الحلقة 2| جريمة “المتوحشة”.. من المجموعة القصصية “الدافع” لنشوى فاروق

الحلقة 2| جريمة “المتوحشة”.. من المجموعة القصصية “الدافع” لنشوى فاروق

حلقت برأسها فكرة الفيلم لتجسيده هي في الواقع وتقوم بقتل وذبح زوجها ” محسن” الذي حول حياتها إلي جحيم وعذاب، ظلت تراودها الفكرة حتى أنتهي الفيلم، و استوعبت طريقة القتل كاملة.

ليلة القتل:

مساء ليلة الحادث، أعدت “رؤيات” إلي خطة جريمتها و الأدوات المستخدمة في الحادث “ساطور كبير” كان يستخدمه “محسن” في ذبح الخراف في عيد الأضحى، ثم خلدت للنوم.

عاد “محسن” إلي المنزل متأخرا في ذات الليلة وجد “رؤيات” مستسلمة للنوم وبين ذراعيها نجلها “مصطفي” ظل واقفا أمام السرير ينظر لهما، ويخاطب نفسه لا أعلم إن كنت امرأة طاهرة عفيفة حافظتي علي أسمي طوال سنوات زواجنا ؟ أم أصدق ما يقولونه عنك الجيران بأنك تراودين الرجال.

“رؤيات” تتقلب بين أحلامها و جريمة التخلص من زوجها تشغل عقلها الباطن، تراجع “محسن” من الوقوف أمام السرير خوفا من أن تشعر به “رؤيات”.

وظل يفكر ويتساءل هل زوجتي خائنة ؟ حاول تكذيب وساوس الشيطان التي تدخل في رأسه ما يقولونه الجيران والناس من أن شائعات حول زوجته بكونها سيئة السمعة.

رعشة قوية أصابت “محسن” ما سببها؟ الخوف من مستقبل أسرته التعيسة وصب العرق علي رأسه، دخل حجرة نوم الضيوف وغير ثيابه و أرتدي “بيجامته الكستور” التي يفضلها، و أستلقي علي سرير، يفكر ويجفف عرقه المنصب بمنشفته، سمع أذان صلاة الفجر وأشعة شقشقة الفجر اقتسمت فتحة باب الشرفة.

نهض من أعلي سريره وقام بالتوجه إلي الحمام وتوضئ وامسك بالمصلي وقام بأداء صلاة الفجر، ختم الصلاة : السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، ووجه يديه إلي الله ودعا :يارب أبعد الأفكار الشيطانية عن رأسي، و أحمي أسرتي، ووجهني علي الحقيقة التي أغفلها عن زوجتي .. صمت قليلا ثم انهمرت الدموع من عينيه

أستمر في حديثه مخاطبا الله عز وجل : أمهلني إلي الطريق المستقيم وضع في قلبي الحقيقة يا أرحم الراحمين.

ثم أنهي صلاته وعاد إلي سريره وبمجرد وضع رأسه علي الوسادة أستغرق في نوم عميق وكأنه أخذ علبة من الأقراص المنومة، راقدا علي سريره لا ينبض بأي حركات وكأنه قدم نفسه قربانا لخالقة الله عز وجل.

كانت في تلك اللحظات قد استيقظت “رؤيات” من نومها، ومع طفلها “مصطفى” قامت بمشاهدة زوجها وهو مستسلما في النوم وكأنه ينتظر لحظة نطق حكم الإعدام عليه من يد زوجته الحسناء، ثم طقت أقدامها على الأرض بحركات هادئة حتى لا يشعر بها “محسن” .

وأحضرت أدوات جريمتها التي تمثلت في ” الساطور” لتكون هي المرأة والساطور، ودخلت حجرة زوجها وكانت أشعة الشمس قوية غطت سماء الحجرة كاملة ورغم ذلك لم يشعر “محسن ” بقوة الضوء ها هي إرادة الله كانت قد كتبت نهايتها.

لحظتها وقفت “رؤيات” أمام سرير زوجها، تستجمع قوتها وممسكة بين قبضة يديها “الساطور” ثم قامت بغرز ” الساطور” في رقبة “محسن ” ثم بطنه ثم قلبه، ثم رأسه حتى تحول فراش السرير الأبيض إلى اللون الأحمر الفاقع.

كانت هي” أهه” فاصلة لتنهي حياة الزوج المسكين على يد تلك المرأة القوية، الشرسة، التي أرادت التخلص من عناد وتحكم وجبروت وسيطرة زوجها فيها لمنع من حضور حفل زفاف قريبتها.

المشهد الأكثر بشاعة أو غرابة كان هو منظر طفلها “مصطفى” وهو يقف خلف والدته وهي تقتل وتذبح والده دون أي خوف، ثم قامت “رؤيات” باحتضان نجلها بقوة شديدة وعنفوان وقبلته وأقنعته بأن قتلها لوالدها هو الحل الوحيد للتخلص من ظلمه والذهاب إلى حفل الزفاف.

قوة تلك المرأة لم تكمن في كونها قامت بجريمة قتل بشعة ولكنها بعد ارتكاب الجريمة، أغلقت علي المجني عليه الحجرة، ثم توجهت إلى مطبخ الشقة و قامت بغسل الساطور من دماء زوجها تحت صنبور المياه، ثم أعادت “الساطور” في مكانه بدرج الشوك والملاعق والسكاكين وكأن شيئا لم يكن.

ثم دخلت الحمام وقامت بخلع ثيابها الملوثة بالدماء ووضعتها في “البانيو” وقامت بغسلها ووضعتها على العالقات خلف باب الحمام.

وفتحت صنبور مياه الرشاش البارد، ووقفت أسفله عارية الجسد تطهر جسدها من زوجها القتيل وتجمع قوتها لحبك باقي الخطة، ثم خرجت من الحمام، وارتديت ثيابا خاصة لحضور زفاف ابنة خالها فستان سهرة “أسود اللون، ومشغول بالفضيات” ثم تزينت وتعطرت وكأنه يوم عرسها هي، وجعلت “مصطفى” يرتدي ملابسه .

ثم أغلقت الشقة وتركت جثة زوجها في مكانها، وخرجت أمام أعين الناس حتى يشهدوا معها إنها كانت وقت الجريمة خارج المنزل، هرعت إلى منزل خالها بمنطقة المنتزه لحضور حفل العرس.

وبعد انتهاء حفل الزفاف في حوالي الساعة الحادية عشرة مساء ليلة الحادث عادت “رؤيات” وطفلها وبصحبتهما ابن خالتها “ياسر” الذي كان يتمني أن يرى زوجي ويصافحه وبالفعل جاء معنا إلي المنزل، كانت الفرحة لم تسعني .

فجاء لي شاهد إثبات على طبق من فضة، وصعدنا سويا إلى الشقة وفتحت باب الشقة وجدت نجلي الكبير يجلس بالصالون ويبكي بشدة، سألته وكأني لا أعلم شيئا .. ماذا بك يا ولدي؟.

أنهار نجلها وأجابها عدت من الخارج وجدت أبي مقتولا على فراشه غارقا في بركة من دمائه، دخلت إلى حجرة النوم وكأني لا أعلم شيئا وشاهدت الجثة وصرخت صرخة مدوية مصطنعة وكأني بريئة من دم زوجي.

هرولت سريعا خارج الشقة واستغاثت بالجيران بالصراخ لكي يشاهدوا زوجي وهو مقتولا وحتى يكونوا شهودًا أمام رجال الشرطة.

جاءوا الجيران يضربون بكفوفهم كف على كف، يقولون يا حول الله يارب، كان رجل طيب لم يخرج من فمه العيب، يا ترى من هم أولاد الحرام الذين فعلوا تلك الفعلة الشنعاء بالأستاذ “محسن” .

وقامت “رؤيات” برفع سماعة الهاتف الأرضي واتصلت بقسم شرطة العامرية ثان قائلة “لدينا جريمة قتل”، ولم تمهل الشرطة وقت طويل في الاستجابة للبلاغ.

دخلوا رجال الشرطة الشقة محل الجريمة

سأل الضابط “رؤيات”، أنتي زوجته؟ أجابت نعم

الضابط : أين كنت وقت الحادث؟

أجابت: كنت في حفل زفاف ابنة خالي؟ والجيران وابن خالتي ياسر يشهدوا بذلك؟

نظر الضابط لـ “رؤيات” نظرة شك وريبة؟ أصابت “رؤيات” تلك النظرة بحيرة شديدة وحاولت أن تبرر تلك النظرة؟ إلا أن الضابط أسبقها: وقال لها مهلا ياسيدتي؟ أصاب الوجوم وجهها.

ازدحمت الشقة برجال الشرطة والمحققين، جزء منهم دخل حجرة النوم لتصوير الجثة بمعرفة المعمل الجنائي وأخذ عينات من الجثة ومعاينتها للوقوف أمام ملابسات الحادث.

والجزء الأخر صار يجوب الشقة للوقوف على أي دليل يصل للجاني؟

خرج الطبيب الشرعي من حجرة الجريمة مسرعا، ينادي يا حضرة الضابط حازم؟

أجاب الضابط هل يوجد جديد يا دكتور؟

الطبيب الشرعي: نعم لقد وضعت تقرير فحص الجثة

الضابط وماذا به؟

الطبيب الشرعي: الوفاة كانت في حوالي الساعة الحادية عشر صباح اليوم، وجاءت نتيجة طعنة بساطور حاد بالرقبة ثم البطن ثم القلب والرأس

الضابط: لماذا أيقنت أن أداة الجريمة “ساطور”

أجاب الطبيب الشرعي: لأن الآثار الذبحية الموجود حول الرقبة عبارة عن فرم وسنون مدببة لأنها تسببت في كسر العنق.

اقرأ أيضًا:

الحلقة 1| جريمة “المتوحشة”.. من المجموعة القصصية “الدافع” لنشوى فاروق

الحلقة الأخيرة| جريمة “المتوحشة”.. من المجموعة القصصية “الدافع” لنشوى فاروق

انتظرونا في الحلقة الثالثة مع قصة جريمة “المتوحشة” من مجموعة قصصية الدافع الصادرة عن دار أكتب للنشر جميع الحقوق محفوظة والتي تحمل رقم إيداع 3152\ لسنة 2013

الوسوم