عقارات اللبان الآيلة للسقوط.. قنبلة موقوتة بالإسكندرية تنتظر الانفجار أو الحل

عقارات اللبان الآيلة للسقوط.. قنبلة موقوتة بالإسكندرية تنتظر الانفجار أو الحل عقارات اللبان

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

كثرت خلال الأيام الماضية حوادث انهيار العقارات من منطقة لأخرى بالإسكندرية، حتى بات الأمر أشبه بمسلسل مكرر الحلقات، يكشف عن ضعف الأجهزة التنفيذية في حل الموقف، بينما يقف المواطنون محلك سر أمام الأزمات والمخالفات التي تخلف وراءها ضحايا مع كل حادث.

 وتعتبر بعض المناطق بشكل خاص بالإسكندرية قنابل موقوتة فيما يخص حوادث سقوط العقارات، ومع اقتراب موسم الشتاء تتزايد احتمالات انفجار هذه القنابل، بسبب سرعة حركة الرياح، وهطول الأمطار، وتصدع المنازل.

 حارة اللبان.. الأكثر خطرا بالإسكندرية

طبقا لإحصائية عن العقارات المخالفة بالمحافظة، والتي أصدرها الدكتور محمد سلطان، محافظ الإسكندرية بعد توليه منصبه بشهرين، صُنفت منطقة “اللبان” التابعة لحي الجمرك، كأخطر كارثة، نظرا لعدد العقارات الآيلة للسقوط بها، رغم أن غالبيتها منازل لا تتعدى أدوارها 5 طوابق، إلا أنها تحتوى على منازل يعود عمر البعض منها إلى أكثر من 100 عام، و تضم عقارات قديمة ومتهالكة مثل بقية أنحاء حي الجمرك، الذي تم تصنفيه بأنه يهدد أرواح 187 ألف نسمة.

وتعد منطقة اللبان طبقاً لإحصائية المحافظة، أكثر المناطق المنكوبة فى نطاق حى الجمرك، وهى من المناطق الشعبية القديمة التى نشأت بطرق عشوائية منذ عهد محمد على باشا، وأصبح الآن سكانها  يعيشون حالة من الرعب، خوفا علي أرواحهم؛ نتيجة لحالات الانهيار المتكررة، حيث يتوقعون انهيار المزيد منها في أي لحظة قادمة.

ما يزيد الأمر سوءا، هو كم الأسر الفقيرة التي لا تجد مأوى سوى العقارات التي تسكنها المهددة بالسقوط.

وكان آخر الحوادث الذي شهدته تلك المنطقة بداية هذا الأسبوع، بعد سقوط أجزاء من العقارين رقم 10 و 12 من شارع الحنبلة، و قالت محافظة الإسكندرية فى بيان لها، تعليقا على الحادث، إنه تبين من الفحص بناء علي ما ورد من بلاغ سكرتير عام حي الجمرك، أن هذين العقارين لم يتسببا في وجود أي خسائر أو إصابات، وهما عبارة عن منازلين قديمين صادر لهما قرارات محو حتى سطح الأرض، وهما خاليان من السكان، وتم استلام مقاول الحي لهما لاستكمال الهدم.

معاناة أهالي منطقة اللبان

تقول سماح محمد، ابنة السيدة رجاء إسماعيل محمد، 61 سنة، والتي لقيت مصرعها في حادث انهيار عقار رقم 25 بشارع ابن بطوطة بمنطقة اللبان، نهاية عام 2015، لـ”إسكندراني”، إن جميع منازل المنطقة في حالة لا يرثي لها، ولا يلتفت إليها مسئولو الحي إلا بعد وقوع كارثة كل عام بانهيار منزل وسقوط ضحايا، ليصدروا التعليمات بمتابعة قرارات الإزالة ولكن دون تنفيذ.

 وتضيف سماح، أن الحادث الذي توفيت فيه والدتها، كان قد صدر له قرار إزالة منذ عام 2002، نظراً لأنه آيل للسقوط، إلا أن بعض السكان ومنهم والدتها رفضوا تنفيذ القرار، ووقعت إقرارا علي حياتها وسلامتها لأنها لا تملك مكانا آخرا سواه، ولعدم استطاعتها دفع إيجار السكن البديل الذي قدمته المحافظة لها.

اتهامات لحي الجمرك

فيما يقول سامي إبراهيم، أحد سكان المنطقة،لـ”إسكندراني”، إن أحد أقاربه لقي مصرعه في عام 2010، في حادث سقوط عقار بحارة محمد العربي، فضلا عن موت فرد آخر من أسرة زوجته، إثر وقوع شرفة إحدى المنازل عليها أثناء مرورها من تحتها في عام 2008، مرجعا السبب لاستمرار سقوط منازل بتلك المنطقة بشكل خاص لتباطؤ المسئولين وإهمالهم في تنفيذ قرارات الإزالة.

ويضيف إبراهيم أن مسئولي حي الجمرك يتركون الأمر في أيدي مهندسي الإشراف والمتابعة،  الذين تربطهم مصالح شخصية ومالية مع المقاولين وأصحاب العقارات، فتكون الرشاوى هي الدافع لتغيير التقارير عن حالة المنازل الحقيقية أو عدم كتابتها من الأساس.

ويشير إبراهيم، إلي أن المنزل الذي توفى فيه أحد أفراد عائلته كان قد صدر له قرار إزالة منذ  بداية التسعينات، ولكنه لم يطبق علي أرض الواقع، مشيراً لوجود أدوار مخالفة بالعديد من مباني المنطقة لا تتحملها الأساسات، مطالبا بضرورة إنقاذ باقي سكان المنطقة، الذين يعيشون حالة من الرعب في انتظار كارثة جديدة، ولا يملكون القدرة على إيجاد مأوى آخر لهم.

وتقول أم أحمد؛ أحد سكان حارة الملكية،لـ”إسكندراني”، إنها تسكن شقة في منزل صادر له قرار إزالة منذ عام 1985، وحتى الآن لم تتسلم شقة من المحافظة، وتعيش في غرفة مجاورة لدكان تملكه عن زوجها  هي وأولادها، لعدم وجود مأوي بديل، مضيفة أنها أرسلت العديد من الشكاوى للمحافظة ولهيئة الإسكان والموافق ولكن بلا جدوى، ولم يتدخل أحد لإيجاد مأوى لها بدلاً من العيش بغرفة.


6 آلاف عقار آيل للسقوط بالمنطقة

وفي السياق ذاته أوضح  مصطفي سعد، محامي وأحد سكان حارة الزهري بمنطقة اللبان،لـ”إسكندراني”، أن عدد العقارات الآيلة للسقوط بالمنطقة يبلغ حوالي 6 آلاف عقار  طبقاً لإحصائيات متابعة المخالفات التي يقوم بها الحي، مشيرا إلى أن  السكوت عن حلها ينبأ بكارثة مستقبلية للمنطقة بأكملها ، لافتا إلي أن منزله أيضا صدر له قرار إزالة منذ عام 1990 لم يتم تنفيذه بعد.

 

 غلاء السكن البديل

وأضاف سعد إنه جمع توقيعات من أهالي المنطقة من قبل، وتقدم بأكثر من بلاغ ضد الحي الذي يتغاضي عن تنفيذ قرارات الإزالة، أو يقدم حلولا غير واقعية لأصحاب المنازل، بتقديم شقق بإيجار مرتفع كمساكن بديلة، فيرفضها غالبيتهم لعدم توافقها مع حالتهم المادية، فيلجئون لإمضاء إقرارات علي حياتهم والخضوع لانتظار الموت، مطالبا المحافظة بتفعيل الرقابة علي لجان الإزالة ومسئولي الحي لإنقاذ المنطقة.

 

طلبات إحاطة لمجلس النواب عن العقارات المخالفة

قال النائب محمد الكوراني؛ عضو مجلس النواب عن دائرة الجمرك بالإسكندرية،لـ”إسكندراني”، إنه تقدم بطلب إحاطة عاجل إلي رئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب، لفتح تحقيق في مشكلة العقارات الآيلة للسقوط بمنطقة اللبان، والتي جعلتها تتحول إلي كارثة بشرية.

ومن جانب آخر نشر النائب فرج عامر؛ عضو مجلس النواب بالإسكندرية، خلال صفحته الشخصية على “الفيس بوك”، إنه تقدم بطلب إحاطة للدكتور على عبد العال رئيس مجلس النواب، لتوجيهه إلى المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء، الحكومة بأنها السبب فى ظاهرة تكرار كوارث انهيار العقارات بمحافظة الإسكندرية، لأنها غير قادرة على تنفيذ قرارات الإزالة للعقارات المخالفة.

وقال “عامر”، إن السكان الناجين من عقار محرم بك الذي سقط الأسبوع الماضي، أكدوا أن صاحب العقار رفض تنفيذ قرار الترميم، وإنهم طالبوه بالإخلاء مقابل مبلغ مادى للخروج من العقار، وإن صاحب العقار قام بتأجير شقة فى الدور الأخير لساكن من أتباعه، وتم تسريب المياه إلى أساسات المنزل بغرض جعله ينهار، وأنه سبق وهددهم بهدم العقار فوق رؤوسهم، مطالبا الحكومة بسرعة التحقيق فى هذا الملف وتطبيق القانون بكل حسم وقوة على جميع مرتكبى مخالفات البناء والعقارات المخالفة بمحافظة الإسكندرية.


محافظ الإسكندرية: رفع درجة الاستعداد القصوي بالمنطقة

ومن جانبه، قال الدكتور محمد سلطان محافظ الإسكندرية، في تصريحات صحفية، إنه كلف الجهات المعنية من حي الجمرك بضرورة التعامل مع العقارات المخالفة والآيلة للسقوط بالمنطقة، وإتخاذ الإجراءات اللازمة معها وتسليم خطة عاجلة بشأنها، فضلاً عن رفع درجة الاستعداد القصوى بالمنطقة لحماية أرواح المواطنين تحسبا لأي تداعيات، وذلك بعد سقوط أجزاء من عقارين بداية الأسبوع الحالي.

 

 

 

 

الوسوم