الحلقة2| جريمة الخيانة بالطعم الأمريكي.. من المجموعة القصصية “الدافع” لنشوى فاروق

الحلقة2| جريمة الخيانة بالطعم الأمريكي.. من المجموعة القصصية “الدافع” لنشوى فاروق

انتقلنا إلي المنزل بولاية نيوجيرسي رأيت بها جمال ساحر وأخاذ لم أره من قبل حيث أن المدينة تقع بين نهري (ديلاوير وهدسون وترنتون) هي عاصمة الولاية وبها الشواطئ والغابات ومستنقعات الملح والأهوار والمروج بل كانت هي جنة الله علي الأرض التي كنت أحلم أن نعيش بها.

مرت الأيام و استلما زوجي وشقيقه العمل، و أنهمك كل منهما في حياته العملية وأصبحت أنا وحيدة لم يكن لي صديقه واحده طوال عام كامل.

حيث كنت كل ما أفعله في يومي أن أخرج في الصباح سيرا علي أقدامي علي شاطئ النهر لاستنشق الهواء والعب الرياضة وبعد الظهيرة كنت أسير أيضا بين الأشجار الجميلة أري خلفهما العاشقين والمحبين وأنا وحيدة غريبة بينهما أسير بمفردي دون صحبة حبيباً أو أنيساً.

فكان زوجي يعود بعد منتصف الليل … حتى أصبحت لا أراه …حتى شعرت بأني تحولت إلي شجرة مهملة جافة تذبل يوما بعد أخر .. أصبح لدي رغبه شديدة في الحب .. رغبه جامحة تسيطر علي وجداني أريد فيها لحظة حب وحنان ومغازله تشعرني إنني أنثي .. أنثي.. فقدت أنوثتها بفقدان احتياج زوجها إليها.

وقررت لحظتها أن أصارح زوجي بما فيه… انتظرته ليلا حين يعود إلي المنزل برفقة شقيقه (مدحت) كانوا في حالة شديدة من السُكر … طلبت أن أتحدث معه .. إلا أنه نهرني في البداية .. إلا إنني صممت علي حديثي معه.

صمت قليلا: ثم أجاب قائلا: ماذا تريدين؟

أجابته قائله: أريد حبك .. حنانك.. عطفك.. حضنك.. كل هذا ليس كافيا، ثم نظر إليها (رامي) نظرة أسف وانحني برأسه متجهاً للأرض .. وبنبرة صوت منخفضة.

قال: أنا أيضاً أتمزق من غيابي عنكِ ولكن ليس بيدي شيئاً لفعله أنا أعمل طوال النهار والليل لتحقيق مستوي مادي و اجتماعي مرتفع حتى نتمكن من الإقامة هنا في أمريكا … أنظري إلي واقعك ودعي أفكارك المصرية في سلة المهملات.

هزت (سحر) رأسها لم يكن لديها أية ردود علي تلك الكلمات التي نطقها (رامي) ونزلت علي رأسها كالصاعقة بل دمرت أحاسيسها… بعد صمت أستمر لثوان قليله : أرتفع صوت (سحر) و تحدثت قائلة: أنا فعلا سوف أنفذ كلامك … و أغلق النقاش بينهما.

ومرت الأيام وتحولت (سحر) إلي امرأة غربية بكل ما تحمل الكلمة من معاني ونفذت كلام زوجها وتركت أفكارها المصرية في سلة المهملات.. وبدأت تتردد علي النوادي في الصباح وتسير في الغابات وتتعرف علي الأصدقاء الجدد.

حتى تعرفت وهي في أحد الملاهي الليلية في نيوجيرسي تسهر وتستحي الخمر علي (سيلينا)، شابة أمريكية، شقراء اللون مثل معظم الأمريكيات، جميله، كانت ترتدي فستان قصير لونه أسود يظهر مفاتنها حيث إنها تركت منزل أسرتها بولاية نيويورك وجاءت مع حبيبها (جوني) لتعيش معه في كوخ صغير في ولاية نيوجيرسي.

وجاء بداية تعارفهما خلال إعجاب (سيلينا) بقلادة فرعونية بها جعران أسود ذو حبل سميك لونه أزرق كانت تتحلي به (سحر) حول عنقها، حيث أبدت (سيلينا) إعجابها الشديد بالقلادة .. علي الفور.

بادلتها (سحر) نفس الحرارة والترحاب التي كانت لم تتوقعها من شابه أمريكية ثم قامت (سحر) بخلع القلادة وإهدائها للفتاة.

الآمر الذي جعل (سيلينا) في غاية السعادة والسرور من موقف (سحر)، وتعرفا سويا علي بعضهما وعلمت (سيلينا) من (سحر) إنها من أصل مصري ومقيمه مع زوجها وشقيقه بولاية نيوجيرسي.

أبدت (سيلينا) لـها عن إعجابها الشديد بمصر وبالحضارة الفرعونية.

واتفقت (سيلينا) مع (سحر) علي أن يصبحا أصدقاء يخرجون ويسهرون سويا، وقامت (سيلينا) بتقديم (سحر) لصديقها (جوني) الشاب الأشقر الجذاب مفتول العضلات والذي رحب بها وبصداقتها بحفاوة شديدة.

وأثناء حديثهما.. نادت (سيلينا) بصوت مرتفع صديق لهما يدعي (مايكل).. (مايكل).

أجابها (مايكل) الذي كان يقف مع احدي الفتيات الشقراوات علي ركن الخمور ببار (كرتيانو).

مرحبا .. مرحباً .. (سيلينا) و (جوني)، كيف حالكم يا قطط الليل .. أجابا الاثنين في صوت واحد بخير… اجلس سوف تتعرف الآن علي فرعونية مصرية كنت تنتظرها من زمان.

صمت (مايكل) قليلا : و نظر  بتعجب و اندهاش، ثم توجه برأسه قليلا  نحو (سحر) ووجه إليها سؤاله .. هل أنتي مصرية فرعونية حقا ؟

بنظرة اندهاش .. أجابته (سحر) نعم مصرية .. وبضحكه صغيره رقيقه .. وفرعونية أيضاً .

قطعت (سيلينا) حديثهما وقالت: يا (سحر).. (مايكل) محب وعاشق لمصر وللفراعنة وإلي كليوباترا بالأخص .. فأنتي الآن كليوباترا التي يبحث عنها (مايكل).

وبصوت مرتفع ردت (سحر) اعتبروني كليوباترا أنا سعيدة جداً بتشبيه (مايكل) لي بها.

ومن هنا هامت (سحر) عشقاً في نظرات (مايكل) الشاب الأمريكي الأشقر .. الوسيم .. طويل القامة..  ممشوق القوام.. ذو العيون الزرقاء الساحرة، حيث كان يشبه نجوم هوليود التي كانت تشاهدهم في الأفلام الأمريكية عبر التليفزيون المصري .

ثم قام (مايكل) بدعوتها إلي الرقص الهادئ.. لم تتردد كثيراً في قبول الدعوي بل هزت رأسها.. تعبيراً عن موافقتها للرقص بين أحضان الشاب الأمريكي.

وحين صعدت معه أعلي المسرح المخصص للرقص ووجدت يديه يلتفان حول جسدي شعرت لحظتها بقشعريرة غير عاديه ورغبه شديدة في الحب وتمنيت أن يحتضنني .. وفي تلك اللحظة وجدته يحتضنني بالفعل بشده ويضمني إلي صدره … ظننت أنه سمع دقات قلبي وما يتمناه وعلم برغبتي المتوحشة للحب.

ورائحة عطره أصابتني بحاله من الغيبوبة وأنا بين أحضانه تركت نفسي إليه وتمنيت ألا أتركه أبدا.

ومن هنا خلعت (سحر) الشابة المصرية قناع العفة والشرف ووقعت في المحظور بل سقطت في بئر الخيانة … مرت الأيام وأصبحا (مايكل) و (سحر) صديقان مقربان يخرجان سويا في الصباح لم يعودا إلا مع شروق الشمس.

والزوج هائما في بئراً من الخيانة مع زميلته في العمل (جوليا )الشابة الشقراء التي ضيعت صواب و عقل (رامي) عندما وصل لأمريكا.

كل منهما يخون الآخر .. وكل منهما لا يعلم بخيانة الآخر له.. تناست (سحر) التقاليد المصرية بل ألقتها في سلة المهملات مثلما طلب منها (رامي).. وعاشت مع (مايكل) حياة الرذيلة و الانحراف التي ظنت أن ذلك سوف يعوضها حرمانها من الحب فسحر الرجل الأمريكي أعمي عيونها عن الحرام والحلال وسقطت بكل جوانحها في العشق الممنوع.

فكانت سحر تلتقي بـ (مايكل) داخل منزله الذي يبعد عن منزلها بنحو 30 كيلو متر، حيث أصبحت تنتظر زوجها حين يخرج في الصباح وتخرج علي الفور خلفه وتذهب إلي (مايكل) وتقضي معه أوقات من الحب الملعون.

ثم يخرجان سويا ليسهروا داخل الملاهي الليلية يرقصون ويعربدون ويستحون الخمر ويتعاطون (الآرجيلة).

وذات ليلة كان (مدحت) شقيق زوج (سحر) بالمنزل ينظر من الشرفة التي تطل علي الشارع الرئيسي، فشاهد سيارة ماركة (ميني كوبر) حمراء اللون تقف أمام المنزل .. ثم وجد (سحر) تنزل من الباب المقابل لباب قائد السيارة.. ثم وجد قائد السيارة ينزل منها وكانت الصدمة عندما علما أنه جارهما (مايكل أنطوان).

ثم رآه (مدحت) وهو يتجه نحو (سحر) ويحتضنها بعنف ويقبلها من وجنتيها ثم ودعها ورحل بسيارته سريعاً.

انتظرونا غدا في الحلقة الثالثة من قصة جريمة الخيانة بالطعم الامريكى من مجموعة قصصية الدافع الصادرة عن دار أكتب للنشر جميع الحقوق محفوظة والتي تحمل رقم إيداع 3152\ لسنة 2013

 اقرأ أيضًا:

الحلقة1| جريمة الخيانة بالطعم الأمريكي.. من المجموعة القصصية “الدافع” لنشوى فاروق

الحلقة3| جريمة الخيانة بالطعم الأمريكي.. من المجموعة القصصية “الدافع” لنشوى فاروق

الحلقة4| جريمة الخيانة بالطعم الأمريكي.. من المجموعة القصصية “الدافع” لنشوى فاروق

الحلقة الأخيرة| جريمة الخيانة بالطعم الأمريكي.. من المجموعة القصصية “الدافع” لنشوى فاروق

الوسوم