الضوئية التي كان يستخدمها في مراقبة خط سير رجال خفر السواحل بمنطقة العجمي، ظنا منه أنه سوف يمرر تلك الشحنة بسهولة شديدة عبر أحد اللنشات السياحية السريعة لتسليمها  لعملائه.

أنتهي ” الخواجة ” من عملية إعداد وتحويل المواد الخام، لم يتبق له سوى أخر خطوة وهي خلط المواد الخام بكميات حليب الأطفال الجاف، وبذلك سوف يكون انتهى من تصنيع أكبر كمية ” كوكايين” بلغ وزنها 4 كيلوات.

لقد شعر لحظتها “الخواجة” بالانتصار لبلده بعد أن حقق أحلامه، عبر عنها بابتسامة عريضة ملئت وجهه ذو الملامح الحادة.

ثم رفع سماعه هاتفه : وقام بالاتصال بـ ” جينو ” الوسيط وقال له : جينو أفرح وأبلغ أبونا بالانتصار العظيم، لقد حققنا المعجزة أنتجنا أكبر كمية ” كوكايين” في الشرق الأوسط ويجب أن تأتى الجماعة لاستلامها علي الفور حتى نتفرغ لتصنيع كمية جديدة ونغرق الأسواق ببضاعة ” إسكوبار”.

وختم حديثه في المكالمة التليفونية في انتظارك يا ” جينو ” بعد منتصف الليل حتى نأخذ كأس نخب الانتصار في مصر ونحدد كيفيه تهريب الشحنة.

أجاب “جينو”: أسعدتني يا “خواجة” البابا سوف يسعد كثيرا بهذا الخبر السعيد، سوف أزورك مساءا.. طابت ليلتك يا صديقي، و انتهت المكالمة وأغلق ” الخواجة” الهاتف .

تحت السيطرة:

أخذ ” الخواجة “يتناول زجاجة الخمر نوع “الويسكي” بشراهة ويتلذذ قطع الكرز الأحمر اللذيذ الذي يشتهيه بجانب الخمر المفضل له، وهو لا يشعر بأن تلك المكالمة الحافلة قد سجلتها أجهزة الشرطة المصرية.

أعد” رجال الشرطة” خطة محكمة من خلال قيام رئيس المباحث بذات المنطقة، بمعاونة طاقم الضباط والمخبرين السريين بزراعه كاميرات تصوير علي مداخل الفيلا وأعلي الأشجار وأسوار الفيلا.

حيث قام الضابط بالتنكر و ارتداء زى رجال الحي الذين يقومون بتهذيب الأشجار حتى يتمكن من السير بجوار الفيلا، ويقوم بسهولة بزراعه تلك الكاميرات التي تقوم بتصوير ورصد أي زائر يدخل ولتصوير لحظة خروج البضاعة لتهريبها عبر الشاطئ.

ولكن كان هذا كان غير كافيا بالنسبة لرجال الشرطة الذين أرادوا تجنيد شخصا لصالحهم داخل الفيلا ليقوم بزراعه الكاميرات ولتصوير الاجتماع الذي سوف يدور بين “جينو” , و “الخواجة” ويكون أحد الدلائل القوية لوقوف ” الخواجة” خلف القضبان دون محاولة اللعب من قبل هيئة الدفاع.

فكر رئيس المباحث، في عم “محمد الخفير”، والذي علم من مصادره أن “عم محمد” هو الشخص الوحيد الذي يدخل ويخرج من الفيلا كيفما يشاء لأنه يقوم بخدمة وتلبية طلبات “الخواجة “.

“عم محمد” كان بعيد تماما عن الشبهات، ورجال المباحث كانت تعلم بأنه رجل طيب يسعى وراء لقمة عيشة، وتيقن بأنه لا يدري بنشاط ” الخواجة”.

دبر الضابط  حيلة ذكية لاستدعاء “عم محمد” إلي قسم الشرطة بحجة سؤاله عن عدم إخطار مباحث الآداب بالإسكندرية عن تأجير الفيلا لشخص أجنبي، وقام أحد المخبرين ويدعي صلاح بالذهاب إليه و استدعائه لضابط المباحث.

“عم محمد الخفير” مثله مثل الآلاف من المصريين الذي يخافون و يتشاءمون من زيارة أقسام الشرطة “جملة واحدة كان يرددها “عم محمد” حتى وصوله إلي باب حجرة ضابط المباحث هي” يا ساتر يارب ، أستر يارب، أنا غلبان “.

نادي الضابط “عم محمد” الذي ظل جسده يرتعش خوفا ورأسه لا تكف عن التفكير، ويسأل ماذا يريد ضابط المباحث منى؟ خاصة أنني لم  أفعل أي شيئا يخالف القانون.

قال الضابط : ما خطبك يا عم محمد؟ لا تقلق نحن نريدك في خير.

أجاب “عم محمد” عليه : ما هو الخير الذي يأتي من قسم الشرطة

عاود الضابط حديثة قائلا : أجلس يا عم محمد و أستريح و أطمئن أنت بعيد عن أي شئ قد يخطر في رأسك

أجاب عم محمد : الله يريح قلبك يا حضرة الضابط.

وقال الضابط: يا عم محمد ماذا  تعرف عن ” الخواجة” الذي قام باستئجار فيلا الدكتورة

أجاب عم محمد:  أعرف أنه رجل طيب جاء من بلده ليقيم هو وأسرته التي سوف تأتى قريبا مثلما قال لي لقضاء إجازة الصيف هذا العام.

صمت الضابط قليلا: وعبر عن سخريته من حديث عم محمد الخفير بالضحكات المتتالية ثم قال أنت طيب جدا.. يا عم محمد.. ألم تشك في نشاط ” الخواجة” أبدا.

أجاب عم محمد ؟ نعم أشك خاصة أنه طلب مني منذ يومين شراء كيلوات من لبن حليب الأطفال الجاف وبعض المحاليل و الأدوية من الصيدلية، ثم صمت “عم محمد” قليلا وظل يبحث بين طيات ملابسه عن ورقة الطلبات التي دونها إليه ” الخواجة” حتى يشتريها إليه.

عم محمد أجاب قائلا: وجدتها .. ها هي الورقة التي كنت أبحث عنها.

رد الضابط: أي ورقة تقصد

أجاب عم محمد:  ورقة الطلبات التي أعطاها لي ” الخواجة ” لشرائها له .

أخذ الضابط الورقة من بين أيدي عم محمد، وقال له: أنت بدأت تعمل معنا ومع مصر يا عم محمد

وفي دهشة شديدة واستغراب أجاب عم محمد قائلا: أي شغل يا بك أنا لم أفهم شيئا علي الإطلاق.

أجابه الضابط:” الخواجة” هو واحد من تجار المخدرات الكبار ونحن نراقبه منذ فترة ونريد مساعدتك في زرع بعض الأشياء داخل الفيلا بما إنك الشخص الوحيد الذي لا يشك فيه ” الخواجة” أبدا.

علامات الوجوم انتابت وجه “عم محمد الخفير”، وأيقن لحظتها أن “الخواجة” وأوضاعه الخطأ تخفي أشياء ضد القانون خلفها.. هز الخفير رأسه مرتين معربا عن موافقته، ثم قال : أنا موافق يا حضرة الضابط .. ماذا تأمرني؟

أبتسم الضابط وعبر عن انتصاره بتنجيد “عم محمد” لخدمة مصر في الوقوع بوحش الكوكايين في العالم .

وقال كنت أعلم ذلك يا “عم محمد” وأعرف أن ضميرك وقربك من الله سوف يجعلك تساعدنا من أجل حماية شباب مصر من هولاء المندسين.

أستدعي الضابط معاونيه، وجلسوا مع “عم محمد” وأطلعوه عن كيفيه قيامه بزرع الكاميرات دون أن يشعر ” الخواجة” وطلبوا منه زرع كاميرا بصالون الفيلا والمدخل.

انتهى الأمر وذهب “عم محمد” و هرول مسرعا  إلي الفيلا كانت لحظتها عقارب الساعة تدق التاسعة صباح ” ليلة الهجوم،.

ثم فتح باب الفيلا بالمفتاح الاحتياطي، ودخل كان “عم محمد” يعلم أن ” الخواجة” ليس موجودا بالفيلا وأنه ذهب ليراقب شاطئ البحر .

ثم دخل “عم محمد” أروقة الفيلا وفعل مثلما أخبروه الضباط وحين الانتهاء بالنجاح قام بالفرار حتى لا يشعر أحدا بدخوله وقبل أن يأتي ” الخواجة” و يفضح أمره .

و قام “عم محمد” بالاتصال بالضابط، وإخباره بزرع الكاميرات بنجاح، في ذلك الوقت كانوا قد علموا بنجاح عملية زرع الكاميرات لمشاهدتهم عم محمد عبر الكاميرات التي تم زرعها من خلال السيارة المجهزة التي كانت تقف علي بعد 200 مترا من الفيلا، بإحدى الشوارع الجانبية حتى لا يشعر بها أحدا خاصة وأن هذه المنطقة لا يسير فيها أشخاصا إلا مرة عبر الصدفة.

عقب خروج  الخفير من الفيلا عاد ” الخواجة” مهرولا  وكأنه يؤكد للناس بأنه كان يقوم بالجري علي شاطئ البحر ليستعيد نشاطه، وعاد ليقوم بتجهيز ” الكوكايين ” ووضعه في ألأكياس البلاستيكية الشفافة ثم يعيده بالصناديق التي أتي بها ” جينو ” بالمواد الخام.

مساء ليلة الهجوم:

وعندما أختفى ضوء النهار، وبدأ يظهر سواد الليل، كان ” الخواجة ” قد أنتهى من إعداد 60 كيس وضعا بهم ” الكوكايين” الذي بلغ إجمالي وزنه 4 كيلوات، وتصل قيمته إلي 25 مليون جنيه .

لم تنتقل عين ” الخواجة” من علي ساعة الحائط التي كانت تمر كل دقيقة فيها مع كل دقة من دقات قلبه، منتظرا مكالمة ” جينو” التليفونية التي يخبره فيها بوصول اللنش السريع إلي ساحل شاطئ العجمي لنقل البضاعة عبرها.

اقرأ أيضًا:
الحلقة الأولى| جريمة “الخواجة”.. من المجموعة القصصية “الدافع” لنشوى فاروق

الحلقة الثانية| جريمة “الخواجة”.. من المجموعة القصصية “الدافع” لنشوى فاروق

الحلقة الثالثة| جريمة “الخواجة”.. من المجموعة القصصية “الدافع” لنشوى فاروق

 

انتظرونا في الحلقة الأخيرة من قصة جريمة “الخواجة” من مجموعة قصصية الدافع الصادرة عن دار أكتب للنشر جميع الحقوق محفوظة والتي تحمل رقم إيداع 3152\ لسنة 2011

الوسوم