اقتصاد قطر ما بعد مقاطعة مصر والخليج .. “سؤال وجواب”

اقتصاد قطر ما بعد مقاطعة مصر والخليج  .. “سؤال وجواب” محمد صلاح الدين

يظل الاقتصاد في دولة قطر ومدى تأثره بقطع العلاقات مع مصر، وكيفية التعامل مع السفن المارة في قناة السويس كممر دولي، من أهم القضايا بعد 10 أيام من قرار الحكومة المصرية بقطع العلاقات رسميًا مع قطر، بتهمة تورط الأخيرة في دعم جماعات إرهابية ضد مصر.

محمد صلاح الدين، الباحث في شؤون النقل البحري واللوجيستيات، يوضح لـ”ولاد البلد”، في سؤال وجواب تفاصيل تأثير القرار اقتصاديًا على قطر، ومدى تأثر مصر من هذا القرار.

. ما هي أهم القطاعات الاقتصادية التي تأثرت بقطع العلاقات بين مصر وقطر؟

النقل البحري واللوجيستيات، والغاز، والتجارة الدولية، وكأس العالم والإنشاءات، والنقل البري والبحري.

. كيف تأثر قطاع الغاز؟

اقتصاد قطر غير مرن، ويعتمد أساسيًا على صادرات الغاز الطبيعي، وهو يمثل 55 % من إجمالي الناتج المحلي القطري.

وقطر ثالث أكبر مُصدر للغاز في العالم بعد روسيا وإيران، ولديها 14 % من حجم الاحتياطي العالمي للغاز، وصدرت أكثر من 30 % من حجم الطالب العالمي في عام 2016.

أما مصر فاستوردت 60 % من احتياجاتها من الغاز عام 2016 من قطر، كما تفعل ذلك الإمارات وتستورد الغاز من القطر، وبالتالي فإن الدول المقاطعة لقطر ومنهم مصر والإمارات عليهما البحث عن بدائل أخرى غير الغاز القطري.

وقناة السويس فهي ممر ملاحي دولي، وبالتالي الحديث عن رفض مصر عبور سفن الغاز القطرية من قناة السويس هو أمر عار من الصحة.

وحرية الملاحة مكفولة في قناة السويس، منذ اتفاقية “القسطنطينية” 1888، وبالتالي لا يمكن منع عبور سفن، إلا لدول تدخل في حالة حرب مع مصر، وهناك سفن تأتي من قطر لكنها تابعة للأسطول العالمي، ولا يمكن منع مرورها.

. كيف تأثرت التجارة الدولية؟ 

التجارة ستكون في غاية الصعوبة، نتيجة الحصار اللوجيستي، فـ 89% من حجم واردات قطر في عام 2016 كانت من الخليج، ونسبة 83% من تلك الواردات، من الإمارات 56%، والسعودية 27%، فقطر معتمدة بشكل أساسي على الاستيراد في المنتجات الغذائية لا الزراعة.

وإجمالي واردات الغذاء لقطر تقدر بمليار دولار، وتستحوذ السعودية على 3000 مليون دولار منها عن طريق البر، إذن فثلث المنتجات الغذائية في قطر تستورد من السعودية وغالبيتها من منتجات الألبان، لذا يتأثر مجال الأغذية بشكل قوي بالمقاطعة، بدليل سحب المواطنين للسلع من الأسواق، ولكن متوقع حل هذه الأزمة على المدى القصير بعد مد إيران لقطر بالسلع.

كما أن السعودية والإمارات من المستوردين لبعض المنتجات القطرية، وبالتالي فإن قرار المقاطعة أثر بشكل كبير على التجارة في قطر.

. وماذا عن تأثيرات القرار على النقل الجوي واللوجيستيات؟

الخطوط الجوية القطرية، شركة عملاقة تملك 190 طائرة، وتدعمها الحكومة القطرية، وألغت السعودية تراخيصها، وقرار المقاطعة وحظر المجال الجوي لقطر على الدول المقاطعة، ألغى 50 رحلة يومية، و800 رحلة أسبوعية.

وإغلاق المجال الجوي للطيران القطري فوق أراضي الدول المقاطعة، يعني أنها ستتخذ مسارات أطول، لأن الطيران القطري كان يتخذ مطارات الدول المقاطعة كنقاط أساسية، لكن الأن سيسلك الطيران القطري مسارات من الصومال وإيران، وكل ذلك سيهدر وقت أطول، وتكلفة أكبر للرحلات، تجعل خطوط الطيران القطري في تنافس أقل، يعرضها لخسائر كبيرة، وتعويضات للمتضررين لجميع الرحلات التي ألغيت لأوروبا.

. وقطاع النقل البحري والبري؟

قطر تعتمد على الموانئ الإماراتية، وبالتالي ستتضرر بشكل كبير.

أما النقل البري، فـ 60 % من حركة البضائع من وإلى قطر برية، وبالتالي مع غلق المعابر البرية، سيتكبد التجار خسائر فادحة، وستستمر معاناة اللوجيستيات القطرية.

وكيف تأثر قطاع الإنشاءات ومشروعات البنية التحتية والاستعدادات لكأس العالم 2022؟ 

الوضع مختلف في مجال الإنشاءات، وتطوير البنية التحتية، لأن قطر كانت تستعد لبناء ميناء جديد، ومنطقة علاجية، ومشروع لمترو الأنفاق، و8 استادات رياضية كبيرة لكأس العالم، والمواد الخام للبناء المستخدمة كلها من أسمنت وحديد صلب، مستوردة من السعودية بريًا، وقطع العلاقات سيدفع قطر للبحث عن بدائل أخرى عبر البحر، وهو ما يستهلك وقتًا أطول في الإنشاءات.

وتأخير تسليم المشروعات، سوف يؤدي لزيادة التضخم، ويؤثر على فرص قطر في تنظيم كأس العالم 2022، مما سيكلفها مبالغ مالية كبيرة، خاصة أن قطر استدانت كثيرًا من أجل كأس العالم، والسندات القطرية هبطت قيمتها بعد الأزمة بنسبة كبيرة، ما يعني احتمالية لجوئها للاقتراض مستقبلًا بتكلفة أقل من الخارج، وذلك لوجود جاذبية أقل للسندات القطرية، و فائدة أعلى، و ديون أغلى، وهو ما يترتب عليه خدمة دين أكبر.

الوسوم