لغز “قرار الترميم” يزيد مأساة سكان عقار الأزاريطة 2.. والمحافظة: الإزالة قريبًا

لغز “قرار الترميم” يزيد مأساة سكان عقار الأزاريطة 2.. والمحافظة: الإزالة قريبًا

تصوير – مصطفى حسن

هدد سكان العقار المواجه لعقار الأزاريطة المائل بإلقاء أنفسهم من أعلى العقار حال عدم العودة إلى منازلهم، وإعادة توصيل المرافق وفتح بوابته تهميدًا للبدء في تنفيذ قرار الترميم.

سماح، تسكن في الطابق الخامس بالعقار، فوجأت أثناء تواجدها بالمنزل بموظف يجتمع بالسكان ويبرز لهم قرار الحي بالبدء في أعمال الترميم للعقار والتراجع عن الهدم، نظرًا للحالة الجيدة التي وجد عليها، وبناءً عليه تبدل الحال إلى الفرح، وغادر السكان العقار الخميس الماضي للتنفيذ، ولكنهم عادوا ليجدوا بوابته موصدة بالقفل تعلوه لافتة مكتوب عليها “ممنوع من الدخول”.

استنكرت سماح إبداء الدولة قبل سنوات اهتمامها بواقعة تعذيب حيوان، بينما تمتنع عن تنفيذ قرار صدر بالفعل بالترميم، لتترك مواطنين في الشوارع بلا مأوى، ليوضع القرار في الأدراج، مشيرة إلى المعاناة التي يعيشها ساكنيه نتاج التوجه من مقر إقامتهم المؤقت إليه، لمفاداته تخوفًا من اتخاذ أي خطوة مباغتة نحو الهدم، وهو القرار الذي اتخذته المحافظة سابقًا.

وقالت سماح إن شركة الكهرباء أكدت وجود نسخة من قرار إعادة توصيل المرفق للعقار واطلعتهم عليه، ولكنه في”الدرج” -حسب سماح- ولن تتمكن من منحهم نسخة منه.

تضيف سماح أنهم توجهوا إلى رئيس حي وسط التابع له العقار، لكنه تنصل من مسؤوليته وقال: “القرار مش قراري”؛ وما كان علينا سوى التوجه إلى مقر المحافظ، ولكنه لم يقابلنا وأسند المهمة إلى موظفيه الذين لم يقدموا شيئا، ومديرية الإسكان لا تجيب، فأرسلنا خطابات لعدد من منظمات حقوق الإنسان، ولرئاسة الجمهورية، ولكن دون جدوى – تقول سماح.

ورأت سماح أن العقار في حالة جيدة، نظرًا لتحمله ميل عقار آخر عليه وعلى الرغم من ذلك ظل صامدًا، وكذلك لخلوه من التصدعات، مضيفة:” احنا بنخاف على نفسنا، ورئيس الحي نفسه بص عليها ولجنة من كلية الهندسة، وجيبنا ناس بصت، وقالوا العمارة مافيهاش حاجة لكن محتاجة شوية ترميم”.

تتكون أسرة سماح من 5 أفراد، 3 فتيات في المراحل الدراسية، وتقيم حاليًا وبشكل مؤقت لدى أحد أقاربها، رافضة مقترحات المحافظة بتسكينهم في مساكن عبد القادر، مضيفة أن ساكني منطقة راقية كالأزاريطة لن يتمكنوا بأي حال من الأحوال من الإقامة في منطقة عشوائية كتلك.

يعود قرار منع السكان من العودة للعقار إلى بلاغ تقدم به أحد المحامين مساء ثالث أيام عيد الفطر، ادعى فيه انه لاحظ ميل في العقار، وذلك بعد أن أصدر المحافظ في 24 يونيو الماضي قراره بعودتهم إلى مساكنهم، والذي جمعوا بناءً عليه مبلغ 5 آلاف و500 جنيه لإعادة توصيل الكهرباء، مشيرة إلى ان الحي وقوات الحماية المدنية وجهات أخرى توجهت بناء على بلاغه إلى العقار وأخلته مجددًا من قاطنيه، مضيفة: “جينا نرجع بالليل لاقينا العمارة مقفولة بجنزير وقفل والمفتاح مع الشرطة، وقعدنا 4 أيام في الشارع”.

وتابعت: “قالوا لنا يوم الأحد أن القوة جاية لهدم العقار من فوق لتحت، وسألنا على القرار، لكن محدش معاه قرار والست كانت هترمي نفسها من فوق.. المحافظ ماعبرناش والحي قال مش في يدي، والكهرباء قالت القرار موجود بس مش هقدر اطلعه، لا نوم ولا أكل ولا شرب ولا أي حاجة، مش معانا غير ربنا، طالبين بس نرجع بيتنا مش طالبين حاجة من حد”.

“أم ميار” قررت ألا تخرج من بيتها إلا بإلقاء نفسها من الشرفة، فظلت وبناتها الخمسة داخل وحدتها السكنية في الطابق 14 بالعقار منذ صدور قرار الإزالة، بلا مياه أو كهرباء أو حتى الخروج لجلب الطعام والشراب والأدوية الخاصة بها، لغلق بوابته بالقفل والجنازير، وذلك منذ 27 رمضان، بحسب جارتها سماح.

أما أميرة فهي تقطن في الطابق الثاني، وقالت إنها اطلعت على القرار -الواجب تنفيذه بحسب قولها- مؤكدة ما قالته سابقتها من أن صورة منه أرسلت إلى شركتي المياه والكهرباء وكذلك إلى الحي، إلا أن الشرطة منعت موظف شركة مياه الشرب من تنفيذ القرار، حينما توجه للعقار للتوصيل، وذلك لعدم وجود صورة من القرار معه، مشيرة إلى أن بعض الجهات تؤكد صحة القرار مع رفض إبراز صورة منه، والبعض الآخر يدعي عدم وجوده من الأساس.

تعيش أميرة في الوقت الراهن بشقة مفروشة برفقة زوجها ووالدته و4 بنات، موضحة أنها استأجرت وحدة سكنية مفروش عقب إخلاء العقار في المرة الأولى، ثم عادت بعد أن سمحت لهم المحافظة بالعودة، ولكنها طالبتهم مجددًا بإخلائه وفصلت عنهم الكهرباء، فمكثت قليلاً كضيفة في منزل ابنتها المتزوجة، وعادت للاستئجار مرة أخرى، معبرة عن استيائها للسكن بعيدًا عن منزلها، الأمر الذي يصعب من التوجه بابنتها -ذوي الاحتياجات الخاصة- إلى جلسات التأهيل، في الانتقال والمواصلات، مطالبة بالعودة إلى المنزل، وقالت: “انتوا جايين تنفذوا المخالفة دلوقت”.

وتوجهت أميرة وجيرانها إلى قسم شرطة باب شرقي، الذي أكد وجود صورة القرار بشركتي المياه والكهرباء، معتبرة أنهم” كبش فداء للكبار” وظنت أن هناك حلقة مفقودة في الأمر لم يتمكن ساكنو العقار من الوصول إليها، ولكن اللواء أحمد متولي – سكرتير عام المحافظة أوجدها.

وقال اللواء أحمد متولي – سكرتير عام المحافظة، إن العقار المذكور مازال محل دراسة، إلا أن قرار الإزالة صدر بالفعل، وأنه نهائي لا تراجع فيه، لكونه مخالفًا ولتأثره بجاره المائل، والذي تمت إزالته، نافيًا ما ردده سكان العقار من أن المحافظة تراجعت عن قرار الإزالة واستبدلته بقرار بالترميم، مضيفًا: “ده قانون ومحدش بيقدر يتراجع في القانون”.

وأضاف متولي في تصريح لـ” ولاد البلد” أن تنفيذ قرار الإزالة على العقار ستتم في القريب العاجل، وتجري المحافظة حاليًا تجهيزاتها مع شركة وجهات” محترمة”- على حد وصفه- لتجري التنفيذ بشكل جيد، دون التأثير سلبًا على العقارات المجاورة له.

الوسوم