7 سفاحين زلزلوا الإسكندرية.. أشهرهم ريا وسكينة والوسيم وآخر أغضب الزعيم

7 سفاحين زلزلوا الإسكندرية.. أشهرهم ريا وسكينة والوسيم وآخر أغضب الزعيم

 7 سفاحين هم فقط من أشهر القتلى الذين مروا على تاريخ محافظة الإسكندرية وتركوا بها بصمات واضحة جعلتهم يدخلون قائمة أشهر المجرمين في مدينة السحر والجمال، وتعد أشهرهم الشقيقتين ريا وسكينة أول سيدتين سفاحتين، وصولا إلى سعد إسكندر – سفاح كرموز، وغيرهم من القتلة الذين تميزوا بارتكاب أسوأ الجرائم البشرية في التاريخ.

هم قتلي لكن من نوع خاص فهم أرادوا أن يحصلوا على لقب “السفاح” الذي يكرر جريمته مرة واثنين ليتحول من إنسان مجرم إلى سفاح أو قاتل محترف.

وحينما نريد أن نعرف من هم أسوأ السفاحين في تاريخ الإسكندرية لابد أن يأتي إلى الذهن مباشرة الشقيقتين ريا وسكينة صاحبتا أشهر جرائم قتل نسوي؛ وكذلك أشهر سفاح محمود أمين سليمان والذي خلد أسطورته الراحل نجيب محفوظ في رائعته اللص والكلاب, فضلا عن سعد إسكندر – سفاح كرموز.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

 ريا وسكينة:
ريا وسكينة علي همام، الشقيقتان السفاحتان، ريا كانت الشقيقة الكبري لسكينة، توفي والدهما في سن صغيرة، وهم من إحدى محافظات الصعيد ثم انتقلتا بعد ذلك للعيش في مدينة بنى سويف، ثم مدينة كفر الزيات، وكانتا تعملان في جمع القطن ثم تزوجت “ريا” من حسب الله سعيد مرعي وأنجبت “بديعة” وابنها الآخر الذي توفي بعد ولادته بفترة وجيزة، ثم أنتقلت سكينة مع زوجها الجديد إلى الإسكندرية في حي اللبان بالإسكندرية عام 1918م، ولحقتها فيما بعد أختها ريا مع أسرتها، ثم تطلقت سكينة من زوجها وتزوجت بمحمد عبد العال الذي كان جارهم في الحي.

كونوا تشكيل عصابي لخطف النساء فقط وقتلهن داخل منزل بحي اللبان الشعبي بغربي محافظة الإسكندرية، بالاشتراك مع محمد عبد العال – زوج سكينة، وحسب الله سعيد مرعى – زوج ريا، واثنان آخران هما عرابي حسان وعبد الرازق يوسف.

الفقر والظروف الاقتصادية الصعبة التي كانت تمر بها البلاد في هذا الوقت اتجهت الشقيقتين لفتح منزلهم لتناول الخمور والدعارة المقننة وقتها، ثم بدأوا التفكير في قتل السيدات وسرقة المصوغات الذهبية لهم حتى يتمكنوا من العيش في عام 1920 وحتى عام 1921.

كانت مهمة الشقيقتان هى استدراج ضحاياهم من النساء وخداعهم حتى يصلوا لمنزلهن ثم تسقيانها شرابا فيه خمرة قوية تؤدي بهما إلى السكر والثمالة فتفقد القدرة على التركيز والقوة على المقاومة، حينئذ كان أحد أفراد العصابة من الرجال يتسلل بهدوء خلف الضحية ثم يقوم بحركة سريعة بلف منديل من القماش على رقبتها بأحكام ثم يبدأ بخنقها، وكتم أنفاسها بمعاونة باقي العصابة.

وبعد أن تفارق الضحية الحياة يقومون بتجريدها من مصوغاتها الذهبية وملابسها ثم يقومون بدفنها في منزلهم ثم كانوا يبيعون الذهب المسروق إلى أحد الصاغة في السوق ويقتسمون ثمنه مع باقي العصابة واستمروا في عمليات القتل لمدة عام كامل.

وتم إلقاء القبض عليهم وتوجيه تهمة القتل العمد لـنحو 17 سيدة وتم إدانتهم من قبل المحكمة، وإعدامهم في يومي 21 و22 ديسمبر عام 1921، وتعد ريا وسكينة هم أول سيدتين يتم تنفيذ حكم الإعدام عليهن في العصر الحديث.

السفاح الوسيم:
جاء سعد إسكندر عبد المسيح الشهير بـ “سفاح كرموز” وهو من مواليد محافظة أسيوط برفقة والدته وقاما باستئجار شقة بمنطقة كرموز ثم قاما باستئجار شونه لتخزين الغلال ومنتجات القطن لكى يفتح مجال للعمل والرزق، ولكن خاب أمله في تحقيق حلم الثراء وفشل المشروع في فترة قصيرة، لم يكن أمامه سوى البحث عن حلم الثراء السريع ففكر في القتل.

حول “سعد” شونة الغلال الذي استأجرها إلى مسرح لمغامراته الإجرامية، واستغل وسامته العالية حيث كان على درجة عالية من الوسامة ولقب بالخواجة لبياض بشرته وإصفرار شعره وعيونه الزرقاء، فضلا عن كونه كان يتمتع بأناقة شديدة جعلته يصطاد ضحيته بسهولة شديدة.

وكانت أول جريمة ارتكبها هى قتل سيدة عجوز تدعى مجيده عبد السلام – 85عاما، قتلها بغرض سرقة مبلغ 7 جنيهات وسرقة قرطها الذهبي، وفي ذلك الوقت فشلت أجهزة الأمنية في العثور عليه، ما ساعده دهائه في الاستمرار والتلذذ بجرائم القتل ثم قام باستدراج تاجر قماش شهير بالإسكندرية في ذات الوقت إلى الشونة بغرض أنه يريد شراء بضائع؛ ثم غافله وقام بضربه بعصا على رأسه واستولى على أمواله وقام بدفنه في أرض الشونة.

تخصص “سعد إسكندر” في قتل الرجال بالإسكندرية لمدة خمس سنوات كاملة بداية من عام 1948 وحتى عام 1953 ، ما تسبب في رعب لأهالي منطقة كرموز بعد سلسلة من جرائم القتل التى ارتكبها في ذلك الوقت بشونة كرموز للغلال.

وتوالت جرائم السفاح الوسيم ثم قام باستدرج تاجر حبوب شهير للشونة وقام بطعنه عده طعنات متتالية واستولى على مبلغ 500جنيها كانت بحوزته وقبل أن تلفظ أنفاس التاجر جرى مسرعا وصرخ واستغاث بالمارة حتى تمكن المارة من إنقاذه ونقله إلى المستشفى العام وتمكن سعد في لحظتها من الهرب.

ومارس سعد، التجارة لسنوات عديدة، لكن حالته الشديدة إلى المال، ربما لكي يرضي عشيقته التي كانت تسكن الباب الجديد وهي كانت امرأة متزوجة من رجل آخر، جعلته يستخدم الشونة في اصطياد ضحاياه من السيدات والتجار الأثرياء، ويقوم بذبحهم وسرقة ما معهم من أموال ومجوهرات، ويدفن ضحاياه في شونة الغلال التي اشترتها -الآن الشركة الأهلية للغزل- وضمتها لمخازنها في مقر الشركة في حي كرموز وأصبح من المعروف والمعلن أن هذا المخزن هو مخزن سعد إسكندر.

وتم القبض على سعد إسكندر في عام 1952 وتم تقديمه للمحاكمة أربع مرات وأصدرت المحكمة أول حكم لها بالأشغال المؤبدة مرتين في قضيتي مقتل تاجر الحبوب وتاجر الأقمشة ثم صدر بعد ذلك ضده حكمين بالإعدام.

وترافع عن سعد إسكندر محامى الإسكندرية المشهور في ذلك الوقت وهو “ألبرت بدار” الفرنسي الجنسية، واستطاع أن يعطل تنفيذ حكم الإعدام لوقت طويل.

وتم تنفيذ الحكم في الثامنة من صباح يوم 25 فبراير سنة 1953 وانتهت حكاية سفاح كرموز الذي أفزع أهالي كرموز وارتكب نحو 8 جرائم قتل وأغلق ملف أخطر مجرم ظهر في مصر خلال منتصف القرن الماضي.

أسطورة اللص والكلاب.. السفاح الذي أغضب الزعيم عبد الناصر:
محمود أمين سليمان – ثاني أشهر سفاحين الإسكندرية، حيث بدأ يمارس القتل في عام 1959 وكان يقيم بمنطقة محرم بك وسط المدينة، في ذلك الوقت كان من أشهر السفاحين الذين سجلتهم السينما كأسطورة سجلها الكاتب نجيب محفوظ والذي كتب عنه رواية “اللص والكلاب”.

بدأ “سليمان” حياته موظف في القطاع الحكومي ولكنه لم يستمر طويلا وتم فصله من القطاع الحكومي وبعد ذلك عمل بمجال السرقة واحترف سرقة الماشية، ثم بدأت معه غريزة القتل بـالتهديد بقتل زوجته نوال محمد عبد الرءوف ومحاميه بدر الدين أيوب الذي كان يترافع عنه في قضية السرقة لظنه أن هناك علاقة آثمة بين زوجته والمحامي ولكنه قاما بإطلاق عدة أعيرة نارية على المحامى ولكن أنقذته العناية الإلهية من الموت.

كما أراد سليمان قتل عديله: جمال أحمد محمود أبو العز وذلك لشكه بأنه قام بالإبلاغ عنه لدى البوليس، كما أنه قام بإطلاق النار على محمود سليمان على، موظف بالديوان الحكومي بذات الوقت لظنه بأنه على علاقة بشقيقته الصغرى “جميلة”.

بعد ذلك تحولت حياة السفاح إلى مطاردة مستمرة بينه وبين الشرطة ولسوء حظه كان حبة وعشقه للسرقة والانحراف والإجرام كان يسيطر عليه ما جعله يرتكب 8 وقائع قتل أهمها كان مقتل خليل خضر بيومي، أحد التجار الحبوب الكبار بمنطقة محرم بك، وقاما بسرقة مبلغ ألفين جنيه كانوا بحوزته.

ثم توالت جرائمه التي كان أساسها السرقة ثم القتل وارتفعت حصليته إلى 14 جريمة قتل ويوم سقوط “محمود أمين” لم يكن قتله أمرا سهلاُ فقد تم حصاره لمدة 75 دقيقة ومات بعد أن اخترق جسده 17 طلقة نارية من أسلحة رجال الشرطة.

ووضع أهالي منطقة محرم بك لافتات بعد مقتله مكتوب عليها السفاح عاش بطلا ومات بطلا وتأثر به الأهالي لفترة طويلة كأسطورة السفاحين.

وكان يوم مقتل السفاح هو نفس العام الذي تم فيه قرار تأميم الصحافة عندما نشرت الصحف خبر وفاته قبل نشر خبر زيارة جمال عبد الناصر لباكستان وظهر عنوان مقتل السفاح ” مقتل السفاح وعنوان جمال عبد الناصر في باكستان” كأنهما خبر واحد.

خبر عن السفاح امين محمود سليمان الذى اختلط مع خبر الرئيس عبد الناصر

سفاح الشلالات:
حسن قناوي – شفاح الشلالات، والذي ظهر في عام 1947، قضيته جعلت المواطنين في الإسكندرية يرتعدون خوفا، وظلت أجهزة الشرطة تبحث عن السبب وراء اختفاء الناس بشكل كبير، ولم يكن أمام الصحف والجرائد إلا أن تكتب عن هؤلاء الرجال الذين يختفون في ظروف غامضة، إلى أن تم إنقاذ آخر ضحية لحسن قناوي من الموت.
تم القبض على قناوي، بعد اكتشاف 6 جثث لأشخاص مجهولين مدفونين في حدائق الشلالات ولكن القاضي الخازندار الذي كان في ذلك الوقت مستشارا بمحكمة الإسكندرية والذي لم يقتنع بالأدلة التي تدين “قناوي” في قتل الستة وحاكمه في قضية الشروع في قتل المدعو “خليل طبرواى محمد”، تاجر أقمشة، فدخل قناوي السجن لمدة سبع سنوات قضاها في سجن الأجانب ثم تم نقله إلى سجن الحضرة.

خرج “قناوى” من السجن ثم قتل أحد أفراد الشرطة الانجليزية في ذلك الوقت يدعى ” سمسون بيريز” وسرقه وأصبح أحد الأبطال بعد أن أدعت الأقاويل والشائعات أن السفاح بطلا يقاوم الاحتلال، وأدعى حسن قناوي أن كل جرائمه كان وراءها “الأمير سليمان داود”، أحد أفراد أسرة الملك فاروق وأنه كان يستخدمه في التخلص من معارضيه، ومن الذين يسببون له قلقا أو مشاكل.

وتم الحكم على قناوي بالإعدام شنقا بعد ثبوت جرائم القتل الذي ارتكبها وانتهت الأسطورة الأخرى للسفاح.

سفاحين الجنينه:
محمد عبد العزيز وأحمد علي حسن، مزارعان يعملان في حدائق المشاتل المناورة في محطة قطارات الإسكندرية في عام 1952، وكانوا يقومون بالسطو على القطارات ويسرقونها ثم يسمحوا له بالمرور إلى الرصيف الذي ينقل راكبي القطارات من المناطق البعيدة عن العمران، ولا يمكن أن يرى أحد ما يحدث فيها إلا من خلال القطارات التي تتوقف قليلا هناك، أو ربما من فوق العقارات بالشارع وكان من النادر أن يمر في منطقة المشتل إنسان أو أي شخص وإذا حدث ومر فهو لاستقلال قطار من المخزن ليضمن أن يجد مقعدا خاليا فيه، أو يريد أن يختصر الطريق للوصول إلى بيته وكان مستقلوا تلك القطارات من الفقراء الذين لا يملكون شيئا.

وقرر السفاحان محمد عبد العزيز وأحمد علي حسن، أن يقتلا كل من يمر أمامهما ويسرقوه، ثم يقوموا بدفنه في أرض المشتل ووصل عدد ضحاياهم 16 شخصًا، أولها كان مقتل مزارع وهو محمد نصير فرغلى، والثاني محمود عبدالباقى فراج، والثالث خليل بيومي مقدر، والرابع كان فهمي تيمور، وتم القبض عليهم عندما شاهدهم أحد سائقي القطارات في ذلك الوقت يقومون باستدراج فلاح فقير من أمام محطة القطارات وقاموا بضربه على رأسه وعلى الفور ذهب لحكمدراية المديرية وقام بالإبلاغ عنهم.

وأمام رجال المباحث اعترفا بارتكابهم نحو 16 جريمة قتل للمارة وسرقتهم ودفنهم في مشتل الجنينة والذي يقع خلف محطة القطارات والمعروفة الآن بمحطة قطارات محطة مصر والتي يتوافد عليها مئات الآلاف من المواطنين.

وترافع عنهما آنذاك المحامى الفرنسي الشهير “وليم اسكاروس” وهو كان من أشهر محامي الإسكندرية، وكاد أن يحصل لهما على البراءة، لولا أن تقدمت امرأة وشهدت ضدهما، ربما رأتهما المرأة من مسكنها العالي، وهما يجهزان على ضحية من ضحاياهما.

وحكم القاضي بإعدامهما، ودخلا حجرة الإعدام محمولين من جنود السجن منهارين وكأنهما ماتا قبل أن يشنقا.

هذان السفاحان أقل شهرة من كل سفاحي الإسكندرية الآخرين، فالكثيرون يعرفون ريا وسكينة، وحسن قناوي، وسعد إسكندر ومحمود أمين سليمان، لكنَّ سفاحي المشتل لم ينالا الشهرة التي حققها غيرهما من السفاحين.

الوسوم