“أبو الدردراء” فاتح الإسكندرية الصوفي صاحب الكرامات

“أبو الدردراء” فاتح الإسكندرية الصوفي صاحب الكرامات

يقع ضريح سيدي أبي الدرداء بحي اللبان غرب الإسكندرية، وهو أحد مشايخ الصوفية المشهورين في المدينة، حيث يأتيه كل المريدين ومحبي آل البيت الصوفي من كل بقاع الأرض لزيارة مقامه لنيل البركات منه، على الرغم من أن جثمانه غير موجود به.

والمقام عبارة عن حجرة كبيرة مصممة على الطراز الإسلامى، على واجهتها لافتة مدون عليها جملة “مقام سيدي أبي الدرداء” حيث تم بناؤه في عصر الدولة الأيوبية.

وسيدي الصاحبي الجليل أبو الدرداء عويمر بن زيد، كان أحد صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام ، اسمه “عويمر ” وفي بعض الروايات ” عامر “، وروى عن النبي أنه قال : “إن الله وعدني إسلام أبي الدرداء”.

وعقب اعتناقه الإسلام بعد موقعة “بدر”، في السنة الثانية للهجرة، صار من شباب صحابة الرسول، فتتلمذ على يديه، وتلقى تعاليمه المحمدية وغمرت نفسه الروحانية فآثرها على المادية، وزهد الدنيا وتفرغ للعبادة .

ولقب أبي الدرداء مشتق من كلمة “درداء ” التي تعنى “الطفلة أو الفتاة أو المرأة التي ذهبت أسنانها، ولقب الصحابي بأبي الدرداء نسبة إلى “ابنته.. الدرداء”، وكانت زوجته تلقب أيضًا”بأم الدرداء”، واسمها الحقيقي “هجيعة”، وكانت تابعية.

قائد عربي

“اشترك أبو الدرداء بعد تفقيه الناس بالشام في فتح مصر وكان من قائدي الحملة العربية عند استيلاء المسلمين على حصن “نابليون” بقيادة عمرو بن العاص، ثم أسهم في فتح الإسكندرية خلال عام 21 هـ 641 م، وأقام في كنفها متفرغًا للعبادة والتدريس، ولا سيما أن بعض المراجع تذكر أنه ألقى بعض الدروس في الفقه والحديث بمكان يقرب من موضع الضريح”، بحسب الشيخ جابر قاسم الخولي، وكيل المشيخة العامة للطرق الصوفية بالإسكندرية وضواحيها.

ويسرد جابر، قائلًا: إن أبو الدرداء الصحابي كان كما يذكر التاريخ المأثور له سيرته العطرة، فكان إلى جانب علمه وفقهه وورعه لم ينعم بالثراء والرفاهية، مؤكدًا أنه ظل على زهده النقى ولم يفتن بمباهج الدنيا ونعيمها الزائل، حيث أن الخليفة يزيد بن معاوية قد طلب الزواج من ابنته الدرداء فرفض، وخطبها بعد ذلك رجل من عامة الشعب فقبل خطبتها، ولما شاع الخبر قال إني نظرت للدرداء، ما ظنكم بالدرداء إذا قامت على رأسها التيجان ونظرت في بيوت يلتمع فيها البصر؟ أين دينها منها يومئذٍ، قاصدًا أنه كان لا يريد السلطة والنفوذ والثروة.

صاحب الكرامات

ويروي جابر، أن هناك أساطير وكرامات تنسب إلى سيدي أبو الدرداء، بل تعتبر من المعجزات الخارقة للعادة، مشيرًا إلى أن أول هذه الكرامات القائلة بأن المهندس الذي كُلف بنقل الضريح لتسهيل حركة المرور للترام والحافلات ووسائل النقل بمنطقة اللبان، قد أصابه الشلل المفاجئ وذلك فترة الاحتلال الإنجليزى لمصر.

ويضيف جابر، أنه راجت أسطورة أخرى أنه في أثناء الحرب العالمية الثانية، كان حديث الناس ولا سيما العامة وموضع إعجاب الكثيرين من سكان المنازل وأصحاب الحوانيت والمتاجر المجاورة لضريح “أبى الدرداء”، عن التأكيد الجازم بأن شاهدوا بعينهم، وليّ الله صاحب هذا الضريح”، يقوم من مرقده مدثرًا في ثيابه البيضاء ليتلقى بين ذراعيه “طوربيد” ضخم ألقته احدى الطائرات الألمانية على تلك المنطقة بمدينة الإسكندرية، وبهذه المعجزة نجا الحي بأكمله من الدمار الشامل، وقيل إن رجلًا “يونانيًا” كان بين المشاهدين فأخذ يؤكد بلغته العربية المحرفة “أنا سُفتُه بإنيَّا دول”.

ويوضح جابر، أن المشيخة العامة للطرق الصوفية بالإسكندرية تقيم مولدًا سنويًا من أول رمضان حتى الليلة الختامية يوم 6 رمضان، مؤكدًا أنه يتم تزيين الضريح بالزهور والمصابيح الكهربية والزينة التي تمتد حتى مسجد العمري، وحتى نهاية مبنى مديرية الأمن القديم، يتخلله مسيرة تشارك فيها الطرق الصوفية بالأعلام والبيارق والدفوف، ويقام بالسرادق المواجهة للضريح حلقات ذكر وقراءة القرآن من مشاهير القراء وتلاوة المدائح وبردة المديح للبوصيرى والذكر الشرعي الصوفي.

مقام بلا جثمان

“أبو الدرداء كان من أهم الرموز التي شاركت في الفتوح الإسلامية لنشر الدعوة المحمدية حيث كان قد أرسله الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أوائل السادسة عشر للهجرة مع بعض الفقهاء في الدين، ليعلموا الناس القرآن الكريم وذلك سنة 20 هـ” بحسب الدكتور أحمد شكري، الباحث في التاريخ الإسلامي في الإسكندرية.

ويقول شكري، إن أبو الدرداء غادر إلى الفسطاط بعد أن قضى فترة في نشر الدعوة في الإسكندرية، مؤكدًا أن معاوية بن أبي سفيان، قد عينه بعد ذلك قاضيًا لدمشق وظل مقيمًا بها بقية حياته حتى وفاته ودفن بضريحه بدمشق، لكن سكان حي اللبان بالإسكندرية يعتقدون أن الصحابي أبو الدرداء مات ودفن بضريحه بحى اللبان بالإسكندرية، مؤكدًا أن الضريح الذي يحمل اسمه بالإسكندرية ما هو إلا مقام بلا جثمان تم بناؤه احتفالًا بذكرى الصحابي الجليل.

الوسوم