صور| مصابو قطاري الإسكندرية يروون لحظات الصدمة والموت

صور| مصابو قطاري الإسكندرية يروون لحظات الصدمة والموت

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

داخل أروقة تشم فيها رائحة الموت، وتستشعر حجم المأساة برؤية دماء الضحايا علي الأرض، وأجساد مبتورة ومجروحة ملقاة على الأسرة، وخلية نحل من الأطباء والممرضين يهرولون بالجري فيما بينهم لسرعة إسعاف المصابين، وصرخات الألم ممن أستيقظوا عن غيبوبتهم ليجدوا أنفسهم ملطخين بالدماء وأرواحهم ما زالت حية، فينادون على ذويهم ممن كانوا معهم ليكتشفوا غيابهم فتتعالي الصرخات.

هكذا كان المشهد داخل قسم الطوارئ بمستشفي الأميري الجامعي، مساء أمس عقب وقوع حادث تصادام قطارين بمنطقة خورشيد بالإسكندرية، والذي راح ضحيته 42 قتيلا و133 مصابا.

رصد “إسكندراني” من داخل غرف الطوارئ حالات المصابين وما حاولوا استحضاره من لحظات الصدمة والألم والموت التي عاشوا فيها لدقائق بعد تصادم القطارين ولساعات حتى استطاعوا الخروج من العربات.

مبروك: خرج بحثا عن العمل فكان الحادث في انتظاره

مصابين حادث تصادم القطارين- تصوير: دعاء جابر

“كنت نازل إسكندرية وعايز أروح الساحل الشمالي أدور على شغل في موسم الصيف، القطر اصطدم وحسيت إننا في حرب أو زلزال، ومحستش إلا والأهالي بيقوفوني والإسعاف بتنقلني”، قالها مبروك سليم نصر- 28 عام، أحد المصابين، مضيفاً إن القطار تعطل أكثر من مرة خلال الرحلة، وعندما سأل الركاب عمال القطار عن الأمر قالوا إنه أمر طبيعي وسيواصل طريقه.

وأضاف مبروك إنه لم يفق إلا بمحاولة إسعاف أهالي منطقة خورشيد له، حيث كان للرجال الدور الأكبر في إخراج المصابين من عربات القطار، وكانت سيدات القرية يساعدوهن بإعطاءهم الماء وأقمشة حتي يربطوا الجروح، ويحاولن نقل الحالات المستقرة بعيد عن المزارع وأشلاء القتلى التي خرجت.

أسامة: صاحب عمري مات قصادي

“كنا رايحين إسكندرية أجازة يومين.. رجعت من غيره، مش عارف هقول لأهله أزاي اني سبته يموت لوحده”، وسط حالة بكاء هيستيري وقف في ساحة الطوارئ، أسامة السيد عبد السلام- 23 عاما، أحد الناجين من الحادث ومصاب بجرح قطعي في ساقه اليسرى محاولاً الخروج من المستشفى لولا منعه الأطباء لتطلب حالته التدخل الجراحي.

وقال أسامة إنه كان في طريقه إلي الإسكندرية، حيث خرج من محافظة الشرقية، وبصحبته صديقه “محمد”، لقضاء إجازة لمدة يومين والاستمتاع ببحر الإسكندرية، إلا أن الحادث كان في انتظارهم وفقد صديق عمره، الذي خرج جثة هامدة أمام عينه.

“أول ما ركبنا قالي قول دعاء السفر عشان ربنا ينجينا شر الطريق، كأنه حاسس إن في شر في إنتظارنا”، أضافها أسامة متحدثاً عن صديقه، مستكملاً إنه عقب وقوع الحادث كان في كامل وعيه، إلا إن إصابته في ساقه منعته من الخروج، فظل يصرخ وينادي على صديقه الذي تاه عنه بعد انقلاب القطار حتى أخرجه أهالي المنطقة إلي خارج العربة.

وأضاف أسامة إنه بعد خروجه أصيب بصدمة لرؤية الجثث التي خرجت والأشلاء التي تبعثرت في المزارع، فظل يبحث بين المصابين عن صديقه ليجده جثة بين عشرات الجثث التي قام المسعفين برصها بجانب بعضها البعض للتجهيز لنقلها، ففقد الوعي ولم يفق إلا في المستشفى.

 

لبني: نامت تحلم بالبحر فأستيقظت علي سقوط القطر

الطفلة لبني

ألعاب بحرية صغيرة في حقبتها، وعوامة بحجم جسدها الصغير كانت تعدها للأستمتاع برحلتها، تمنت منذ بداية الأجازة الصيفية أن تأتي للبحر، وفي طريق تحقيق الحلم أغضمت عينيها في إنتظار الوصول، لتعيد فتحها أمام عربة القطار المقلوبة فتتبدل مشاهد اللعب بمشاهد الرعب.

لبني صبري عبد اللطيف- 6 سنوات، كسر في الساق اليسر وكدمات وسحجات متفرقة، هكذا دون أطباء المستشفي من معلومات عنها علي ورقة بيضاء ووضعوها أمام سريرها لمحاولة التعرف عليها، خاصة وأن الصدمة أصابتها بحالة فزع شديد وحاولت التعبير بكلمات بسيطة عن الحادث.

“سارة فين؟” هذا السؤال الشاغل الذي ظلت لبني تتفوه به، مع حالة صدمة ورهبة صاحبت وجهها الصغير، وكل ما أستطاعت الحكي عنه هو إنها كانت في طريقها للإسكندرية لقضاء رحلة  صيفية بصحبة أسرتها، والتي كانوا يجهزون لها بالألعاب وينتظرونها بالفرحة، وأن شقيقتها “سارة” كانت بجوارها في القطار إلا إنها لم تراها بعد إنقلابه، ولم تري والدتها ولا شقيقها الأخر.

علي: توقع الإصطدام فقفز من القطار

كسر بالقدم، وكدمات وسحجات بالغة، هي حصيلة محاولته إنقاذ حياته، بعد أن أنقذته العناية الإلهية من قفزه خارج القطار هو وأثنان كانوا معه أمام باب القطار في الساحة الفاصلة بين العربات، حيث لم يكن قد أستطاع حجز مقعد له في القطار فإستقله واقفاً بين عرباته.

يروي علي عبد التواب- 23 عام، الذي أستقل القطار من الزقازيق متجهاً إلي الإسكندرية، إن وقوفه علي البوابة عند الساحة الضيقة الفاصلة بين عربات القطار جعله يطيل النظر خارج القطار الذي وقف في غير محطاته أكثر من مرة، مضيفاً أنه كان يجلس من فترة لأخري علي الأرض، حتي فوجئ بأحد المتواجدين في تلك الساحة معه يصرخ “في قطر هيخبط فينا”.

وأضاف عبد التواب، إنه خلال ثوان معدودة نظر فتنبأ بالاصطدام بالفعل، فقفز هو ومن معه دون التفكير في مخاطر السقوط، فوجد نفسه بين المزارع، وشاهد لحظة الإصطدام، فحاول إستعادة قواه لمحاولة إنقاذ المصابين، قائلا “أصعب مشهد شفته في حياتي مش هنساه طول العمر”.

أميرة تبحث عن ابنها

حالة البكاء والحزن التي سيطرت علي أميرة متولي- 36 عام، أحدي المصابين،  جعلتها ترفض تذكر لحظة الحادث وأكتفت بندب أبنها الذي كان يصاحبها أثناء  طريقها إلي الإسكندرية، وقال الطبيب المعالج له إنها مصابة بكدمات وكسور، فضلاً عن إصابتها بصدمة عصبية إثر الحادث وعدم معرفة مكان أبنها.

معتز محمد: شوفت الموت بعيني

مصابين حادث تصادم القطارين- تصوير: دعاء جابر

حظي أحسن من غيري..شوفت بعيني الموت.. كان في شاب قاعد في الكرسي قصادي لقيته طالع جثه، تخيلت أني كان ممكن أكون مكانه لولا عناية ربنا أنقذتني”،  هكذا علق معتز محمد؛ أحد المصابين.

وأضاف محمد، إنه أصيب بكسر بسيط في يديه و جروح وكدمات بصدره وجسده، ولكنه أستطاع بعد الحادث الخروج من أحد الشبابيك لتخوفه من إنفجار القطار، وبعد خروجه ورؤية المصابين، أسرع بمساعدة الأهالي بإخراج الأحياء من القطار، مشيراً إلي أن غالبية الضحايا الذين أخرجهم من الأطفال والنساء وإحداهن إمرأه حامل كانت في حالة صعبة.

محمد: فقد 3 أطفال لشقيقته

مصابين حادث تصادم القطارين- تصوير: دعاء جابر

“محستش إلا واحنا تحت القطر ..ولاد أختي 3 أطفال ماتوا قصاد عيني، وأمي وأبويا مصابين مش عارف عنهم حاجه”، بتلك الكلمات الممزوجة بالدموع، عبر عن الحادث محمد عادل؛ أحد أبناء قرية طاووس بمحافظة الشرقية، والذي كان  يستقل قطار خط القاهرة- الإسكندرية.

وأضاف عادل، أنه وأسرته كانوا في طريقهم إلي الإسكندرية لقضاء أجازة، إلا أن الحادث وقع ليخطف منهم ثلاثة أطفال أودعتهم شقيقته معهم، في حين أصيب والده ووالدته، حيث رأهم بعد إنتشالهم من عربات القطار بواسطة الأهالي، ولكنه لم يري الأطفال وعلم بوفاتهم بعد وصوله للمستشفي.

وروي عادل الحادث، إنهم كانوا يستقلون القطار، وفجأة سمعوا صوت عالي ظنوه إنفجار، وخلال ثوان إنقلب القطار وسقطت الأجساد علي بعضها والكراسي فوقهم، ولم يري أحد من حوله ولكن من ظلوا علي قيد الحياة سمعوا صرخات بعضهم البعض وإستغاثاتهم .

 

وكانت الإسكندرية قد شهدت صباح أمس اصطدام قطارين بالقرب من محطة خورشيد على خط “القاهرة – الإسكندرية”، أسفر عن سقوط 42 قتيل و 133 مصاب، ووجه المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، بتفعيل غرفة العمليات المركزية لمتابعة حادث تصادم القطارين، وبتقديم كافة الرعاية الصحية اللازمة وفتح جميع المستشفيات أمام المصابين والضحايا، وسرعة إنهاء تحقيقات النيابة للكشف عن ملابسات الحادث.

الوسوم