الحلقة الثانية| جريمة “الخواجة”.. من المجموعة القصصية “الدافع” لنشوى فاروق

الحلقة الثانية| جريمة “الخواجة”.. من المجموعة القصصية “الدافع” لنشوى فاروق

تحدث “جينو” قائلا: لـ ” الخواجة ” العائلة: تريد منك جعل هذا المعمل هو حلقة الوصل بينهم وبين الدول العربية والشرق الأوسط في عملية البيع وأن يتصدر مخدر الكوكايين القائمة الأولي في مخدرات الصف الأول.

تمتم “الخواجة” قليلا وهز رأسه مرتين معربا عن موافقته بذلك العرض، قائلا: سوف نصنع من مصر شبح جديدا لتجارة الكوكايين وأسطورة يتحدث عنها العالم أجمع وسوف نعطى رجال أمريكا الجنوبية درسا جديدا ليعرفه فيه قدرات كولومبيا والمكسيك .

تجارة الكوكايين كانت تجارة مربحة بشكل كبير لـ” الخواجة” حيث أنه يعد من أغلى أنواع المواد المخدرة ومن يتاجرون فيه هم ملوك العالم .

“الخواجة” هو حفيد ” بابلو اسكوبار”  أشهر تجار “الكوكايين” في كولومبيا والمكسيك والذي لقب بـ “ملك الكوكا”، حيث تمكن “اسكوبار “من تحويل صناعة الكوكايين في كولومبيا إلى مصدر عائدات بقيمة مليارات الدولارات، بل و أقام شبكة قوية لتوزيع المخدرات حتى أن صنع إمبراطورية للكوكايين لم يسبق لها مثيل وهو من قام بتطوير عمليات التهريب إلى الولايات المتحدة والوطن العربي.

وعاش تلاميذه حتى فترة طويلا على نهجه، ولكنهم اكتشفوا إنهم يفتقدون لوجود معمل للتصنيع والترويج في مصر، وعلي أثرها خططوا ودبروا في فترة قصيرة وقاموا بإرسال “الخواجة” إلى محافظة الإسكندرية، ليكمل مسيرة جده في ذات التجارة ويكون هو رائدها في الشرق الأوسط .

المهمة:

أنتهي “جينو “من تذكير” الخواجة” بمهمته، ثم قال له سوف أعود إليك بعد 15 يوما  من ألان لأتسلم أول شحنة كوكايين قد تصنع علي أرض عروس البحر الأبيض المتوسط.

رد عليه ” الخواجة” قائلا : كل شئ سوف يكون علي ما يرام يا عزيزي وسوف أخبرك بساعة الصفر حتى تعلم موعد مجيئك لتسلم البضائع.

و أنصرف ” جينو “من الفيلا و أستقل سيارته ماركة “لاند كروزر” سوداء اللون وذهب.

لم يكن أمام “الخواجة” سوي النجاح في مهمته مهما تطلب منه الأمر

قام ” الخواجة” بتجهيز بدرون الفيلا ليكون هو المعمل الخاص للتصنيع والإعداد.

بدأ “الخواجة” يمارس عمله في صناعه الكوكايين، ويضع المعايير ويعد العمليات الحسابية والتي بناءا عليها سوف يقوم بالتصنيع مع إعداد المعادلات الكيمائية التي هي أساس الصناعة

دخل “الخواجة” إلي حجرته في الطابق الأرضي، و أستلقي علي السرير ووضع تحت رأسه السلاح الناري الذي يشعره بالأمان ولا يمكن أن يستغني عنه أبدا، وأغمض عينية وراح في سكرات النوم.

يوم جديد:

وفي صباح اليوم التالي وأشعه الشمس تخترق جدران المنزل، وتملآ حجرة نومه، أصابت شرارة أشعه الشمس الحمراء عين ” الخواجة” مما تسببت في إزعاجه واستيقاظه، كان ذلك في تمام الساعة السابعة من صباح تلك الليلة.

أرتدي ” الخواجة ” ملابسه وخرج مهرولا من الفيلا متجها إلي شاطئ بحر ” شهر العسل” ظن الجيران إنه مثله مثل الأجانب يستيقظ مبكرا مفحما بالنشاط الزائد والحيوية و يقوم بالجري علي شاطئ البحر لاستعادة قوته ونشاطه.

ولكن كان هذا الظاهر لسكان الحي الهادئ، أما ” الخواجة” فكان يفعل ذلك من أجل مراقبة الشاطئ ومعرفه جوانب وعناصر الأمن والأمان به، حتى يتمكن من تهريب البضاعة وتسليمهما إلي عملائه عن طريق اللنشات السريعة بالبحر.

عاد ” الخواجة” من البحر مهرولا، كان لحظتها يقف علي بعد أمتار منه علي مشارف أول شارع الفيلا “عم محمد الغفير” ، أشار له بأصبعه مطالبه بالتوقف عن السير

لاحظه “عم محمد الغفير” و أنتظره ثم وصل إليه ” الخواجة”

قال ” الخواجة”: إلي أريدك أن تشتري لي 4 كيلوات من حليب الأطفال الجاف أندهش الغفير من كثرة الكمية و تساءل؟  لماذا كل هذه الكمية الكبيرة يا بك؟

أجاب عليه ” الخواجة ” بنبره عنيفة وقوية وغاضبة، قائلا : أنا أكره الشخص الذي يتدخل فيما لا يعنيه : أرجوك أن تنفذ ما أريده أو تذهب ولا تريني وجهك إلا عندما أغادر الفيلا.

بامتعاض شديد رد عم محمد قائلا: لا تغضب يا بك، لم أقصد مضايقتك؟

تفضل .. يا بك .. أعطيني المال لكي أشتري لك الحليب؟

أجاب ” الخواجة”: تفضل ها هم 300 جنيها أشتري بهم.

أخذ الغفير علي المال، ثم خرج من الفيلا و يدور في رأسه الشك ويسأل  ماذا يريد ” الخواجة ” بكل هذه الكميات من الحليب وشعر أن ” الخواجة” يفعل شيئا ضد القانون، ولكن عاد يتساءل ما هو هذا الشئ الذي يجعله يطلب تلك الكميات المأهولة من لبن الأطفال، ضحك الغفير وقرر أن يسير علي مبدأ ” لا أسمع … لا أرى … لا أتكلم ” مثلما قال له ” الخواجة” حتى لا تضيع لقمة عيشة وقوت أولاده.

ذهب “عم محمد” وأشتري جميع مستلزمات ” الخواجة” ثم عاد إلي الفيلا  وأعطاها إليه .

أبتسم ” الخواجة” وشكر “عم محمد” وأعطاه مائة جنيها علي سبيل ” الإكرامية” وخرج سريعا الغفير من الفيلا بعدما ذكره ” الخواجة ” بأنه يأتي إليه في المساء.

ثم عاد ” الخواجة” إلي بدرون الفيلا، وبدأ يقوم بتنفيذ المعادلات الكيميائية في تصنيع مخدر ” الكوكايين”.

وبدأ يفتح الصناديق الكبيرة التي أتى بها “جينو” فماذا كان بها .. حيث كان بها المواد التي تحول نبات الكوكا إلي مخدر الكوكايين، كانت تلك هي المفاجأة التي حاول حفيد ” إسكوبار” تعميمها في مصر.

نبات الكوكا:

أسترجع ” الخواجة ” في ذاكرته طرق التصنيع، ليعرف أن نبات الكوكا الذي يستخرج منه الكوكايين في أميركا الجنوبية منذ أكثر من ألفي عام، وينتشر استعماله لدى هنود الأنكا.

هنا كان يحاول ” الخواجة” لعب دور  العالم “ألفرد نيمان” والذي تمكن في عام 1860 من عزل المادة الفعالة في نبات الكوكا، والذي تسبب في انتشاره على نطاق عالمي.

قام” الخواجة” باستخراج نبات الكوكا من الصندوق وهو عبارة عن الأوراق شجرية، ثم قام بتنقيحها، و وضعها في أنابيب المختبر حتى تحولت إلي عقار بلوري أبيض لاذع عديم الرائحة سهل الذوبان في الماء.

توقف ” الخواجة ” قليلا عن العمل وأمسك برأسه حيث أصيب بصداع شديد، ثم ذهب إلي المطبخ وقام بفتح الثلاجة وتناول زجاجة المياه، ثم صب كوب من الماء و تناول معه قرص أسبرين مسكن للصداع.

ثم أشعل عيون الموقد، ووضع قارورة القهوة، وأعد فنجان من القهوة البرازيلي التي يحبها ويتناولها بشراهة شديدة، حتى تساعده علي العمل في عملية التصنيع وإنجاز الشحنة التي يرغب فيها عملائه في أقل من يومين .

بعد أن أنتهي من عمل فنجان القهوة عاد إلي البدرون من جديد، ثم جلس علي كرسي أسفل شباك حديدي داخل البدرون، وتناول شرفة من الفنجان و أخذ نفس عميقا، شعر بالتحسن بعض الشئ .

عاود عمله مرة أخري وقام بفتح أحد الصناديق والمدون عليه علامة ” x ” ملونة باللون الأحمر الداكن،  كان يوجد به عدد من أمبولات المخدر المذيب وهى “الإمفيتامينات”، حيث أمسك ” الخواجة بالامبولات وقرأ الكلمات المدونة عليها والتي يذكر فيها درجة ومفعول تلك الامبولات، وبدأ يعمل في خط الإنتاج بعد أن أحضر كافة محتويات التصنيع.

ولكن كان ينقصه شيئا هو موقد الغاز الصغير الذي سوف يقوم بوضع أحد القوارير الكبيرة ويضع فيها نسب تجانس مواد إعداد ” الكوكايين”.

ظهرت علي وجه ” الخواجة” بعد علامات الغضب عندما شعر أن عملية التصنيع قد تعطل قليلا بسبب عدم وجود موقد، ظل يجوب حجرات الفيلا.. حتى أبعثته قدميه إلي المخزن الذي يقع في الجزء الخلفي من الفيلا، وهناك وجد موقد غاز صغير لونه رمادي.

أبتسم وشعر بارتياح شديد، حمل الموقد وعاد مسرعا إلي البدرون، وبدء يقوم بوضع المحاليل في القارورة الكبيرة ويلعب بالمعدلات الكيمائية ليحول أوراق الكوكا التي تشترك في عمليه تصنيع الهيروين والكوكايين مع مذيب الأفيون وكذلك مذيب الإمفيتامينات والمسمي ” LSD”.

وهنا أنطلق ” الخواجة” في عالم جده “إسكوبار” ملك الكوكا في العالم، ليصنع أكبر كمية كوكايين يرغب في توزيعها علي كافة أنحاء مصر .

اقرأ أيضًا:
الحلقة الأولى| جريمة “الخواجة”.. من المجموعة القصصية “الدافع” لنشوى فاروق

الحلقة الثانية| جريمة “الخواجة”.. من المجموعة القصصية “الدافع” لنشوى فاروق

الحلقة الثالثة| جريمة “الخواجة”.. من المجموعة القصصية “الدافع” لنشوى فاروق

انتظرونا في الحلقة الثالثة من قصة جريمة “الخواجة” من مجموعة قصصية الدافع الصادرة عن دار أكتب للنشر جميع الحقوق محفوظة والتي تحمل رقم إيداع 3152\ لسنة 2011

 

الوسوم