مدرسة “المير دي ديو”| أسسها القس أوليفييه.. و”السر” في صديقة أسرة محمد علي

مدرسة “المير دي ديو”| أسسها القس أوليفييه.. و”السر” في صديقة أسرة محمد علي

 

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

مبني عريق يلفت الانتباه تراه بمجرد أن تسير لخطوات في شارع الشهيد جلال الدسوقي بمنطقة وابور المياه وسط الإسكندرية، فتعرف بمجرد النظر إليه إنه ينتمي إلى مؤسسة تاريخية عريقة من التراث الملكي الذي لم يتبق منه سوى القليل، وما أن تقترب فتقرأ اسم “المير دي ديو” وتاريخ بناؤها عام 1881، تتضح الرؤية بعراقة هذا المبنى.

تاريخ المدرسة:
تعد مدرسة المير دي ديو، طبقاً لما يحفظه سجل تاريخها الموثق بالمدرسة والذي تنشره على موقعها الإلكتروني، واحدة من أقدم وأعرق مدارس الراهبات التي تأسست في عهد الخديوي توفيق، وكان المبنى الأول منها في القاهرة، والذي تأسس في عهد لويس الرابع عشر، وكان في البداية مبنى كنسي عبارة عن فيلا كبيرة تقع عند تقاطع شارعي 26 يوليو وطلعت حرب، أسسه راعي كنيسة سان سولبيس الكاهن أوليفييه، واستدعى فيه عددًا من الراهبات بباريس إلى مصر لتنشئة وتعليم الأيتام الفقراء بهذه الكنيسة وذلك عام 1648.

وفي عام 1880 عرضت إحدى صديقات حفيدة محمد علي باشا اقتراح تقدم إلى الخديوي توفيق بإنشاء مؤسسات تعليمية في مصر مماثلة لمدارس جوقات الشرف، وتعهد إدارتها إلى راهبات “المير دي ديو”، وبالفعل استدعى الخديوي عددًا من الراهبات إلى مصر لتربية وتثقيف بنات العائلات الراقية، وسميت المدرسة “راهبات المير دي ديو”، وكان يطلق عليها “راهبات بنات الأشراف”، وكذلك “سيدات اللجيون دونور”.

وخلال تلك الفترة بلغ عدد طالبات المدرسة 16 طالبة، وفي عام 1881 تم إنشاء الفرع الثاني من “المير دي ديو” بالإسكندرية، وهو نفس المبني الحالي بمنطقة وابور المياه، وفي عام 1921 تم نقل مقر المدرسة في القاهرة إلى شارع عبد الرحمن فهمي بجاردن سيتي.

جناح لتعليم الطبقة الكادحة:
في عام 1899 تم تخصيص جزءًا من مبنى المدرسة لتعليم بنات الطبقات الكادحة الفقيرة وغير القادرة على دفع مصروفاتها، واستمر هذا القسم لسنوات طويلة، حتي تم إلغاؤه بعد أنت دخلت المدرسة ضمن منظومة مدارس الراهبات في مصر والتي تنظم بإدارة لها قوانينها وقواعدها الخاصة.

أهداف المدرسة الحالية:
مدرسة “المير دي ديو” لها أهداف تسعى إليها وهي: أن توفر لطالباتها التكوين الذهني والأخلاقي والديني الذي يساعدهن على تنمية مواهبهن ليتوفر لهن ولأسرهن السعادة من أجل خدمة مجتمعهن بكفاءة ووعي بالواجب داخل المجتمع الذي تعيش فيه.

كما أن أسلوب تربية المير دى ديو يرتكز على منظومة معلوماتية لتكون الثقافة العامة التي لا غنى عنها لأي مواطن، كما يرتكز أيضا على أسلوب أداء وتفكير وتحليل قادر لأن ينشأ كماً وكيفاً لخلق شخصية مستقلة عند الطالبة، تلك العبارة يدونها الموقع الرسمي لمدرسة المير دي ديو بمصر على موقعه الإلكتروني للتعريف بأهداف المدرسة.

مرور 135 عاما على إنشاء المدرسة:
احتفال كبير شهدته أروقة المدرسة حضره كبار الشخصيات العامة بالإسكندرية علي رأسهم الدكتور محمد سلطان- محافظ الإسكندرية، وعدد من الشخصيات المسؤولة عن مدارس الراهبات، وذلك في شهر سبتمبر الماضي قبل بدء العام الدراسي بأيام، بمناسبة مرور 135 عاما على إنشاء المدرسة.

ويقول الدكتور محمد سلطان، آنذاك، إن ” المير دي ديو” تعتبر واحدة من أهم المدارس المؤثرة التي تمثل الإسكندرية بالشكل الصحيح، لما تحتويه من مظهر تاريخي وحضاري وعلمي يضم جميع الثقافات، ولما تقدمه من الثقافة والعلم المستنير الذي يزرع القيم والمثل في نفوس الطلاب.

“المدرسة تخرج طالبات يعتبرن مصدر فخر لبلدهم”، أضافها سلطان، موضحاً أن المدرسة تلعب دورا كبيرا في تشكيل شخصية الطالبات لهذا تسعى المحافظة على تشجيع هذا النموذج من المدارس التي تعتبر نموذج إيجابي يحتذى به، ولما تتميز به خريجاتها من رقي في المستوى العلمي والأخلاقي.

حصول المدرسة على الاعتماد الفرنسي:
في شهر مارس من العام الحالي، حصلت مدرسة “المير دي ديو” على شهادة الجودة والاعتماد للتعليم المزدوج الفرنكفوني، لتكون ضمن 157 مدرسة على مستوى العالم حاصلة على هذا الاعتماد، وفي هذا الصدد أوضحت مني مجدلاني – مديرة المدرسة بالإسكندرية، أن شهادة الاعتماد هذه يتم منحها للمدارس التي تساهم في إطار عمليتها التعليمية من خارج فرنسا في نشر اللغة الفرنسية والثقافة.

وتضيف “المجدلاني”، أن هذا الاعتماد خطوة هامة في تاريخ المدرسة، حيث يعتبر اعتراف رسمي من اعتراف السلطات العامة الفرنسية بالمدرسة، وكذلك يتيح فرص تبادل المعرفة والخبرات بين جميع المدارس التي حصلت على هذا الاعتماد.

وتشير “المجدلاني” إلى أن هذا الاعتماد يمنحه الوزير الفرنسي للشؤون الخارجية والتنمية الدولية، وذلك بعد عدة مراحل ضمنها أخذ رأي لجنة استشارية وزارية مكونة من مندوبي الوزارة للشؤون الخارجية والتنمية الدولية ووزارة التربية القومية والتعليم العالي والمعهد الفرنسي.

تتبع مناهج وزارة التربية والتعليم:
ويوضح جمعة الأنصاري – وكيل وزارة التربية والتعليم بالإسكندرية، إن مدرسة “المير دي ديو” بفرعيها تتبع مناهج وزارة التربية والتعليم، كما أنها تحظى بإشراف من الوزارة حيث تحدد مصاريفها وشروط القبول فيها، وغيرها من الأمور، إلا إنها تقع تحت إدارة منظومة مدارس الراهبات، وتؤهل طالباتها للحصول على الشهادة الثانوية التي تتيح الالتحاق بجامعات مصر المختلفة.

وأفاد الأنصاري في تصريحات لـ”إسكندراني”، أن المدرسة حتى الآن تتمتع بموقع علمي متميز، حيث تحصد العديد من طالباتها المراكز الأولى في مراحل تعليمية مختلفة، وكذلك تحصدن مراكز متميزة في مسابقات الألعاب الرياضية التي تشاركن بها، ما يؤكد أنها تسير على نهج تعليمي واجتماعي متميز وهو الهدف الذي أسست من أجله.

ويبلغ عدد طالبات المدرسة حالياً قرابة 1200 طالبة، وتشمل مراحل تعليمية مختلفة بداية من الروضة إلى الثانوية، وتحتوي على قسم دبلومة الثانوية الدولي، التي تؤهل للدراسة في أي جامعة دولية.

الوسوم