قائد عملية تدمير الحفار “كينتنج1” يروي قصة واحدة من أكبر بطولات المخابرات المصرية

قائد عملية تدمير الحفار “كينتنج1” يروي قصة واحدة من أكبر بطولات المخابرات المصرية

ما زالت بطولات حرب أكتوبر تتوارد إلي الأذهان طوال شهر الأنتصارات الذي يحفل بتاريخ العديد من العمليات الحربية خلف خطوط العدو،  وتظل البطولات المجهولة هي من تستحق أن نلقي الضوء عليها،  لأشخاص صنعوا مجداً وحفروا طريق النصر.

في حلقتين سابقتين نشر “إسكندراني” قصص لمجموعة من الأبطال الذين شاركوا في عمليات حربية خلال فترة حرب أكتوبر، وفي هذا التقرير نسرد عدد من البعض الأخر لأبطال سكندريين رحلوا ولكن بطولاتهم ما زالت حية تروي للأجيال.

 اقرأ أيضاً:

“النمر المصري”.. قصة بطل أكبر عملية بحرية خلال حرب 6 أكتوبر “حلقة 2”

 أبطال حرب أكتوبر بالإسكندرية.. بطولات حية وأجساد رحلت وبقيت ذكراها “حلقة 1”

اللواء أنور عطية: البطل الحقيقي لعملية تدمير الحفار

 

تلك العملية تعد واحدة من أنجح العمليات الخاصة التى قامت بها المخابرات المصرية عندما علمت بأن إسرائيل استأجرت حفارا للتنقيب عن البترول فى خليج السويس، وكان القرار هو تدميره على وجه السرعة.

اللواء عطية ابن الإسكندرية، وتفاصيل تلك العملية وثقها قبل وفاته في شهر يوليو عام 2015،  من خلال الموقع الرسمي الذي حمل اسم “مجموعة 73 مؤرخين”.

ويروي اللواء عطية قائلاً “فى نهاية عام 1969 حين كنت رائداً بالمخابرات الحربية ومسؤولا عن البحرية الإسرائيلية فرع المعلومات، نمى لعلمى عزم إسرائيل استئجار حفار أمريكى للتنقيب عن البترول المصرى فى خليج السويس، تتبعنا أخبار هذا الحفار بدقة والذي يسمي «كينتنج 1»، وتم اختيار مجموعة من الضفادع البشرية، والاستعانة بألغام تم تطويرها من القوات البحرية المصرية، وتم وضع خطة تدمير الحفار وتلغيمه وتم تقسيم فريق قوة الهجوم المكون من سبعة أفراد إلى مجموعتين، الأولى مكونة من أربعة أفراد تتوجه إلى باريس، والثانية تتوجه إلى زيوريخ.

ويستطر العقيد أنور عطية قائلاً : كان لابد من وضع عدد من الخطط لتدمير الحفار لكي نضمن نجاح العملية فإذا فشلت خطة انتقلنا للخطة التالية، وعند وضع الخطط كان الله معي في كل خطوة والخطط كانت تعتمد علي التعاون والتنسيق الكامل بين المخابرات الحربية والمخابرات العامة والضفادع البشرية ووزارة الخارجية.

وكانت الخطة الأولي هي أن يتم اختيار مجموعة من الضفادع البشرية ونستعين بألغام قامت بتطويرها القوات البحرية المصرية بإضافة ساعة توقيت لها علي أن تسافر مجموعة التنفيذ تحت سواتر مختلفة وكل فرد فيها يسافر بصفة تختلف عن الآخر ونتسلل إلي الميناء الموجود به الحفار ونضع الألغام تحت جسم الحفار لتفجيره والخطة كانت تعتبر بدائية جداً وساذجة ولكنها هي التي نفذت.

ويضيف عطية “قمت بوضع ثلاث خطط أخرى بديلة للخطة الأولى في حالة فشلها، وكانت الخطة الثانية هي القيام باستدعاء أحد سفن الصيد المصرية من أعالي البحار وتضع عليها طاقم الضفادع البشرية والألغام ونتتبع الحفار لاسلكياً في المحيط وحينما ندخل أي ميناء ندخل ورائه ونلغمه وندمره”.

وكانت الخطة الثالثة هي أن نستأجر يخت في الميناء الموجود بها الحفار ونقيم حفلة ماجنة فوق اليخت وأثناء الحفلة ينزل أفراد الضفادع لتلغيم الحفار ثم نرحل باليخت، أما الخطة الرابعة فتقرر تنفيذها في حالة هروب الحفار منا وهي أن يتم ضرب الحفار بالمدافع الآر – بي – جي عند دخوله البحر الأحمر وكان لدينا في الصاعقة البحرية والضفادع البشرية أفراد مدربين علي هذه المدافع تدريب عال جداً وكان المقرر أن تُحمل المدافع علي قوارب الزود ياك.

ويفيد عطية: “واجهتني في البداية مشكلة أني لم يكن لدي أي معلومة عن الحفارات البحرية ولم يكن لدنيا معلومات متوفرة عن هذه الحفارات وهيكلها وبناؤها فخطرت لي فكرة وقمت بتنفيذها علي الفور فارتديت الزي العسكري وذهبت إلي المهندس علي والي رئيس هيئة البترول في ذلك الوقت وقلت له إني مهندس بحري وأعد رسالة ماجستير عن بناء السفن وينقصني جزء خاص بالحفارات البحرية وليس لدي أي فكرة عنها”.

ويستكمل عطية: “أن العملية تمت  فى مساء 7 مارس 1970، وهى الليلة التى كان الأهالى هناك يحتفلون حتى الصباح برواد الفضاء الأمريكيين، وبدأت المجموعة في تجهيز الألغام وطلبت من خليفة جودت أن أكون أنا نقطة الإلتقاط وهي أكثر نقطة معرضة للخطر في العملية لأنها تقوم بإنزال الضفادع وتنتظرهم وتلتقطهم فرفض خليفة تماماً وأصر أن يكون نقطة الإلتقاط، وكنت قبل التنفيذ قد طلبت من السفير إحسان طلعت أن يخلي المكان لنقوم بدفن الألغام وملابس الضفادع ومعدات الغوص في حديقة السفارة حتى نبدأ العمل.

ويستطرد عطية” بدأنا التنفيذ بعد تجهيز الألغام وذهبنا إلي الميناء في سيارة ومعنا الألغام في الساعة الخامسة فجر يوم 7 مارس 1970 وكان الضفادع يرتدون ملابس الغوص وفوقها الملابس المدنية وبدءوا في النزول إلي المياه للسباحة حتى مكان الحفار وقاموا بتلغيمه وضبط توقيت الانفجار على الساعة الثامنة صباحاً وكان محمد نسيم قام بالحجز لنا علي الطائرة التي تغادر أبيدجان في الساعة الثامنة والثلث ليضمن سفرنا قبل أن ينتبه أحد إلينا وقبل غلق المطار، وكان المفترض أن أظل أنا وخليفة علي رصيف الميناء في مكانين متباعدين حتى يرجع الرجال وكان خليفة يمسك في يده ببطارية ليوجه ضوء يهتدي علي أثره الرجال في طريق العودة، وبالفعل أنهى الرجال مهمتهم.

وبعدها على بعد 30 مترًا فوجئ خليفة بضوء أقوى من الضوء الذي يوجهه هو إلى الماء وكان هذا الضوء يتوجه إلى الماء والضفادع تتجه إليه، فذهب يستطلع مصدره وصل إلي مصدر الضوء فوجد أحد المواطنين يقوم بقضاء حاجته في ذلك المكان وفوجئ الرجل بأشياء تتحرك في الماء فوجه لها ضوء بطاريته ليري ماذا يتحرك، فوضع خليفة بسرعة خنجره في جانب الرجل وقام بخبطه على كتفه وقام بعمل صفارة الضفادع ليعودوا للشاطئ بسرعة وعادوا بالفعل وأسرعنا إلى السيارة واتجهنا إلى السفارة ومنها للفندق لتغيير ملابسهم واتجهنا على الفور إلى المطار فى الساعة الثامنة وهي لحظة انفجار الألغام، وعلموا بالخبر قبل إقلاع الطائرة”.

بطل أكتوبر يثأر لشقيقه فى النكسة:

قصة أخرى سطرتها حكايات الحرب، للواء البطل عبدالله بركات، والذي التحق بالكلية الحربية عقب استشهاد شقيقه الأكبر فى نكسة 1967 رغم اعتراض والدته وخوفها من فقدانه هو الآخر، لكن والده شجعه ودعمه من أجل المشاركة فى استعادة النصر لمصر.

اشتبك بركات، بحسب ما رواه زملاؤه مؤرخين العرب عنه مع قوات العدو أكثر من مائتى مرة، حيث كان يقوم بالضرب بالطيران والمدفعية فى العمليات الحربية، وأتى نصر أكتوبر ليثأر لأخيه ويعيد إلى نفسه روحا معنوية مستقرة، بعد شعوره بثقل الهزيمة والرغبة فى رد ضربة قوية للعدو الإسرائيلى.

الوسوم