“الواسطي” إبن العراق الصوفي الذي نشر “الرفاعية” في الإسكندرية

“الواسطي” إبن العراق الصوفي الذي نشر “الرفاعية” في الإسكندرية

عمامات سوداء ورايات وبيارق أيضًا، تحمل نفس اللون الأسود وتواشيح صوفية ورقصات على أنغام الطبل والزمر، حينما ترى المشهد للوهلة الأولى تظن أنه للاحتفال بمولد الإمام الحسين عليه السلام في دولة العراق، ولكنه ليس كذلك بل هو الاحتفال بمولد “سيدي محمد الواسطي”، أحد أقطاب الصوفية في الإسكندرية في النصف الثاني من شهر رمضان.

وجه التشابه بين المولدين كبير، فسيدي الواسطي و هو العارف بالله “أبو الفتح نجم الدين محمد أبو الغنائم الواسطي” وُلد بدولة العراق، وهو من أبناء مدينة واسط القريبة من بلدة البطائح بين مدينتيّ الكوفة والبصرة وأم عبيدة بالعراق التي كان يقيم بها القطب الكبير سيدي أحمد الرفاعي.

والواسطي، هو صوفي سني، يقع مسجده وضريحه الراقد به في منطقة اللبان غرب الإسكندرية، وأقامت المشيخة الصوفية احتفالًا بمولده وذكراه يوم 12 من شهر رمضان، يخرج الصوفيون فيه في مسيرات مختلفة ويرتدون نفس الزي الذي يرتديه مريدو الإمام الحسين في العراق.

ويرجع تاريخ الواسطي لكونه من أهم تلاميذ سيدي أحمد الرفاعي في دولة العراق، وتمتع بمنزلة شعبية رفيعة عند جميع أتباع الطريقة الرفاعية التي مازالت منتشرة في البلاد العربية ومن بينها مصر، لذلك اعتبروه خليفة أحمد الرفاعي في مصر.

أما الأن في مصر، فيوجد الشيخ الشريف طارق ياسين الرفاعي وهو شيخ عموم طريقة السادة الصوفية الرفاعية.

مؤسس الطريقة الرفاعية في مصر

“الطريقة الرفاعية” تتميز عن الطرق الأخرى الصوفية بلبس مشايخها العمامة السوداء، ونشر راياتهم الكبيرة السوداء أمام مواكبهم، في الموالد والاحتفالات الدينية.

ولمكانة “الواسطي” المرموقة  عند الرفاعية بدولة العراق، أرسله سيدي أحمد الرفاعي عام 620 هـ إلى مصر لينشر الطريقة الرفاعية والتصوف بها، هكذا فسر الشيخ جابر قاسم وكيل المشيخة الصوفية بالإسكندرية، وجه التشابه بين التصوف المصري والتصوف العراقي.

الواعظ

“سيدي الواسطي حضر إلى الإسكندرية سنة 620 هـ وقام بها داعيًا إلى الله تعالى ومرشدًا وواعظًا، وواظب على إلقاء دروسه ووعظه بمسجد العطارين، واسمه الأصلي  “العارف بالله التلميذ الأول لسيدي أحمد الرفاعى”، وهو سيدي الإمام أبو الفتح الواسطى وضريحه موجود داخل مسجده، مسجد سيدي الواسطي بحي اللبان، بحسب قاسم.

ويقول قاسم، إن سيدي الواسطي له أثر في ظهور وانتشار الطريقة الرفاعية في مصر تأثيرًا كبيرًا للغاية، فقبل أن يأتي سيدي أبو الحسن الشاذلي إلى مصر أو سيدي أحمد البدوي، جاء هو إلى الإسكندرية وبشر بالطريقة الرفاعية ومهد لها الطريق إلى مصر وأخذ عنه خلائق لا يحصون منهم الشيخ عبدالسلام القليبي، والشيخ عبد الله البلتاجي، والشيخ بهرام الدميرى، والشيخ جامع الفضلين الدنوشرى، والشيخ  عبدالعزيز الدرينى، والشيخ على المليجى، والشيخ جمال الدين البخارى، طبقا لكتاب كشف النقاب للطبرى صفحة رقم  14.

ويشير قاسم، إلى أن السيدة رقية “فاطمة” أم سيدي إبراهيم الدسوقي، هي ابنة أبى الفتح الواسطي الذي كان له دورًا كبيرًا في التخطيط لإقامة الطرق الصوفية بمصر وبخاصة في الإسكندرية، وتوفى في الإسكندرية، ودُفن داخل مسجده سنة 632 هجرية، 1234م، بضريحه الموجود بمنطقة اللبان.

أصل الطريقة الرفاعية

“هي طريقة صوفية ينتشر أتباعها في العراق ومصر وسوريا وغرب آسيا، وما يميزهم عن باقي الطرق الصوفية رفعهم راية سوداء نسبت فكرتها إلى الفقيه الشافعي الأشعري، أحمد بن علي الرفاعي، منذ عام 512 هـ، وهي من الطرق التي لها مريدين بشكل كبير يمارسون شعائرهم بشكل مستمر محافظين على تعليمات شيخهم الرفاعي الكبير”، بحسب تفسير الدكتور خالد عمران، الباحث في أعلام الصوفية بالإسكندرية.

ويشرح عمران، أن أتباع الشيخ الرفاعي كانوا مشهورين بقيامهم ببعض الأفعال الغريبة مثل اللعب بالثعابين، وركوب الأُسود، والدخول في النيران المشتعلة دون أن تحرقهم أو تؤثر فيهم، كنوع من الكرامات، مؤكدًا أن تلك الممارسات لم تكن موجودة في حياة الشيخ الرفاعي، بل ظهرت بعد وفاته.

مناسك الطريقة الرفاعية

ويسرد عمران، أن للطريقة الرفاعية مناسك معروفة وشديدة الحزم والصرامة على أتباعها، وهي العمل بمقتضى ظاهر الكتاب والسنة، ثم أخذ النفس بالمجاهدة والمكابدة، والإكثار من الذكر، وقراءة الأوراد، وذلك وفق إرشادات الشيخ الرفاعي وتوجيهاته للمريدين.

ويوضح، أن على المريد أن يتمسك بالكتاب والسنة ثم تعاليم الشيخ ويعمل بما قاله من الالتزام بالسنة، وموافقة السلف الصالح على حالهم، ولباس ثوب التعرية من الدنيا والنفس، وتحمل البلاء، ولبس الوقار واجتناب الجفاء.

ويؤكد عمران، أن الشيخ الرفاعي كان معروفًا بقلبه الطيب على الإنسان والحيوانات الضالة حيث كان شديد الرعاية والاهتمام والحنان بهم، بل كان يعتني بالحيوانات المريضة وأيضًا المرضي من البشر حتى يتماثلوا للشفاء.

الوسوم