الحلقة1| جريمة الخيانة بالطعم الأمريكي.. من المجموعة القصصية “الدافع” لنشوى فاروق 

الحلقة1| جريمة الخيانة بالطعم الأمريكي.. من المجموعة القصصية “الدافع” لنشوى فاروق 
كتب -

الرباط المقدس .. هو حلم جميع الفتيات الذين يرون فيه فارس أحلامهن يخطفهن على الحصان الأبيض، وهو أيضا الرباط الذي توج قصة حبي وعشقي وجمعني مع زوجي تحت ظلال بيت واحد وأحلام حياة سعيدة مليئة بالحب والعطاء بيننا، ولكن هذه كلمات رنانة تمنيت أن أقولها لنفسي ولوجداني حتى لا أنسى إنني أنثى .. بحثت عن الحب واصطدمت بالواقع الأليم.

كانت تلك الكلمات حلم جميل رسمته في وجداني … ولكن حينما استيقظت .. استيقظت على واقع مرير وأيقنت لحظتها أن ما مر كان مجرد أحلام سعيدة لا تمت للواقع بصلة بل تبحث عن خيال حزين فاقد للحب و الحياة.

فقط كنت أتمنى في أحلامي وأنا نائمة بين أحضان وسادتي البيضاء حباً وعطفاً وحناناً لم أكن أتمنى شيئاً أكثر من ذلك .. فأنا لست طامعة باحثه عن المال و الترف …. فقط كانت كل تهمتي إنني باحثة عن الحب!

أنا لست بفتاة جميلة فائقة السحر والدلال.. وظلت تخاطب نفسها …أنا فتاة مثل المئات من الفتيات المصريات متوسطة الجمال حيث إنني متوسطة الطول.. ممشوقة القوام .. خمرية اللون .. ذو عينان سوداويين واسعتين.. شعري طويل لونه أسود فاحم ملمسه ناعم .. شفتاي غليظتين متساويين.. ملامحي تبدو متوسطة .. هادئة و مقبولة داخل مجتمعي .

كل ذلك لم يكن عائقاً في حياتي أنا (سحر فرج)، فتاة في العشرينات من عمرها، (مسيحية الديانة)، داخل كلية الآداب قسم لغة عربية وهذه هي الجامعة التي كنت أدرس بها في محافظة الإسكندرية.

كنت الفتاة الوحيدة المسيحية وسط الدفعة والوحيدة التي لا ترتدي حجاب لذلك كنت محط أنظار الجميع وخاصة الشباب الذين كانوا عندما يرون وشم الصليب علي يدي فورا تتبدل مشاعرهم بالإعجاب نحوي إلي مشاعر أخوة وصداقة.

كل ذلك كان يؤلمني لأنني لم أجد حلمي بأن أحب زميلي في الجامعة مثلما أشاهد في الأفلام العربي… فأنا لست فتاة جاحدة ناقمة علي (ديانتي المسيحية).. بل أفتخر دوما بأنني (مسيحية).. (مؤمنة).. (محبة).. مداومة علي صلاتي داخل الكنيسة.. ولكن ما بداخلي هو ما بداخل جميع الفتيات الذين لم يحالفهم الحظ ويجدوا الحب.

مرت سنوات دراستي الأربع بالجامعة.. وتخرجت ولم يتقدم لي شخص واحد مناسب في ظروفه الاجتماعية للزواج .. وأيضاً لم أجد من أحبه، أيقنت لحظتها أن الله يؤجل لي الأفضل.

البداية!

وفي يوم مشمس شديد الحرارة في فصل الصيف في عام 2002 الماضي ذهبت برفقة والدتي المقدسة (رجينا) إلي الكنيسة لأداء صلاة الأحد، كنت يومها أرتدي فستان أبيض يتوسطه حزام لونه أحمر غامق ولم أضع أية مساحيق تجميل علي وجهي وكان شعري منسدل علي كتفي وأشعر بغصة شديدة من شدة الحرارة.

قبل أن ندخل الهيكل لأداء الصلاة… توقفت (أمي) ونادت عليها (أم رامي) جارتنا منذ 20 عاما وتبادلوا القبلات والأحضان بشوق وحرارة شديدة .. كانت تلك هي المرة الأولي التي أري فيها (جارة أمي)، ثم سألت (أم رامي) والدتي ..هذه أبنتك؟

أجابتها (أمي) نعم!   أنها (سحر) أبنتي تخرجت من كلية الآداب قسم لغة عربية هذا العام.

ومثل جميع الأمهات التي يرغبون في تزويج أبنائهم ردت عليها( أم رامي) (بسم الصليب.. ربنا يحميها).

وأثناء حديثهم جاء (رامي) نجلها كان شاب ممشوق القوام .. طويل القامة.. قمحي اللون.. وسيم بدرجة كبيرة… لفت انتباهي من رائحة العطر الذي يضعه ومن أناقته.

قامت والدته بتقديمه إلينا.. فكان يعمل محاسب بإحدى الشركات الكبرى وغير متزوج … لحظتها نظر لي بنظرة غريبة تحوى علي دفء وحنان لم أشعر بهما من قبل.. اقترب منى وهو يصافحني .. حينها شعرت بقلبي ينتفض بإحساس غريب أقتحم قلبي فجأة!

لم يطيل الحوار بيننا كثيرا .. فانصرفا هو ووالدته، ثم ذهبت مع والدتي لأداء الصلاة داخل الكنيسة.. لحظتها وقفت أمام تمثال السيد المسيح وأنا أدعو رافعه يدي لله … دعوت أن يكون هذا الشاب من نصيبي ويكون زوجي الذي بحثت عنه كثيراً… دون أن أشعر أو أسال نفسي كيف و متى ولما… لم يأتي في رأسي لحظتها سوي أن هذا هو الحب المؤجل الذي رزقني به الله.

حين وصلت المنزل.. دخلت حجرتي الصغيرة الملونة باللون الأبيض الزاهي .. ووقفت عند شرفة الحجرة والمغطاة بستارة لونها وردي مفحمه بالتفاؤل والآمل … ونظرت من الشرفة وعيني تضحك وقلبي يرقص و أنا أنظر إلي السماء وأنا هائمة في ملامح (رامي ) الشاب الذي خطف قلبي دون أن أعرفه من قبل.

ومرت الأيام ووجدت والدتي تدخل حجرتي وهي سعيدة وتقول لي (رامي) أبن (أم رامي) طلب يدك للزواج… حين سماعي تلك الكلمات تسمرت قدماي في مكاني ولم أشعر بنفسي من شدة السعادة… ومر الوقت سريعا وجاءت الليلة التي جاء فيها (رامي) ووالدته وشقيقه الأصغر (مدحت) لطلب يدي من أسرتي.

كانت تلك أسعد لحظات حياتي التي تمنيتها من الله.. وجلسنا سويا أنا و (رامي) نتجاذب أطراف الحديث وشعرت بانسجام وتوافق غريب بيننا وكأن القدر رسمنا لان نكون جزء واحد من بعض.

ساعدتنا ظروف (رامي) المالية الجيدة في إتمام الإكليل سريعا فلم يطلب من أسرتي أية شئ لجهازي من أثاث و أدوات كهربائية، حيث تكفل بكل شئ بدعوي أن شقته كاملة ومجهزة بمنطقة المنتزه.

وخلال شهرين تم أكليل زواجنا، كانت تلك الليلة أسعد ليلة في حياتي فكان ( رامي) يتعامل معي وكأني ملكة متوجه بحبه وعشقه، قضيت أسعد أيام حياتي خلال السنة الأولي في زواجنا.. مرت سريعا وكأنها حلم جميل .. خاطف.

وبعد مرور العام الأول من زواجنا مرت حياتنا الزوجية في ركود ومشاعر متبلدة وباردة عكس أيام زواجنا الأولي فتغيرت معاملة (رامي) معي.. ظننت إنها من ضغوط العمل والحياة… وأصبحت أيامنا جميعها مملة اليوم يشبه الأخر.

تخيلت إن ذلك يرجع لان زواجنا كان مبنيا عن العقل .. دون الحب ..عن الرغبة.. دون الشوق.

ومرت الأيام حتى جاء لي (رامي) وهو سعيد وملامحه تعبر عن مدي سعادته وفرحته .. وأخبرني بلهفة شديدة بإننا سوف ننتقل للعيش في دولة أمريكا وأنه سوف يلتحق للعمل بفرع الشركة بولاية نيوجيرسي ومعه شقيقه الأصغر (مدحت).

لم أصدق نفسي وفرحت لان السفر و الإقامة في الخارج و بالأخص أمريكا كان من أحلامي.. وخلال 15 يوما كنا في مطار القاهرة.. ننتظر الطائرة التي تنقلنا إلي ولاية نيوجيرسي وكنت أنتظر اللحظة التي تهبط فيها الطائرة بالولايات المتحدة حلم الجميع.

وحين طأت قدمي في مطار نيوجيرسي ورأيت الأنوار و الأضواء العالية تملأ السماء واستنشقت هواء أمريكا النظيف الخالي من عوادم السيارات التي كانت تخنقنا في مصر.

هرعت سريعا خارج المطار وأنا ممسكة بيد (رامي ) وظللت أضحك ضحكاً هستيريا جنوني ثم احتضنت (رامي) بشدة.. ولحظتها ظل شقيقه (مدحت) يضحك علينا ويتهمنا بالجنون من شدة سعادتنا بالوصول إلي أمريكا.

خرجنا من المطار و ركبنا سيارة الشركة التي سوف يعمل بها (رامي).. وأخذتنا إلي المنزل …. وأنا في الطريق شعرت وكأن النداهة جاءت لتندهني لأعيش داخل الجنة أمريكا.

  • انتظرونا غدا في الحلقة الثانية من قصة “جريمة الخيانة بالطعم الأمريكى” من المجموعة القصصية “الدافع” الصادرة عن دار أكتب للنشر للكاتبة نشوى فاروق
الوسوم