معركة جديدة بين بدالي الإسكندرية ووزير التموين بسبب قرار “مبلغ التأمين”

معركة جديدة بين بدالي الإسكندرية ووزير التموين بسبب قرار “مبلغ التأمين” محل بقالة تموينية - تصوير دعاء جابر

معركة جديدة يشهدها قطاع بدالي التموين بالإسكندرية مع وزارة التموين، وذلك علي خلفية القرار الجديد لوزير التموين، والمقرر تطبيقه مطلع ديسمبر المقبل، والذي ينص على أن يقوم البدال بدفع مبلغ نقدي، كتأمين، بنسبة 25% من إجمالي قيمة السلع التموينية التي تصرف شهريا له، بحد أدنى 4000 جنيه.

امتناع البداليين عن دفع مبلغ تأميني مقدما

وفي هذا السياق، يفيد مصطفي عبد الحي، بدال تمويني بمنطقة الساعة شرق الإسكندرية، لـ”إسكندراني”، أنه قرر هو وجميع زملائه في العمل من المنطقة، عدم المشاركة في المنظومة الجديدة بوضعها الحالي، وعدم دفع المبلغ التأميني إلا بعد وجود عقد مبرم ببنود واضحة تضمن للبدال التموينى استرداد قيمة التأمين.

 ويضيف عبد الحي، أن العديد من بدالي التموين لن يستطيعوا دفع المبلغ التأميني، وذلك لأن هامش ربحهم يتحدد بعد عملية البيع وليس قبلها، وبالتالي فوضع قرار مثل هذا يضعهم في مواجهة أخرى مع الوزارة، التي تستمر قراراتها التعسفية ضد البداليين رغم الاستمرار في الوقت ذاته بتقديم تسهيلات لشركة المجمعات الاستهلاكية التي أصبحت منافس قوي للبداليين، ولا يستطيعون مواكبته.

ويهدد مصطفي لطفي السيد، بدال تمويني بمنطقة محرم بك، خلال حديثه لـ”إسكندراني”، بعدم المشاركة في المنظومة الجديدة التي طرحتها الوزارة، لافتا إلى أن القرارات المرتبطة بالتعامل داخل المنظومة تستوجب موافقة جميع الأطراف، ومناقشتها قبل الإعلان عن تنفيذها، لبحث آلية تطبيقها وشروطها وكيفية العمل عليها، مشيرا إلي أن وضع البداليين يزداد صعوبة بعد كل قرار تطلقه الوزارة.

 

اتهامات موجهة لوزارة التموين

ومن جانب آخر يتهم لطفي السيد، وزارة التموين بأنها تحاول مع الشركة القابضة وضع أموال البدالين فى حساباتها البنكية، للحصول علي  فوائد من إيداعها، مضيفاً  أن صدور القرار على هذا النحو دون أى ضمانات يزيد من مخاوف البدالين تجاه الوزارة.

ويتهم السيد الوزارة أنها تحاول طرد البداليين من المنظومة التموينية، بأن تعرقل عملهم وتضعهم في منافسة غير عادلة، حتى يلجؤون لتغيير نشاطهم، وهو ما نجحت فيه بالفعل، حيث ترك العديد من البداليين العمل خلال الفترة الماضية وغيروا نشاطهم التجاري بعد الخسائر التي لحقت بهم.

الوزارة لم تناقش القرار مع البدالين

ويقول علي عبد الرؤوف، أحد بدالي التموين بمنطقة العجمي، لـ”إسكندراني” إن الأزمة تكمن فى عدم طرح القرار من طرف وزير التموين للبداليين لمناقشة سبل تطبيقه، وكذلك لوضع ضمانات للبدال لاسترداد أموالهم في حالة طلب ذلك، ويشير إلى أن تطبيق القرار فجأة ووضع عدم الاكتراث لشكاوى البداليين بشأن تعديل بنوده، يزيد من مخاوفهم من الدخول في المنظومة الجديدة.

فى الإطار ذاته، يقول محمد الحلاج؛ رئيس النقابة المستقلة لبدالي التموين بالإسكندرية، لـ”إسكندراني” إنه خلال الفترة الماضية عقد أكثر من اجتماع مع ممثلى البدالين على مستوى المحافظة، لمناقشة منظومة السلع الجديدة التى طرحها وزير التموين والتجارة الداخلية، والتى تنص على دفع 25% من قيمة السلع مقدماً، فى ظل تردي الأوضاع للبدالين.

ويشير الحلاج إلى أن غالبية البداليين يرفضون القرار بشكله الحالي، خاصة لعدم وجود ضمانات لحق البداليين فيه، وأنهم هددوا جميعا بعدم المشاركة فيه، مضيفا أن شعبة البقالة بالغرفة التجارية أرسلت نص شكوى البداليين للوزير لمحاولة مناقشة القرار، إلا أنه حتى الآن لم تتم الاستجابة، لافتا إلى أن الوزارة تتعامل مع القرارات بفرضها، وليس مناقشتها فيما يضمن صالح الجميع.

شعبة البقالة: القرار يظلم البدال.. يجب صياغة عقد بين الطرفين

ومن جانب آخر، يفيد مصطفي الضوي؛ رئيس شعبة البقالة التموينية بالغرفة التجارية بالإسكندرية، لـ”إسكندراني”، أنه يعتبر أن اللائحة التنفيذية الجديدة التي وضعتها وزارة التموين -والتي تتضمن دفع مبلغ تأميني من البداليين لشركة تجارة الجملة حتي يحصلون علي السلع الشهرية-، تظلم البدال وتضعه في أزمة جديدة. 

ويضيف الضوي، أن البداليين بالإسكندرية جميعهم اعترضوا علي تطبيق اللائحة، وأرسلوا شكوى لوزير التموين للمطالبة بمناقشته والاجتماع معه بشأنها، إلا أن المدة التي حددتها الوزارة لتطبيق اللائحة تنتهي غدا (21 نوفمبر) دون حدوث هذا اللقاء، مشيرا إلى لضرورة عمل عقد بين البدال التمويني والوزارة، “يضمن فيه كل منهم حقوقه ويلتزم بواجباته، حتي لا نفاجأ بمثل تلك القرارات”.

 

وكيل وزارة التموين: القرار في مصلحة مستحقي الدعم
وكيل وزارة التموين بالإسكندرية -مبارك عبد الرحمن- أرشيفية

ومن جانبه، يوضح مبارك عبدالرحمن مبارك؛ وكيل وزارة التموين والتجارة الداخلية في الإسكندرية، لـ”إسكندراني”، أن قرار دفع مبلغ تأميني يمنع التلاعب في المنظومة التموينية، لأنه يلزم البداليين بسداد تأمين قبل استلام السلع بنسبة 25% من إجمالي قيمة الربط، مما يعني تحقيق وصول الدعم لمستحقيه من المواطنين.

وأضاف عبد الرحمن، أن المهلة الممنوحة للبدالين التموينيين بسداد 25% من حجم تعاملاتهم الشهرية كتأمين، ستنتهي غداً  الثلاثاء، بحسب نص قرار الدكتور على المصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية، لافتاً إلي أنه حتي الآن لم يتم حصر أعداد الذين شاركوا في المنظومة من بدالي الإسكندرية.

وأضاف  مبارك أن القرار يطبق على 800 بدال و200 مجمع استهلاكي و150 فرعا لـ “جمعيتي” في الإسكندرية، مشيراً إلى أن سر رفض البدالين للقرار كونه لا يصب في صالحهم، وإنما في صالح مستحقي الدعم خاصة، حيث سيتم تسليم الحصص التموينية للبدالين الملتزمين في حدود ما تم دفعه من القيمة المقررة 4 مرات وليس “مفتوحاً” كما كان في السابق.

 نص القرار

ووفقا لما تداولته صحف مصرية، في 7 نوفمبر الحالي، فقد أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية أنه في إطار ضبط منظومة صرف السلع التموينية والحفاظ على المال العام، جاء قرار وزير التموين بفتح باب سداد تأمين بنسبة 25% من إجمالي قيمة السلع التموينية التي تصرف شهريا للبدالين التموينيين بحد أدنى 4000 جنيه، من يوم الثلاثاء 7 نوفمبر وحتى يوم 21 نوفمير الجاري في فروع بنوك الأهلي ومصر والإسكان والتعمير، على أن يتم السداد باستخدام كود البدال التمويني واسمه الموجود بقاعدة البيانات المسلمة للبنوك، ورقم البدال المكون من 12 رقما، وحظر وزير التموين السداد بأي جهات أخرى بخلاف البنوك الثلاثة المعلن عنها.

ووفقا أيضا للصحف، فقد أعلن ممدوح رمضان المتحدث الرسمى باسم وزارة التموين والتجارة الداخلية، أن القرار جاء لتنظيم معاملات وزارة التموين المالية وضبط المنظومة، لافتا إلى أن البدالين جزء من المنظومة، والوزارة تعمل لصالح الجميع، ولضمان مزيد من الحماية للمواطنين، مضيفا أن التهديد بالخروج من المنظومة غير مجد، لأن العلاقة بين الوزارة والبدالين اختيارية وليست جبرية.

الوسوم