طالب باستفتاء شعبي على “تيران وصنافير” .. رحيل هشام صادق أستاذ القانون

طالب باستفتاء شعبي على “تيران وصنافير” .. رحيل هشام صادق أستاذ القانون الدكتور هشام صادق- أستاذ القانون الدولي

 

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

“القانون هو صاحب الحق في الفصل في ملكية الجزيرتين للسعودية أو لمصر، وفي حالة ثبوت ملكيتهم للسعودية، فتظل السيادة تابعة لدولة مصر وترسيم الحدود طبقًا للقانون والدستور يجب أن يسبقه إجراء استفتاء شعبي”، شاءت الأقدار أن تكون تلك آخر التصريحات التي أدلى بها الدكتور هشام صادق، أستاذ القانون الدولي في جامعة الإسكندرية، خلال مداخلة تليفونية لبرنامج “هنا العاصمة” المذاع علي قناة “سي بي سي” في أبريل 2016، ليرحل الرجل أمس قبل ساعات من موافقة مجلس النواب على الاتفاقية بشكل نهائي.

وأضاف، إن مصر لها حق السيادة على الجزيرتين منذ عام 1949، وذلك طبقًا للوثائق والمستندات الرسمية، وعلى الرغم من وجود خلاف على ملكيتهما، لكنهما يظلا تحت السيادة المصرية، موضحًا أن هناك فرقًا بين السيادة والملكية.

وصادق الذي رحل عن عمر 81 عامًا، هو العميد السابق لكلية الحقوق في جامعة بيروت العربية، وعضو المجموعة المصرية لدى المحكمة الدائمة للتحكيم الدولي في لاهاي، وشيعت جنازته ظهر اليوم ثم دفن بمدافن الأسرة بالقاهرة.

وهشام هو نجل علي بك صادق؛ وكيل وزارة الزراعة الأسبق، وشقيق رئيس بنك عودة السابق المستشار “حاتم صادق”، وابن حكمت هانم مدكور، ونجله القاضي حسام هشام صادق؛ نائب رئيس محكمة النقض.

وصادق هو أحد أعلام القانون الذي تستعين به وسائل الإعلام والصحف، وكذلك المؤسسات الحكومية والقانونية للاستناد إلى رأيه القانوني في العديد من القضايا، وذلك نظرًا لخبرته وتعدد مؤلفاته وأبحاثه العلمية.

وطبقًا للسيرة الذاتية للدكتور صادق التي عرضتها كلية الحقوق من خلال مركز المعلومات بها، فقد ولد في 20 أكتوبر عام 1936، وحصل على درجة الدكتوراه فى القانون الخاص في جامعة الإسكندرية عام 1967 بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى وتبادل الرسالة مع الجامعات الأجنبية.

وعين الدكتور صادق فى وظيفة عميد لكلية الحقوق في جامعة بيروت العربية، اعتبارًا من أكتوبر 1980، حتى نهاية أغسطس 1983، وذلك خلال إعارته إلى دولة الكويت، وعمل كمستشار قانوني للمؤسسة العربية لضمان الاستثمار خلال فترة إعارته، ثم أستاذًا متفرغًا بالقانون الدولي الخاص، في كلية الحقوق في جامعة الإسكندرية منذ عام 1997.

مهامه العلمية

وعن المهام العلمية التي خاضها الدكتور صادق، فقد اختير عضوًا بلجنة وضع دستور الوحدة المصرية – الليبية عام 1972، وشارك فيها بأبحاثه عن التوارث الدولى للاتفاقيات الدولية، بالإضافة إلى أنه قام بوضع العقود النموذجية لضمان الاستثمارات فيما بين الدول العربية، وهو أول نظام عربي للضمان ضد المخاطر غير التجارية منذ عام 1975 ما زال معمولًا به حتى الآن.

وكذلك وضع الدكتور صادق المشروع الأول للإتفاقية الدولية للحماية المتبادلة للاستثمارات بين الدول العربية ودول السوق الأوروبية خلال مساهمته فى الحوار العربى – الأوروبي، ضمن خبراء جامعة الدول العربية خلال الفترة من عام 1975 وحتى 1978، ووضع أول نظام مصرى لضمان الصادرات ضد المخاطر التجارية والسياسية.

ترشحه لجائرة الدولة التشجيعية

وفي عام 2006، رشحه مجلس كلية الحقوق بالإجماع لنيل جائزة الدولة التقديرية للعلوم الأساسية، وذكرت في ترشيحها أن الكلية تزكي واحدًا من أقدم أعضاء هيئة التدريس بها، ابنًا بارًا لها وعضوًا من خيرة أعضاء هيئة التدريس بها، حيث ولازال يعطي بسخاء وقدوة طيبة لابنائه الطلاب، وهو يستحق التقدير.

تلاميذه وطلابه ينعونه

“آن للفارس أن يترجل”، بتلك العبارة نعى الباحث القانوني؛ وائل أنور بندق؛ مدير مركز القانون العربي، الدكتور هشام صادق، قائلًا إن العائلة القانونية خسرت من لا يمكن تعويضه في الفقه القانوني، وهو يمثل ليس لتلاميذه فقط قيمة علمية ولكن أيضًا إنسانية، وجميع تلاميذه يشهدون له بذلك.

وأضاف بندق، مصابي بفقده جلل وخسارتي فيه كبيرة، فاللهم ارحمه واغفر له وتجاوز عن سيئاته”، لن أنسى مواقفه النبيلة، ففي أعقاب حكم محكمة النقض المصرية الشهير في عام 2014، والذي أجاز لأول مرة التخلي عن الاختصاص القضائي الدولي ، وهو الرأي الذي كان ينادي به الراحل، اتصل به وأخبره بنيته كتابة تعليق عليه في كتيب صغير.

وأوضح بندق، أن الدكتور صادق أخبره أنه سينتهي منه خلال مدة شهر، وطلب منه عمل الإجراءات اللازمة لنشر هذا الكتاب والتعاقد مع الناشر بخصوصه، وبالفعل تم نشر الكتاب وصدر عن المركز الدولي للدراسات المتخصصة والبحوث والترجمة، وبعدها اتصل به العالم الجليل الدكتور أحمد صادق القشيري؛ المحكم الدولي الكبير وعضو لجنة الدفاع في قضية طابا، وأخبره أنه هو الآخر قد أعد تعليقًا على الحكم يؤيد فيه الدكتور هشام ويعرض للمستجدات الدولية الحديثة في المسألة المطروحة، بحكم عضويته في مجمع القانون الدولي، وبالفعل قمت بنشر هذا البحث هو الآخر.

وأشار بندق، إلى أن فكرة الكتيبين تحولت فيما بعد إلى الجمع بينهما فى كتاب واحد، وكانت المشكلة التي شغلته وقتها، من مِن الفقهاء الكبيرين سيكتب اسمه قبل الآخر، والواقع أن القواعد العلمية كانت تقضي بكتابة اسم الدكتور هشام أولًا لأنه الأسبق في الحصول على درجة الأستاذية، في حين أن الدكتور القشيري قد ترك الجامعة على درجة أستاذ مساعد لكنه بعد ذلك صارت له شهرته العالمية الواسعة، لكن الراحل فضل كتابة اسم القشيري أولًا لأنه قيمة علمية ووطنية”.

“فقدنا أعظم أساطين القانون في مصر”، بتلك العبارة نعى هشام عبدالحميد؛ مدير مركز الدعم القانوني للأطباء، الدكتور صادق، قائلًا إنه صاحب الفضل الأول عليه في توجيهه لدراسة القانون وتشكيل عقليته القانونية، مضيفًا أنه نموذج للعالم والأستاذ الجامعي الذي لا مثيل له، والإنسان ذو المبدأ ورمز الوطنية، قلما يجود الزمان بمثله.

كما نعاه المحامي، عبدالرحمن الجوهري؛ نائب رئيس الحزب العربي الناصري ومنسق عام حركة كفاية، قائلًا “ننعي بمزيد من الحزن والأسى علمًا من أعلام القانون والفكر، وصاحب الرأى والمواقف الوطنية، فاللهم ارحمه برحمتك الواسعة”.

إلى ذلك، شهد موقع “فيس بوك”، انتشار لعبارات النعي لفقدان الراحل من طلابه المحامين وأبناء كلية الحقوق في جامعة الإسكندرية وعدد من أعلام القانون، وذلك بعد أن أعلنت كلية الحقوق من خلال صفحتها الرسمية على “فيس بوك” خبر وفاته.

ونشر عدد كبير من طلابه صورًا له خلال مناقشته رسائل ماجستير خاصة بهم، وصور تحمل عبارات الاعتراف له بجميل صنعه معهم في تعليمهم ومعاملته الطيبة لطلابه.

وعلق المهندس جمال زقزوق؛ رئيس جمعية حماية المستهلك بالإسكندرية، على “فيس بوك”، قائلًا “فقدت الإسكندرية أحد عشاقها بوفاة الأستاذ الدكتور هشام صادق؛ أحد قادة العمل الاجتماعى في الإسكندرية”، مضيفًا أن غالبية المجتمع المدني لا يعرف أن رحمة الله عليه كان أحد المشاركين في وضع قانون حماية المستهلك الحالي 67 لسنة 2006، وأيضًا أحد المشاركين في وضع القانون الجديد الموجود حاليًا داخل البرلمان.

الوسوم