“العجمي” يتصدر أحياء الإسكندرية في البناء المخالف.. متخصصون يفسرون وضحايا يحكون تجاربهم

“العجمي” يتصدر أحياء الإسكندرية في البناء المخالف.. متخصصون يفسرون وضحايا يحكون تجاربهم البناء المخالف في حى العجمى خاص- ولاد البلد

 

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

جاء حى العجمى غرب الإسكندرية فى المرتبة الأولى من حيث صدور أكبر عدد من قرارات الإزالة للبناء المخالف، حيث بلغ عدد المبانى المخالفة فى حى العجمى فقط ، 15 ألفا و 69 عقارا، منها 10 آلاف و946 عقارا أنشئ بدون ترخيص، وذلك وفق إحصائية صادرة عن محافظة الإسكندرية لرصد مخالفات البناء فى الفترة من 1/1/ 2000 و حتى 15/9/2017.

كما أشارت الإحصائية إلي أنه بلغ إجمالي قرارات الإزالة الصادرة بحي العجمي في الفترة من 1يناير لعام 2017 و حتى 15 سبتمبر للعام الحالي،  نحو 3 آلاف و673  قرار إزالة، فيما تم تنفيذ 49 قرارا منهم بنسبة تنفيذ 1.3 %.

الإقبال على العجمي مقارنة بباقي الأحياء

ويرجع المهندس محمد عبد القادر، مهندس إنشاءات بمحافظة الإسكندرية، لـ “إسكندرانى”، سبب إقبال المواطنين علي شراء الشقق السكنية والمصيفية في حي العجمي لعدة عوامل، أولها أن الحي يضم أكثر من 15 شاطئ بحر يجذب الرواد بمختلف طبقاتهم، فتجد أبناء الطبقة المتوسطة والطبقة الغنية يشترون شقق لقضاء عطلتهم الصيفية، وكذلك بغرض السكن لكي يكونوا بقرب البحر، فضلا عن كون المنطقة جميلة وهادئة وتشعرهم بالراحة بعيدا عن ضوضاء وسط المدينة.

ويضيف عبد القادر، أن العامل الثاني هو أن أسعار الشقق في حي العجمي ليست مرتفعة فهي متوسطة ومناسبة لجميع المواطنين لذلك تجد الإقبال عليها شديد، على الرغم من أن هناك بعض المناطق فيها أسعار شققها مرتفعة جدا لكونها راقية لكن في المجمل فهي تحتوى علي جميع أنواع الشقق والمواصفات المختلفة والأسعار التي تناسب الجميع.

ويوضح أن هناك أيضا عاملا آخرا، وهو أن المنطقة بعيدة عن أعين المسئولين وعن أجهزة المحافظة، لذلك يقوم المقاولون بالبناء وهم متأكدين من أنه لا يوجد من يحاسبهم أو يراقبهم.

ويري عبد القادر، أن الحل في تشديد الرقابة من جانب الحي وشن حملات مستمرة ومتواصلة من حي العجمي والمحافظة حتى يقومون بضبط أي عقارات مخالفة، مع تشديد العقوبات على المخالفين.

دور المقولين في حدوث الظاهرة

“حي العجمي أصبح عبارة عن كتلة من المخالفات لكونه يضم المئات من العقارات التي تم بناؤها بدون تراخيص قانونية، حيث يقوم المقاول بشراء أرض أو فيلا قديمة، ويقوم بهدمها ثم يبني برجا سكنيا مكانها، دون الحصول علي أي تراخيص قانونية، ثم يقومون بعد ذلك بطرح الشقق للبيع ويدعون للمواطنين بأنها مرخصة وكاملة التراخيص عبر إبراز أرقام وتصاريح وهمية”، هكذا شرح  سليمان عوض، مالك شركة مقاولات بغربي محافظة الإسكندرية، حال تلك العقارات لـ “إسكندرانى”.

ويضيف عوض، أنه عقب ثورة 25 يناير اندلعت موجة من البناء المخالف بشكل جنوني، أصبحت العجمي مليئة بالعقارات الجديدة غير المرخصة والخاوية من السكان، ما تسبب في حالة قلق للمشتريين الذين يقدمون علي شراء شقق سكنية بمنطقة العجمي خشية أن تكون غير مرخصة، مؤكدا أن السبب الأكبر هو حالة الفوضى والفساد التي شهدها حي العجمي في السنوات السابقة، وتواطؤ بعض الموظفين مع المقاولين الفاسدين لسرعة البناء والبيع والكسب السريع.

دور الفساد

وكان المستشار سعيد عبد المحسن، المحامى العام الأول لنيابات استئناف الإسكندرية، قد أمر بإحالة مهندس تنظيم بحي العجمي، والمسؤول عن الأشغال، ومقاول، لمحكمة جنايات الإسكندرية؛ لمحاكمتهم محاكمة عاجلة بتهمة الإضرار العمدي بجهة عملهم والتربح وتربيح الغير، لعدم تحريرهم محاضر ضد عقارين مخالفين، حيث استغل مهندس التنظيم بحي العجمي، ومسئول الأشغال بالحي وظيفتيهما وتربحا من جهة عملهما بالاتفاق مع أصحاب العقارات المخالفة، بعدم تحرير محاضر لهذه العقارات وتلقى أموال نظير ذلك.

وبفحص ملفات الأعمال المسنودة للمتهمين في نطاق عملهم، توصلت اللجنة إلى وجود 3 عقارات يمتلكها مقاول واحد بمنطقة العجمي يوجد بهم عقار واحد صحيح التراخيص، والعقاران الآخران بكل منهما 10 طوابق مخالفة، لم تحرر بشأنهما أي محاضر مخالفات، ما تسبب في ضياع ملايين الجنيهات على الدولة.

ضحايا

مي عبد السلام، 39 عاما، ربة منزل، ومقيمة في حي العجمي بغربي محافظة الإسكندرية، تقول  لـ “إسكندرانى” أنها تعرضت لواقعة نصب واحتيال من قبل صاحب عقار بمنطقة البيطاش، و أنها علمت من السمسار بأن هذا المقاول يبنى برجا سكنيا في المنطقة، ومرخص وكامل المرافق، ويبيع الشقة بسعر 150 ألف جنيه، مؤكدة أنها فرحت جدا لكونها وجدت أن السعر المعروض مناسب لإمكانيتها هي وزجها.

وتضيف عبد السلام،  أنها بالفعل ذهبت لمعاينة العقار ووجدته رائعا وكامل المرافق وأقنعها المقاول بدفع ثمن الشقة بالأقساط، وشاهدت تراخيص البناء، مشيرة إلي أنها بعد أن اشترت الشقة وأقامت بها 3 أعوام، وجدت حملات من الحي والمحافظة والشرطة وأوناش جاءت لتدك العقار وتساويه بالأرض.

وتشير إلي أنهم بالفعل أخلوا الشقة التي دفعوا فيها “شقا العمر”، وتضيف “وتم الهدم، ونحن لم نأخذ أي شي من مقاول البناء، والحي قال لنا القانون لا يحمى المغفلين وضاع شقا العمر”.

ويروى أحمد سعيد، 43 عاما، موظف، ومقيم في حي العجمي،  لـ “إسكندرانى” قائلا “إنه اشتري شقة في عقار كائن بمنطقة الهانوفيل منذ عامين، وبعد أن اشتراه فوجئ بكونه غير مرخص على الرغم من أنه حينما كان يشتري الشقة أطلعه صاحب العقار على أوراق التراخيص، ولكنه اكتشف بعد ذلك أنها مزورة وهو يستخدمها للإيقاع بضحاياه”، مؤكدا أنه في العام الماضي وجد قوة من حي العجمي تخبره بأن العقار الذي يقيم به سيزال حتى سطح الأرض ولابد من إخلاء شقته والانصياع للقرار لكون العقار غير مرخص.

ويضيف سعيد، أنه بالفعل أخلى شقته وقام بشراء شقة بديلة في نفس المنطقة، ولكنه تأكد من تراخيصها في الحي من مركز المعلومات، مؤكدا أنه بعد ذلك حرر محضرا بالنصب والاحتيال ضد المقاول ولكنه اكتشف أنه يستغل “كاحول” أي الشخص الذي يتحمل القضايا.

ويتفق معه في الرأي سامح جلال، صاحب محل، وهو أحد المتضررين بإزالة شقته لمخالفة العقار شروط التراخيص، ويضيف لـ “إسكندرانى”، أنه لابد أن يقوم المسؤولون بتشديد العقوبات على أصحاب العقارات المخالفة وصرف تعويضات لأصحاب الشقق الموجودة داخل العقارات التي تم هدمها حفاظا على أموالهم التي ضاعت بسبب إهمال الدولة وفساد الأحياء، بدلا من شعورهم بأن الدولة لا تنصفهم.

حل مقترح

ويوضح حسن المعتصم بالله، 37 عاما، مهندس مدني بإحدى شركات المقاولات بالإسكندرية، لـ “إسكندرانى” أنه لابد من حصر العقارات المخالفة كافة بحي العجمي، والتي تتعدى المئات، على حد وصفه، وذلك لفحصهم ومعرفة حالتهم البنائية،حيث يمثل البناء بدون ترخيص قانوني، خطرا كبيرا علي حياة السكان لكون مقاول البناء يقوم ببناء برج سكنى في غضون 3 أشهر وهى فترة غير كافية لبناء برج مكون من 12 و 14 طابقا، ما يعرض تلك الأبنية لخطر الانهيار المفاجئ فوق رؤوس السكان.

ويتابع، ثم بحث هل تمثل هذه المباني خطرا علي حياة السكان أم لا، مؤكدا أنه إذا تم التوصل إلى أن البناء جيد، فيجب تركه للسكان لأنهم دفعوا أموالهم بهدف الحصول على شقة، ولكن بشرط تقنين أوضاعهم ومعاقبة مقاول البناء.

الحي: هدفنا القضاء علي الظاهرة

المستشار علاء يوسف، رئيس حي العجمي بغربي محافظة الإسكندرية، يقول لـ “إسكندرانى”، أنهم يقومون ببذل الجهود المكثفة من أجل القضاء علي ظاهرة البناء المخالف من خلال شن حملات إزالة يومية لعمل مسح بالمناطق المختلفة بحي العجمي لضبط أي عقارات مخالفة، مؤكدا أنه فتح باب للتعاون مع المواطنين والمجتمع المدني بفتح الخط الساخن للإبلاغ عن أي عقار مخالف يتم بناؤه بدون تراخيص.

ويضيف يوسف، أنهم حينما يضبطون أي عقار مخالف يقومون على الفور بمصادرة مواد البناء والمعدات والآلات حتى تكون رادعا قويا لأصحاب العقارات المخالفة، مؤكدا أنهم يقومون بفرض غرامات مالية علي المخالفين للتحكم في زمام الأمور.

ويتابع، أنهم يقومون بشكل يومي بضبط حوالي 6 عقارات مخالفة، من خلال حملاتهم المستمرة والتي تعمل بشكل صارم وحازم تجاه المخالفين.

الوسوم