الحلقة3| جريمة الخيانة بالطعم الأمريكي.. من المجموعة القصصية “الدافع” لنشوى فاروق

الحلقة3| جريمة الخيانة بالطعم الأمريكي.. من المجموعة القصصية “الدافع” لنشوى فاروق

جن جنون (مدحت) وصارت شكوكه تبدأ .. هرول مسرعاً إلي حجرته ولم يتحدث مع (سحر) فيما شاهده.. وظل يفكر ويسأل نفسه لماذا تخون (سحر) أخي (رامي)؟

كانت الأسئلة كثيرة أمامه وتراوده الأفكار الشيطانية بمصارحة شقيقه بما شاهده من فعل زوجته مع جارهما الأمريكي.

إلا أنه تمهل وقال لنفسه لم أقل شيئاً.. ربما تكون صداقه عابره وليست خيانة زوجية بمعني الخيانة الحقيقي.. كانت التبريرات والحجج كافية ليخلقها (مدحت) ليبرر وضع زوجة شقيقه التي شاهدها فيه.

وقرر ملاحقتها ومراقبتها حيث كان ينتظر خروج شقيقه (رامي) للعمل في الصباح الباكر، وينتظرها حين تغادر المنزل حتى أن علما إنها تغافلهما و تذهب إلي منزل (مايكل) لقضاء اليوم برفقته.

وظل (مدحت) يراقب (سحر) يوميا علي مدار شهر كامل .. حتى جاءت اللحظة الصادمة التي قرر فيها (مدحت) أن يكشف خيانة (سحر) لشقيقه ويخبرها بأنه يعلم علاقتها المحرمة و الآثمة مع (مايكل) جارهما الأمريكي.

ودبر (مدحت) خطته الشيطانية لكي يخترق منزل (مايكل) ويكشف خيانة (سحر).

حيث قام (مدحت) بالذهاب إلي منزل (مايكل) المكون من طابقين متتالين لونه الخارجي أبيض ناصع يشبه المنازل الموجودة علي شواطئ جزر الباهاما، يحتوي علي العديد من الشرفات ذو الزجاج الأبيض مغطاة بستائر حريرية بيضاء و تحاوطه الأشجار الكثيفة من كل مكان.

ثم قام (مدحت) بالقفز من أعلي السور الخلفي للمنزل وبالفعل دخل حديقة المنزل..ثم ظل يبحث عن أي شرفة مفتوحة ليقفز من خلالها إلي داخل المنزل.

وسقطت أعينه علي الشرفة التي تقع أمام شجرة الصندل الكثيفة.. ووجدها مفتوحة لم يمر وقت طويل وقفز سريعا داخل المنزل الذي لا يوجد به سوي (سحر) و (مايكل) الذين كانوا يقبعان بغرفة النوم بالطابق الثاني.

وحينها صعد (مدحت) السلم الداخلي بالمنزل.. وظل يسير ببطء وخفة شديدان حتى لا يشعر به أحد .. وأقترب من حجرة النوم التي تقع أمام السلم مباشرة حيث كان علي باب الحجرة ملصوق احدي صور الفنان الأمريكي مايكل جاكسون.

فجأة اخترقت همسات وضحكات (مايكل) و (سحر) التي تعبر عن سعادتهم وهيامهما في عالم العشق الحرام، الصمت الذي كان يجوب المنزل.. حاول (مدحت) تملك أعصابه بعد أن سمع خيانة زوجة شقيقه مع جارهما.

أستجمع قواه وقام بدفع الباب مرة واحده … فوجئت (سحر) بـ (مدحت) أمامها وهي عارية بين أحضان (مايكل) . . صرخت بصوت مرتفع متقطع من شدة الخوف والرعب .

وحاولت الفرار .. إلا أن (مدحت) لاحقها وهي كانت شبه عارية تقوم بمحاولة ستر نفسها بارتداء فستانها الأسود القصير.

لاحقها (مدحت) وقام بجذبها من شعرها الأسود الطويل المنسدل علي كتفيها.. صرخت من شدة الآلام التي لحقت بها.. وطالبته بأن يرحمها ويسامحها و لا يخبر (رامي) بما شاهده من وضع مخل.

فأجابها (مدحت): أنا سوف أغفر لكي تلك الفعلة الشنعاء هذه المرة فقط حتى لا يضطر أخي لقتلك ونرحل بسبب ساقطة مثلك.

في خجل شديد و هي توجه نظراتها للأرض أجابت (سحر) عليه قائله: أخيك هو من جعلني ساقطة بإهماله لي منذ قدومنا إلي نيوجيرسي واهتمامه بزميلات العمل التي يظن إنني لست علي علم بعلاقته بزميلته (جوليا) الفتاة الشقراء.

(سحر) تواصل حديثها هو من علمني الخيانة عندما قال لي أتركي أفكارك المصرية القديمة في سلة المهملات وتخلصي من كل العفن المصري وعيشي امرأة أمريكية متحررة.

أعرب (مدحت) عن عدم اقتناعه بحديثها بهز رأسه مرتين.. ثم نطق قائلا: هذه مناوشات ليست لها قيمة فأنتم الاثنين مخطئين ولكن لن أسمح لكما بضياع مستقبلنا.. هنا بتلك البلدة العظيمة.. أنا سوف أنسي ما رأيته.. في حين أن توعديني بقطع علاقتك مع هذا الجبان.

وفي حالة من القلق والرعب والخوف عبرت (سحر) عن موافقتها بهز رأسها .. ثم قالت له: أنا سوف أقطع علاقتي به تماماً ولن أنسي لك هذا الموقف يا (مدحت).

و تحت الشرفة القرمزية الموجودة بالحجرة كان يقف (مايكل) خائفاً وجسده يرتعش خوفا من هول الموقف .. فهو عاجزا عن إنقاذ حبيبته .. يسأل نفسه كيف يحمي حبيبته الفرعونية المصرية التي فضل عشقها عن شقراوات أمريكا؟

وسريعا ارتدت (سحر) ملابسها وخرجت بصحبة (مدحت) في صمت لم ينطقا الاثنين بكلمة واحده… وحين وصلوا إلي منزلهما دخلت (سحر) حجرتها وأغلقت الباب عليها .. وظلت تنظر إلي نفسها في المرأه وتبكي من شدة الصدمة وهول الموقف التي وضعت نفسها فيه والصورة التي لصقت بذهن (مدحت) شقيق زوجها والذي تأكد إنها زوجة خائنة ساقطة لا تبالي الحب الحرام.

ظن (مدحت) أن (سحر) استطردت وعيها بعد هذه اللطمه التي وجهت لها عقب كشفه خيانتها.

إلا أن (سحر) كانت تفضل الموت علي أن تترك حب عمرها الحرام .. حب (مايكل) الأمريكي الذي بادلها الحب والعشق وعوضها عن الحرمان الذي كانت تشعر به مع زوجها.

وسريعا عادت (سحر) إلي إيقاع حياتها في اللهو والخروج والسهر في الملاهي الليلية بصحبة (مايكل) حبيبها وصديقتها (سيلينا) وصديقها (جوني).

ولكن (سحر) كانت حذره في تلك المرة في لقائها بحبيبها.

حيث وفرت (سيلينا) منزلها إلي (مايكل) و(سحر) ليقضيان وقتهما من الحب الحرام.

وبالفعل ظلا الاثنين علي هذا الحال لفترة طويلة.. حتى جاءت الليلة التي شاهدها فيها (مدحت) بصحبة (مايكل) أمام منزل صديقتهما (سيلينا) والذي يقع بالحي الثالث بولاية (نيو جرسي) يدخلان المنزل.

كانت هذه صدمة جديدة نزلت علي رأس (مدحت) وتأكد أن زوجة شقيقه لم تكف عن خيانتها بل مازالت تخون شقيقه بين أحضان (مايكل).

قرر (مدحت) أن يواجهها وأنتظرها في المنزل حتى جاءت بعد منتصف الليل.

كانت تلك الليلة شديدة البرودة ..تسقط فيها الأمطار بغزارة، وكان (مدحت) يجلس علي منضدة حمراء اللون ومشعلا بجواره المدفأة حتى لا يشعر بالبرد، ممسكا بيديه كوب من الشاي الانجليزي لاحتسائه ليساعده علي الدفء.

وفي تلك اللحظات كانت عقارب الساعة تقترب إلي الرابعة من منتصف ليلة جديدة.. دخلت (سحر) إلي المنزل وهي مخمورة فاقدة الاتزان وتهمهم بإحدى أغاني السيدة فيروز.

وفاجأها (مدحت) بجلوسه أعلي المنضدة بصالون المنزل.. ألقت عليه التحية.. أجابها (مدحت) لم تتعظي فتكررين خيانتك لشقيقي كل يوم .. أنا أعلم جيداً إنك كنت بين أحضان (مايكل ).

صمتت قليلا و فوجئت بما يقوله لها (مدحت) .. حاولت أن تخدعه ببكائها المصطنع بشدة.. إلا أنه كان يعلم إنها تحاول السيطرة عليه وكسب تعاطفه للعفو عنها.

اخترق ( مدحت) أجواء الصمت التي تجوب المكان و قال لها: يا (سحر) أخر مرة سوف أنبهك وأحذرك فيها مما تفعليه .. المرة القادمة لن أتمالك غضبي.

مرت فتره وجيزة وعادت الحياة بين (مدحت) و(سحر) لطبيعتها في هدوء قد ظن (مدحت) أن (سحر) كفت عن خيانة شقيقه وظنت (سحر) أن (مدحت) نسي ما فعلته من قبل .. وعادت لتعيش حياتها من جديد في صخب وضوضاء وسط أنوار مدينة نيوجيرسي الجميلة ..هائمة في بحر الحب.

انتظرونا غدا في الحلقة الرابعة من قصة جريمة الخيانة بالطعم الامريكى من مجموعة قصصية الدافع الصادرة عن دار أكتب للنشر جميع الحقوق محفوظة والتي تحمل رقم إيداع 3152\ لسنة 2013

 اقرأ أيضًا:

الحلقة1| جريمة الخيانة بالطعم الأمريكي.. من المجموعة القصصية “الدافع” لنشوى فاروق

الحلقة2| جريمة الخيانة بالطعم الأمريكي.. من المجموعة القصصية “الدافع” لنشوى فاروق

الحلقة4| جريمة الخيانة بالطعم الأمريكي.. من المجموعة القصصية “الدافع” لنشوى فاروق

الحلقة الأخيرة| جريمة الخيانة بالطعم الأمريكي.. من المجموعة القصصية “الدافع” لنشوى فاروق

الوسوم