سوريون في الإسكندرية: نحيي طقوس العيد بالحفاظ على عاداتنا وأكل التسقية والشاكرية

سوريون في الإسكندرية: نحيي طقوس العيد بالحفاظ على عاداتنا وأكل التسقية والشاكرية صلاة العيد- تصوير: مصطفى حسن

لم تختلف طقوس الاحتفال بعيد الأضحى المبارك لدى اللاجئين السوريين المقيمين في محافظة الإسكندرية، كثيرًا عن طقوس الاحتفال المصرية، لكن لكل منهما نكهة تميزها بعادات وتقاليد مختلفة.

نشعر بالغربة

“كل عيد يأتي علينا ونحن خارج ديارنا في سوريا وبلاد الشام نشعر بالغربة حقًا، لكوننا نفتقد أحد أركان طقوس احتفالاتنا بعيد الأضحى المبارك، وهي أن تجتمع العائلة وأصدقائها سويًا في صبيحة يوم العيد، أما الآن فأصبح الوضع مقتصر عليّ أنا وأسرتي الصغيرة وبعضًا من السوريين بعد ما جمعتنا ظروف اللجوء والهروب من الموت المحقق في سوريا”.. بتلك الكلمات الحزينة عبر مصعب الحمصي، 47 عامًا، طباخ، سوري، ومقيم في محافظة الإسكندرية منذ عام 2013.

ويحكي الحمصي، أنهم يحاولون إحياء بعض من طقوسهم التي كانوا يمارسونها في بلادهم سوريا، من أجل تذكير أطفالهم بالهوية السورية، وحتى لا ينسون عاداتهم وتقاليدهم التي تربوا وعاشوا عليها أجدادهم، مبينًا أنهم كانوا في سوريا يشترون الأضحية قربانًا لوجه الله قبل العيد بعدة أيام، ونقوم بالذبح صبيحة العيد ونوزع على الأهل والجيران والفقراء، ثم تطبخ النساء وتجتمع العائلات لتناول الطعام سويا.

ويضيف الحمصي، أن النساء كانت مهمتهم تحضير الطعام وتجهيز الحلويات بمختلف أنواعها لتقديمها خلال العيد وتوزيعها على الأطفال، كنوع من الفرحة والسعادة ابتهاجا بليالي العيد، مؤكدًا أنهم الآن يحاولون الحرص على تنفيذ تلك العادات والتقاليد، لكن بشكل أقل بسبب الظروف السيئة التى يمروا بها وكونهم يعيشون في بلد غير بلدهم.

ويوضح أنهم حقًا يشعرون بأنهم يعيشون وسط أهلهم، وأنهم ليسوا غرباء عن المصريين، الذين تعاملوا معهم برحابة صدر شديدة، وقدموا لهم كافة المساعدات التي مكنتهم من العيش والحياة هم وأولادهم وأسرهم بشكل جيد.

ويسرد الحمصي، أن من أهم المأكولات التي يتناولوها في عيد الأضحى هي الفتة السورية، ولها عدة أنواع وطرق مختلفة للطبخ، مثل الفتة بالزيت أو الفتة بالسمن أو باللبن، وكل نوع فتة يشتهر به منطقة مختلفة في سوريا، مؤكدًا أن الفتة بالزيت من أنواع الفتة المعروفة في سوريا، وتحضر بالخبز المحمص أو المجفف، ويتم وضعه في وعاء زجاجي عميق، ثم يضاف إليه الحمص المسلوق المملح الساخن، ثم نضيف الخلطة الخاصة بالفتة والمكونة من “الليمون والزيت والخلطة”، ثم يتم تزيينها بالصنوبر.

الروح واحدة

مزيانة السومري، 38 عامًا، سورية، ومقيمة في محافظة الإسكندرية منذ عام 2013، وهي تقوم بطبخ المأكولات السورية والشامية في منزلها وتعرضها للبيع لعملائها، من أجل تمكنها من العيش في مصر دون احتياج لأحد، مؤكدة أن أولادها الثلاثة الصغار يعاونوها في العمل في توصيل الطلبات للزبائن.

وتشرح السيدة السورية، أنهم يوم عيد الأضحى يؤدون صلاة العيد بصحبة الأسرة، ثم يتناولون الإفطار، ثم تبدأ النساء في التجهيز للغداء، ومن أهم الأكلات السورية التي نقدمها في عيد الأضحى هي فتة المقادم، أو فتة بالسمن العربي، أما فتة باللبن، فتة بالموزات تناولها في الإفطار لكونها من الأطعمة الشهية في المطبخ السوري.

وتؤكد مزيانة السومري، أن العيد في مصر يختلف كثيرًا عن سوريا، لأن كل منا له عادات وتقاليد ليست موجودة عندنا في سوريا، مثلا فتة اللحمة والخل والثوم فهي أكلة مصرية، وعادة دهان الأيدي بالدماء وبصمها على الحوائط والجدران، فهي أيضًا عادة غريبة وغير موجودة عندنا، مشيرة إلى أن ما يجمع المصريين في النهاية هي الروح الواحدة وطيبة الشعبين.

طقوس الأكل السوري

ماجدة نصار، 46 عامًا، سورية، ومقيمة في محافظة الإسكندرية منذ عام 2013، تقول إنها بالطبع حزينة لكونها تقضي نحو 9 أعياد في بلد غير بلدها، مشيرة إلى أن معظم أهلها ما يزالون في سوريا، لكنها تحاول إسعاد أولادها وجعلهم يشعرون بعاداتهم وتقاليدهم، التي كانوا يحتفلون بها في سوريا، من خلال جمع شمل السوريين الموجودين في الإسكندرية في جلسات كبيرة، وكأننا عائلة واحدة، وعمل الأكلات السورية الشهية والحلويات، في محاولة للتغلب على آلامنا وواقعنا المرير.

وتسرد السيدة السورية أن من أشهى الأكلات السورية التي تقدم يوم عيد الأضحى هي “التسقية الشامية” وطريقتها نسلق الحمص، ثم نخلط الزبادي مع الطحينة، الثوم المهروس، الملح، الحمص المطحون وكوب صغير من مرق الحمص، ثم يقطع الخبز إلى مربعات صغيرة، ويوضع في طبق، ثم نضف فوقه قليلًا من مرق الحمص ومن الخليط السابق ونحركهم، ونضع فوقهم الحمص المسلوق، وبعد ذلك نضع النصف الباقي من الخليط، ثم نسخن الزبدة أو السمن ونقلي به الصنوبر، ونضعهم فوق الطبق ونزين بالبابريكا والسماق.

أما الطعام الثاني الأشهر لدى السوريين في عيد الأضحى هو أكلة “الشاكرية”، إذ تشرح ماجدة طريقة عملها، قائلة “أولًا نضع اللحم في قدر مملوء بالماء، ويوضع على النار حتى الغليان، ثم يضاف البصل إلى اللحم، وننتظر نضج اللحم لمدة 90 دقيقة على نار هادئة، ثم نحضر قدر آخر ونضع فيه البيضة ونخفقها خفقًا بسيطًا، ثم نذيب النشا في قليل من الماء ونسكبه في القدر مع البيضة، ونضيف اللبن ونزيده بالماء القليل، ثم نحرك المزيج على النار، حتى يكثف قوامه ويبدأ بالغليان، بعدها نخفض الحرارة، ونضيف اللحم إلى اللبن بعد نضجه مع التخلص من البصلة، ثم نضيف القليل فقط من مرق اللحمة ونضيف الملح حسب الرغبة، ونترك المزيج نحو 10 دقائق على نار هادئة، ثم يصبح جاهزًا للتقديم.

الوسوم