إحدى مصابات قطاري الإسكندرية: كنت أبتسم مع حفيدتيّ.. ففتحت عيني وحيدة على سرير المستشفى

إحدى مصابات قطاري الإسكندرية: كنت أبتسم مع حفيدتيّ.. ففتحت عيني وحيدة على سرير المستشفى حادث قطاري الإسكندرية - تصوير -مصطفي حسن

اعتادت فاطمة، جدة في العقد السادس من عمرها، على استقلال قطار الزقازيق المتجه إلى الإسكندرية منذ ثلاثين سنة، لقضاء عطلة الصيف بصحبة عائلتها، لأنها تفضل القطار عن السيارات الأجرة، لأنه على حسب وصفها “أكثر أمانا”، إلا أن رحلتها على متن هذا القطار يوم الجمعة الماضي لم تكن مثل رحلاتها السابقة على متنه.

تقول فاطمة لـ”إسكندراني”، عقب إفاقتها من عملية جراحية أجريت لها، إنها كانت تستقل العربة الأخيرة للقطار المتجه من الزقازيق للإسكندرية، الذي ينطلق من المحطة في نحو الساعة العاشرة صباحا، مع ابنتها رشا عبده وحفيدتيها سلمى هاني، 8 سنوات، وملك هاني، 6 سنوات، وآخر ما تتذكره أنها كانت تتحدث مع نجلتها، وتداعب حفيدتيها وتبتسم معهما، ووقع الصدام الذي أفقدها الوعي، لتجد نفسها داخل مستشفى الجمهورية، تُعالَج من إصاباتها بالكسور، والاشتباه بوجود تجمع دموي بالبطن.

وتضيف فاطمة، أنها علمت، بعد إفاقتها في المستشفى، أن نجلتها مصابة بكسور مضاعفة في الرقبة والعامود الفقري، وحفيدتيها مصابتان بشروخ في الأرجل، وتم نقلهن إلى المستشفى الميري الجامعي.

توضح فاطمة أنه لا يوجد قطار يمر على محطة الزقازيق سوى  في العاشرة صباحا، والرابعة عصرا، لذا لم يكن يوجد لديها وعائلتها اختيار آخر.

وتضيف فاطمة “القطار لم يكن عطلانا، وقد توقف فقط لدقائق معدودة، وكانت العربة الأخيرة كعادتها مزدحمة بالناس، وكان يوجد بداخلها أسر كثيرة بصحبة أطفالهم”، وتوضح “وقع الصدام وفقدت الوعي، ووجدت نفسي داخل مستشفى الجمهورية، وقد أصبت بهلع عندما تذكرت مشهد مداعبتي لحفيدتي، ولم أجدهما حولي في المستشفى”.

تشير فاطمة إلى أن الشكاوى من هذا القطار، كانت تدور حول  أن الكراسي غير نظيفة، والنوافذ متهالكة، وتضيف “لا يمكن للإهمال أن يصل بالاستهانة بأرواح البشر والركاب”.

تقول فاطمة إن قبل وقوع الحادث بنحو عشر دقائق، كان زوجها عبده محمد موسى، 64 سنة، في انتظار وصول القطار إلى رصيف المحطة، لاستقبال عائلته الصغيرة، ليحقق وعده لحفيدتيه بمصيف ممتع، وتتابع فاطمة، وفي الساعة الثانية والربع، تلقى الأب مكالمة من رقم نجلته، يقول له المسعف فيها “اطلع العوايد، بنتك رشا وزوجتك مصابين في الحادث”.

يقول موسى، لـ”إسكندراني”، “اتجهت بهلع إلى منطقة خورشيد، وبدأت في الصراخ، منادياً على زوجتي وابنتي وحفيدتي، فكل ما وجدته أمامي عبارة عن أشلاء، إلا أن المسعفين أنقذوني من حالتي، وأرشدوني إلى أن عائلتي انتقلت على للإسعاف”، ويشدد موسى على أن المسعفيين تمكنوا من التعامل بسرعة مع الحالات، وإرشاده إلى طريق زوجته ونجلته، يتابع موسى قائلا “قدر الله ما شاء فعل”، إلا أنه يجد أن القطارات أصبحت طريقا للموت.

إدارة مستشفى الجمهورية أفادت لـ”إسكندراني” باستقرار حالة فاطمة، عقب إجراء عملية جراحية لها، وأشارت فاطمة إلى أن حفيدتيها في انتظار استقرار حالتهما، لإجراء عملية بسبب الشروخ في أرجلهم.

وصرح الدكتور أحمد شحات، مدير مستشفى الجمهورية، في تصريحات لـ”إسكندراني”، أنه قد تم خروج 30 حالة من مصابي حادث صدام القطاريين، عدا حالة واحدة تدعى فاطمة عبد الوهاب، 61سنة، مصابة بتهتك في الكاحل الأيسر، واشتباه بنزيف بالبطن، وأنه قد تم التدخل الجراحي لها، وأضاف أن المستشفى قد حول خمس حالات إلى مستشفى جمال عبد الناصر، وحالة واحدة إلى مستشفى رأس التين، مشيرا إلى أن معظم الحالات كانت عبارة عن كدمات شديدة، وأنهم دخلوا المستشفى على فترات متباعدة.