الحلقة الأخيرة| جريمة الخيانة بالطعم الأمريكي.. من المجموعة القصصية “الدافع” لنشوى فاروق

الحلقة الأخيرة| جريمة الخيانة بالطعم الأمريكي.. من المجموعة القصصية “الدافع” لنشوى فاروق

بعد مرور أسبوع من الحادث، أخبر (مدحت) شقيقه (رامي) عبر اتصال هاتفي دار بينهما .. بأن (سحر) اختفت وأخذت متعلقاتها الشخصية ولم يعرف أين ذهبت؟

وأخبره بأنه سوف يبلغ مكتب شكاوي المباحث الفيدرالية باختفائها خوفاً من أن يكون حدث لها مكروه.

صمت (رامي) خلال المكالمة قليلا معربا عن اندهاشه من خبر اختفاء (سحر) في ظروف غامضة.

حاول (رامي) معرفة حقيقة الآمر من (مدحت) إلا أن (مدحت) أجابه بنبرة حزينة وهادئة: (سحر) لآسف كانت بصحة جيدة وفي انتظارك و لا أعلم لماذا فرت هاربة أو اختفت.

عقب تلك المحادثة توجه (مدحت) إلي مكتب المباحث الفيدرالية بولاية نيوجيرسي وأبلغ الشرطة عن اختفاء زوجة شقيقه (سحر) من المنزل من حوالي أسبوع واحد وبحث عنها ولم يجد لها أثر حيث اختفت أيضاً أوراقها الشخصية.

وذلك حتى يؤكد للشرطة أن (سحر) فرت هاربة من المنزل بإرادتها الشخصية حتى لا تتجه الشكوك نحو جريمة قتل؟

وبالفعل قامت المباحث الفيدرالية بتحرير شكواه ولم يشتبهوا علي الإطلاق في البداية أن هناك جريمة قتل.

أول ما جاء في ذهن المحقق( جونسون) هو أن (سحر) فرت هاربة من زوجها إلي عشيق.. خاصة بعد التحريات التي أجراها الضابط والذي أكد له الجيران أن (سحر) كانت علي علاقة عاطفية مع جارهم (مايكل).

الآمر الذي أكد فكرة هروب (سحر) لدي المحققين هو أن (مايكل) ليلة الحادث غادر منزله بولاية نيوجيرسي و أختفي تماماً عن الأنظار ولم يستدل أحد علي طريقه.

كانت تلك التحريات هي سبب كافي لإغلاق ملف القضية خلال شهر واحد بعد أن أيقن الضابط (جونسون) أن (سحر) المصرية هربت مع عشيقها (مايكل) الأمريكي.

وعقب إغلاق ملف القضية.. عاد (رامي) من سفره بنحو يومان إلي ولاية نيوجيرسي لكي يعرف أين ذهبت زوجته؟

حاول (رامي) معرفة حقيقة الآمر من (مدحت) الذي كان يقيم مع (سحر) أكثر منه.. وسأله قائلا: يا (مدحت) : هل أنت لا تعلم أين اختفت (سحر) ؟

أجاب (مدحت) قائلا: الحقيقة يا أخي أن (سحر) كانت علي علاقة غير شرعية مع (مايكل) جارنا الأمريكي وأنا شاهدتهما أكثر من مرة في أوضاع مخلة.. وأنا أعلم إنها أخذت أوراق سفرها وهربت معه إلي ولاية نيويورك التي كانت تحلم بالإقامة بها .. دعك منها وتزوج أنت وعيش حياتك لا تنظر إلي الخلف فهي خائنة لا تستحق مجرد التفكير فيها.

الغريب أن (رامي) أستقبل حديث شقيقه ببرود وهدوء شديدان، وكأنها لم تفرق معه لحظة بل إنها كانت مجرد زوجة علي الورق فقط لا غير لمجرد اكتمال الشكل الاجتماعي داخل دولة أمريكا.

وبعد مرور خمسة أشهر من مقتل (سحر).. نسي (مدحت) جريمته وظن أنه فر من العقاب ومن عدالة السماء ، كما نسي (رامي) زوجته وهام عشقاً مع حبيبته (جوليا).

كانت الصاعقة التي حولت حياتهما إلي جحيم.. هو عندما نبشت الكلاب الضالة عن طريق المصادفة ..القبر الذي وضع فيه (مدحت) جثمان (سحر) وأدوات الجريمة حيث تلاشت أوراق الأشجار التي كانت تكسو القبر، مما جعل الكلاب تغازلهم رائحة الدماء القوية المدفونة أسفل القبر.

حتى تمكنت الكلاب الضالة من نبش القبر و استخراج عظام (سحر) من داخله.. وجاءت هنا اللحظة الحاسمة حينما كانت تمر سيارة شرطة المباحث الفيدرالية بقيادة الضابط (جونسون) والذي كان يحقق في قضية الاختفاء داخل الغابات لضبط أية عناصر إجرامية أو أي شباب يتعاطون (الآرجولا) متخفين من الشرطة داخل الغابات الكثيفة.

نزل الضابط (جونسون) من السيارة وعينه تتجه إلي الهيكل العظمي لجسد القتيلة والجمجمة التي كان بها شعر (سحر) الأسود، تأكد للمباحث الفيدرالية أن القتيلة أنثي.. كان أول خيط للوصول إلي تحديد شخصية المجني عليها صاحبة الهيكل العظمي.

هو انتداب المباحث الفيدرالية إلي قطاع الأدلة الجنائية.. وتم نقل الجثة إليه، كان الضابط (جونسون) يحاول فك لغز العثور علي القتيلة اجتمعت مواصفات (سحر) والتي أدلي بها (مدحت) في محضر الشرطة أن شعرها كان أسود طويل.

لم يكن أمام الضابط (جونسون) إلا جلب العينات الخاصة بالجثة المعثور عليها، ومطابقتها بالعينات والتحاليل (d n a) والخاصة بـ (سحر) المختفية والتي قامت بفعلها لحظة وصولها إلي الدولة من قبل السلطات الأمريكية في المحضر الأول لعل أن تكون هي القتيلة؟

كانت الصاعقة حينما أخبر طبيب الأدلة الجنائية، الضابط (جونسون) بمطابقة عينات الجثة المعثور عليها .. بعينات جثة (سحر) المبلغ باختفائها، ولحظتها أيقن الضابط أن من قتل (سحر) هو شقيق زوجها (مدحت) المبلغ.

وبمرور بعض من الوقت توجه الضابط (جونسون) إلي منزل (مدحت) برفقة قوات من شرطة المباحث الفيدرالية.. وحين طرق باب المنزل ..شاهدهما (مدحت) عبر الشرفة المطلة علي مدخل الباب الأمامي.

لم يتمالك أعصابه .. حاول حينها استجماع قواه مما جعله يحاول الفرار بالقفز من الشرفة الخلفية.. و حين هرع مسرعاً محاولا الفرار قامت قوات الشرطة بملاحقته من الأبواب الخلفية وتمكنوا من إسقاطه علي الأرض و جذب ذراعيه من الخلف وتقييدهم بكلبشات من النوع البلاستيك و قبضوا عليه.

وتم اقتياده إلي مكتب المباحث الفيدرالية مكبلا بالأساور البلاستيكية.. وهناك واجهته المباحث الفيدرالية بجريمة قتل (سحر) .. في بادئ الأمر نفي علمه بالجريمة ولكن حين ضيق المحققين عليه الخناق.

أنهار سريعاً و أعترف بجريمته.. انتقاما لشرف شقيقه (رامي) التي دنسته القتيلة مع جارهما الأمريكي (مايكل) لرغبتها في الهروب معه و الإقامة بولاية نيويورك.

وكانت المفاجأة قوية جداً علي (رامي) الزوج المخدوع عندما علم أن شقيقه قتل زوجته وضيع حياته ومستقبله حفاظاً علي شرفه وعرضه التي دنستهما (سحر).

وفي غضون أسبوعان من لحظة القبض علي (مدحت) و اعترافه بجريمته قامت المباحث الفيدرالية بترحيلة إلي مصر وبمكان إقامته محافظة الإسكندرية لمحاكمته بمحكمة الجنايات والتي أسدلت ستارها علي القضية بالحكم 7 سنوات سجناً مع الشغل والنفاذ.. لوضع القضية تحت بند (قضايا الشرف).

كنتم مع قصة جريمة الخيانة بالطعم الامريكى من مجموعة قصصية الدافع الصادرة عن دار أكتب للنشر جميع الحقوق محفوظة والتي تحمل رقم إيداع 3152\ لسنة 2013

اقرأ أيضًا:

الحلقة1| جريمة الخيانة بالطعم الأمريكي.. من المجموعة القصصية “الدافع” لنشوى فاروق

الحلقة2| جريمة الخيانة بالطعم الأمريكي.. من المجموعة القصصية “الدافع” لنشوى فاروق

الحلقة3| جريمة الخيانة بالطعم الأمريكي.. من المجموعة القصصية “الدافع” لنشوى فاروق

الحلقة4| جريمة الخيانة بالطعم الأمريكي.. من المجموعة القصصية “الدافع” لنشوى فاروق

الوسوم