أهل بحري| عادات غريبة لفتوات زمان مع الإنجليز.. وقصر مفتوح طوال رمضان

أهل بحري| عادات غريبة لفتوات زمان مع الإنجليز.. وقصر مفتوح طوال رمضان

يعد شارع اسماعيل صبري بالإسكندرية من أهم وأشهر شوارع منطقة بحري، ليس فقط لمقهى” فاروق” الذي يتقدمه ولكن نظرًا لما يخفيه من حكايات تتعلق بالعصر الملكي وبعادات أهله ولموقعه.

يقول سامح الذي يجلس أمام فاترينة صغيرة خارج محله الصغير، لإصلاح الأجهزة الكهربائية لأهالي المنطقة، حيث أن مراكز الصيانة ليست من ضمن حساباتهم، انه يعيش في منطقة بحري منذ 25 عاما، ويَعُد شارع اسماعيل صبري من الشوارع الأكثر شهرة بالمنطقة، وكان يطلق عليه اسم الشارع الجديد.

سبب تسميته بـ” الشارع الجديد”

ويضيف سامح ان اسم” الشارع الجديد” أطلق قديمًا على شارع اسماعيل صبري لأنه كان افتتح حديثًا، وكان الملك فاروق، آخر ملوك الأسرة العلوية التي حكمت مصر قبل إعلان الجمهورية، هو من افتتحه.

ويشتهر الشارع بمقهى” فاروق” وفي سبب تسميته يقول ان الملك فاروق، كان يجلس عليها قديمًا، ومن الأمور التي يشتهر بها شارع اسماعيل صبري، وفقًا لـ سامح، “طلعت” أحد أشهر محال العصير ببحري ومقام سيدي العدوي، وسوق الميدان.

مشكلات الشارع

ويعاني شارع اسماعيل صبري من الازدحام المروري الشديد، وكثرة الباعة الجائلين من تجار الفاكهة وغيرها، ومواقف السيارات التي تعطل حركة السير، وفقًا لأهالي المنطقة، فضلاً عن القمامة المتناثرة في الطرقات، ما يضطر إلى رفعها من قبل أصحاب المحال، فشركة النظافة لا تقوم بذلك إلا مرة واحدة يوميًا، وهو ما لا يكفي من وجهة نظره.

تجارة المخدرات أمور اعتيادية

يقول سامح إن البلطجة وتجارة المخدرات التي اشتهرت بها بعض شوارع حي بحري، هي من الأمور المبالغ فيها، فلا توجد بلطجة وإنما ما يجري هو مجرد مشاكل اعتيادية بين الجيران أو أهل المنطقة بعضهم البعض، مضيفًا أن “المخدرات طبيعي موجودة، ومش بس هنا، لا في كل حتة، بحري زيها زي أي منطقة وممكن طول اليوم ميكونش فيه مشكلة وممكن في يوم فيه 6 مشكلات.

المهن المشهور بها حي بحري

ويضيف سامح أن الحي يمتاز بتعدد المهن، ولكنها الوحيدة التي توفر وجبة السمك الساخنة الطازجة ليلاً وحتى الفجر، كما أنها المكان الوحيد الذي لا يغلب فيه من تتعثر سيارته في وقت متأخر من الليل، ففي أي وقت تجد ميكانيكية السيارات حتى الصباح، وذلك نظرًا لإرساء اللانشات ليلاً على شاطئه، والتي تتطلب إصلاحات وغالبًا ما تكون متوافرة، فضلاً عن رواج محال العرقسوس والخروب ومطاعم المشويات.

عادات وتقاليد الحي

العادات والتقاليد في بحري لا تتغير حتى وإن لم تكن صائبة، فيقول سامح إن سرادقات العزاء ما زالت قائمة في كل بيت يودع أحد أفراده، رغم الاختلاف حول مدى حرمانيتها وتخلي الكثيرين عنها، أما في الأعياد والمناسبات الدينية فالمخلل في دي الجميع قبيل آذان المغرب بقليل، كفاتح لشهيتهم، أما الفول على الإفطار فهو أساسي.

“قبل الفطار بساعة منعرفش نجيب عصير من الزحمة والزينة احتفالات القلعة وماتشات ودورات الكرة في منطقة الوسعاية كل يوم قبل الفطار، شباب وكبار وأطفال وناس عندها 50 سنة، والغالبية العظمى مش بتهتم بالإنترنت غير بالليل متأخر” – على حد قوله.

شكل العلاقة بين مسلمي ومسيحيي بحري

احتفالات قصور الثقافة ووزارة الشباب في القلعة، وزيارة الأهالي والنساء بعضهم البعض هي من الأمور التي لم تتغير في بحري، فطبق البامية أو الأرز باللبن المتبادل بين الجيران مازال قائمًا ولن يتبدل، بحسب اعتقاد سامح الذي يجاوز صديقه أشرف، فهو مسيحي الديانة ولكنه يفطر وقت المغرب أحيانًا، ويحرص على عدم التدخين خارج محله، مضيفًا:” هو علق زينة رمضان واحنا معلقناش.”

أما أشرف صبحي غالي فيقول، انه يعيش في منطقة بحري منذ 30 عاما، وأنه لا يصوم كالمسلمين ولكنه يحترم الغير، يحترم الصائم فلا يأكل أمامه ويحرص على تدخين السجائر في الخفاء داخل محله، ويهنئ بعضهم البعض في رمضان، ليس هذا فقط ولكنه أيضًا يشتري الألعاب النارية، أو بحسب قوله:” بجيب الصواريخ وافرقعها” وبعد الإفطار يلعب وأصدقائه الدومينو.

حسني السيد عبد العال، يبلغ من العمر 86 عاما، ولد في شارع القيم بمنطقة بحري، ويقول إن بحري قديمًا كانت تشتهر بالفتوات و” الناس المعاويج” والحماية، ومر عليهم الفرنساوي والإيطالي والانجليزي، فعند موت أحدهم، كان يضع الفتوات” البنديرة” فلا يستطيع الضابط المرور منها، فكانت حماية لهم، وكان من أشهرهم الضهراوي، منصور ابو شجر، ابراهيم حجازي، وآخرين كثر، مضيفًا:” أهل بحري أحسن حتة في الدنيا”.

ويقول إن الملك فاروق هو من افتتح شارع اسماعيل صبري، وعند خروجه من مصر غادر من باب”1″ بالميناء، وكانت له سرايا في رأس التين”قصر رأس التين” كان يحضر فيها الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، الشعشاعي، وكافة المشايخ حينها، وكانت تجمعهم الأرض الخضراء، وهي قطعة أرض تابعة للقصر، وكان يفتتحه للعامة ويحضر” جلاطة وأزوزة ومعالق فضة” بحسب عبد العال- فكان طفلاً حينها ويتردد على القصر كثيرًا.

حارة النعوش.. ورواية أخرى عن مقهى فاروق

وأضاف عبد العال لـ”إسكندراني” إن القصر في عهد الملك فاروق كان مفتوحًا للجميع طيلة شهر رمضان وبدون دعوات، أما مقهى”فاروق” فنفى ما تداوله البعض من أن الملك فاروق كان يجلس فيها، ولكنه قال إن سبب التسمية يعود إلى انه خرج من باب”1″ بالتزامن مع افتتاحه، وعندما سأل عن سبب الزينة وعلم انه افتتاح، نزل من سيارته وتناول رشفتان من فنجان قهوته بها، والجميع يشاهدونه، وذلك منذ 86 سنة.

وأشار عبد العال إلى ان أشهر الحواري بالمنطقة هي حارة زكريا بك، النخلة، والنعوش التي سميت بذلك لتضمنها قديمًا مخزنًا للنعوش، وهي متفرعة من شارع اسماعيل صبري، وكان يعد أصحابها قديمًا من الأعمال التي يثابوا عليها، وأما عن الإسعاف فقال: “لأن زمان مكانش فيه عربيات، كانت الإسعاف تيجي ببسكلته عليها لوح خشبي، وتاخد العيان توديه المستشفى”.

وكان عبد العال يعمل في مهنة النجارة، ولذلك كان هو صاحب مخزن النعوش، ولكنه لكبر سنه ترك المهنة لابن عمه الذي مارسها لسنوات، ثم أغلق المحل بعد ذلك ولم تعد.

الوسوم