هل كان هناك بدائل أفضل من ردم “المحمودية”؟

هل كان هناك بدائل أفضل من ردم “المحمودية”؟ ترعة المحمودية تغطيها الحشائش- تصوير: مصطفى حسن

لأكثر من مائتي عام ظلت ترعة المحمودية تغذي الإسكندرية بمياه النيل العذبة بشكل أساسي، وقبل أقل من أسبوع أعلن عن مشروع لردممها وتحويلها إلى محور مروري.

كانت محافظة الإسكندرية أصدرت بيانًا، الأربعاء الماضي، للإعلان عن مشروع تطوير ترعة المحمودية، من مخرج ترعة “راكتا”، حتى الكيلو 77 في منطقة الدخيلة، تحت إشراف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، من أجل تحويل محور المحمودية شريان مروري جديد يوازي طريق كورنيش الإسكندرية، بحسب ما ذكر البيان.

منال فوزي، رئيس قسم علوم البيئة بكلية العلوم جامعة الإسكندرية، تقول لـ”إسكندارني” إن ترعة المحمودية هي المصدر الرئيسي للمياه الشرب بالإسكندرية، وكان على الحكومة ألا تتخذ هذا القرار مالم توفر بديلًا للمياه، موضحة أن أحد تلك البدائل هو تغطية وتنظيف الترعة ذاتها.

تقترح منال تغطية الترعة، لأنها في هذه الحالة ستكون نسبة تعرضها للتلوث أقل، بالإضافة إلى التخلص من الحشائش التي تستهلك كمية كبيرة من المياه، وتقليل عملية التبخير للمياه.

في مقابل ذلك قال أحمد جابر رئيس شركة “مياه الإسكندية”، المسؤولة عن محطات مياه الشرب التي تستخدم ترعة المحمودية كمصدر أساسي، إن ما يحدث هو تغطية الترعة وليس ردمها، وإنشاء مواسير لتغذية المحطات المستفيدة من الترعة.

أضاف جابر أن المشروع المقرر تنفيذه هو إنشاء محور مروري، الأفضل على مستوى الشرق الأوسط، وستكون لمحافظة الإسكندرية الأسبقية في هذا المشروع، بهدف تسهيل حركة المرور، وتقليص مشكلات المياه الملوثة.

يتابع أن المشروع لن يؤثر على كميات المياه، ولا على البيئة، فالتصميمات كافة مبنية على الحفاظ على كميات المياه والحد من تلوثها.

لكن المهندس سعيد عز الدين، أحد مؤسسي شركة “جرين تك” للمشروعات والخدمات البيئية، متخصص في تدوير وإدارة المخلفات، يتساءل كيف بعد الأموال التي صرفت على تجميل وتنظيف الترعة، يصدر قرار بردمها، معتبرًا أن القرار عشوائي يفتقر الرؤية.

خلال حديثه لـ”إسكندراني” يصف عزالدين المشروع بأنه إهدار للمال العام، موضحًا أن هناك بدائل أفضل من التغطية أو الردم للبحيرة، فترعة المحمودية تعد مجرى مائي كبير، إذا تم تنظيفه، سيصبح متنفس للإسكندرية، ويمكن استغلاله في نقل البضائع، كما أن وجود مجرى مائي سيكون له تأثير إيجابي على البيئة وزيادة حجم الثروة السمكية، وعلى تحسين حالة الطقس.

“حجة تغطية الترعة لإنشاء محور مروري، أو نقل بضائع غير مقنعة، ففي دول أوروبا هناك بحيرات وأنهار صغيرة تستخدم المراكب للتنقل بها، فيمكن استغلال الترعة بشكل أفضل، ويظل مجرى مائي له تأثير إيجابي على البيئة” هكذا يقول عزالدين.

يتابع إن الأزمة ليست في التخلص من الترعة بسبب إلقاء القمامة، فمن يلقيها في الترع يمكن أن يلقيها في الشوارع، ومن الواجب البحث عن حلول جدية مثل تنظيف الترعة وإدارة المخلفات والقمامة.

يشار إلى أن تاريخ ترعة المحمودية يرجع إلى عهد محمد علي، فقد كانت ممرًا للمراكب التجارية بين الإسكندرية ونهري النيل، وإيصال المياه للإسكندرية مرورًا بمحافظة البحيرة، ويذكر الجبرتي أن عدد الذين اشتركوا في حفرها بلغ 313 ألف فلاح، مات منهم خلال الحفر 12 ألفًا.

الوسوم