90 وردة.. طلاب فنون جميلة يرسمون البهجة بالألوان على حوائط الإسكندرية

90 وردة.. طلاب فنون جميلة يرسمون البهجة بالألوان على حوائط الإسكندرية

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

في خطوة نحو إحياء المظاهر الجمالي للمحافظة وتقديم نموذج راق لها، نظم طلاب كلية الفنون الجميلة بجامعة الإسكندرية مجموعات لرسم أشكال فنية على السور الخارجي للكلية وبعدد من الشوارع المحيطة بها، وهي الفكرة التي لاقت قبولا من أهالي الإسكندرية، بل تطوع بعض المارة لمساعدة الطلاب في إبراز الجانب الجمالي للمدينة، بدلا من أكوام القمامة التي كانت تجاور الأسوار.

“عايزة الناس تحس بحالة الجمال ويمشوا يشوفوا حوليهم ألوان وبهجة بدل عبارات لا تلقي القمامة وغيرها، لأن رؤيتهم للجمال هي اللي هاتمنعهم من تحويل الأسوار لمقالب قمامة” بتلك الكلمات تعبر نور محمد، إحدى الطالبات المشاركة في حملة الرسم، مضيفة أن الجداريات ظاهرة منتشرة في جميع دول العالم المتحضر، لتأثيرها العميق علي النفس البشرية، وما تمثله كنوع من التربية البصرية.

من الجامعة للشارع

“الفن مكانه مش جوا الكلية بس.. لازم يخرج للشارع، والإسكندرية تستحق أن تكون مدينة الجمال والفن” في تصريح آخر يقول عبد الرحمن سالم، طالب بكلية الفنون الجميلة الذي شارك في حملة رسم على أسوار بشوارع الإسكندرية مع زملائه، مؤكدا أن فكرة خروج الفن للشارع خرجت دون تنسيق دقيق، حيث قام مجموعة من الطلاب بالرسم علي سور الكلية قبل بدء العام الدراسي، وقام آخرون خلال بداية الصيف بالرسم على أسوار طريق الكورنيش، وغيرهم قاموا بالرسم علي الأسوار في الشوارع الجانبية، وجميعها حملات تمت بمبادرات فردية بالتنسيق مع الأساتذة.

ويضيف “سالم” أن الفن يبث في نفس صاحبه مسؤولية مجتمعية لنقله إلى من حوله حتي يشعر بوجوده، وهو ما يشجع الطلاب على الخروج للشوارع والمشاركة في صناعة النهضة، لافتا إلى أنهم لاقوا تشجيعا كبيرا من المواطنين، حتى أن العديد من المارة تشجعوا على مساعدتهم بأدوات ومشاركة في تجهيز المواد، مشيرا إلى أنه يتوقع أن تتسع الفكرة خلال الفترة المقبلة وتشمل مشرعات أكبر.

تفاعل سكندري

منا جانبها لاقت الحملة أصداء واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قامت مجموعة من الصفحات السكندرية على “فيسبوك” بنشر صور للجداريات التي رسمها الطلاب، ومنها صفحة “مباشر من الإسكندرية” وجاءت تعليقات المواطنين عليها بالتشجيع لاستمرار تلك الخطوة الإيجابية، وعبرت إحدى سكان منطقة الكلية خلال التعليقات بأن إعادة طلاء الأسوار تسبب في حالة جمال وتغيير لمعالم المنطقة، فيما عبر آخرون عن أمنيتهم بأن يتم تنفيذ هذا الفن بجميع الميادين والشوارع.

ولم يكن هذا العام هو الأول لتطبيق هذه الفكرة الجمالية، فقد تم تنفيذها العام الماضي، وتحديدا نهاية الصيف الماضي، كما يشار إلى أن هذه الفكرة قد بدأت باقتراح قدمه الدكتور عادل مصطفى، المدرس بقسم التصوير بالكلية، لطلابه بضرورة نقل ما يدرسونه من أنواع الفنون المختلفة إلى الشارع للمشاركة في خدمة المجتمع، وبالفعل استجاب الطلاب وبدأت أولى خطوة برسم الورود على جدران الشوارع تحت شعار “90 وردة”.

وقال الدكتور عادل مصطفي لـ”ولاد البلد” أن الفكرة ليست وليدة اللحظة، ولكنه ظل لسنوات يفكر في كيفية نقل الفن الراقي إلى الشارع السكندري لخلق حالة من البهجة واستحسان الذوق العام تجاه ما يمكن أن يقدمه الفن في تحسين المظهر الحضاري وتقويم ثقافة المجتمع وتغيير السلوكيات، وإبراز الإيجابيات ومحو السلبيات، لافتا إلى أن الفكرة تمت في إطار مشروع التدريب الصيفي الذي يقام داخل جدران الكلية في نفس التوقيت كل عام، بينما كانت المبادرة هذا العام بالخروج بالفن إلى الشارع.

بدلا من القمامة

ويضيف مصطفى أن الإسكندرية كانت تتميز على مر العصور بأنها عروس البحر الأبيض المتوسط، ولكنها في السنوات الماضية تحولت إلى مسخ مشوه لمكان لا يشبهها بعد أن أصبحت القمامة هي المظهر الطاغي وانتشرت عبارات الدعاية على جميع الجدران بشكل غير حضاري، لافتا أن الفكرة ليست مقتصرة على رسم الورود، ولكن شملت رسومات لصور أهم الشخصيات السكندرية ومنها الشاعر سيد درويش، والإسكندر الأكبر.

ويشير “مصطفى” إلى أن مقاومة القبح لن تواجه إلا بإبراز الجمال، وهي الفكرة التي اعتمد عليها في مشروعه الذي اطلع طلابه عليه ورحبوا به، وبدأت روح الحماس تظهر على الأفكار التي قدموها لدعم المشروع، مما جعله يتقدم بطلب رسمي لعميد الكلية للموافقة على أن تكون أول خطوة لعمل جداريات برسم الورود علي سور الكلية، تحت إشرافه.

90 وردة

فيما يقول سيف محمد، عضو بإتحاد الطلاب، أحد المشاركين في المشروع، إن تسمية “90 وردة” جاءت من عدد الطلاب الذين شاركوا في الحملة وعددهم 90 طالبا، مؤكدا أن الأصداء الإيجابية تجاه الفكرة حمست طلاب باقي الدفعات من مختلف الأقسام بضرورة نقل ما يدرسونه إلى الشارع، مضيفا أن الهدف الأكبر من المشروع هو تجميل المحافظة من خلال الفن التجريبي الذي تميزت به الإسكندرية على مر العصور وزينت به جداريات طريق الكورنيش.

يذكر أن فن الرسم على الحوائط أو “الجرافيتي” يعتبر من أهم الفنون التي تميز مدينة الإسكندرية، حيث تتزين عدد من الميادين بجداريات حفظت معالم تلك المناطق بها، وأهمها جدارية سور النادي الأوليمبي، في ميدان أحمد زويل، للفنان الدكتور محمد سالم، ويبلغ امتدادها ثمانين مترا، بارتفاع أربعة أمتار، وموضوعها “تاريخ محاولات قياس الزمن” بالإضافة إلى جدارية على سور مجمع مساكن الضباط في منطقة مصطفى كامل، للدكتور حسين جمعة، التي تحكي عن نشأة الإسكندرية على مر العصور، فتضمنت لوحات من عصور مختلفة للمدينة وكانت كل رسمة تعبر عن أهم ما يميز الإسكندرية في هذا العصر.

الوسوم