ياقوت العرش.. إمام المعارف وتلميذ “المرسي”

ياقوت العرش.. إمام المعارف وتلميذ “المرسي”

مسجد وضريح العلامة العارف بالله سيدي ياقوت العرش، هو ضمن المساجد السبعة الموجودة بساحة المساجد بمنطقة سيدي المرسي أبي العباس غرب الإسكندرية، وهو لا يختلف جمالًا وإبداعًا عن غيره من مساجد آل البيت الصوفي.

سيدي ياقوت بن عبد الله الحبشي القرشي، والذي وُلد ببلاد الحبشة، ثم جاء إلى مصر واستقر في الإسكندرية بمحض الصدفة، حيث انه اتصل بسيدي المرسي أبي العباس، وجلس عنده وتعلم الدين ثم قام على خدمته، فأحبه أبو العباس وقربه منه، ثم زوجه من ابنته السيدة “بهيجة” أو “مهجة” حفيدة الشيخ أبو الحسن الشاذلي.

ابن أبيه

وقد وصفه أبو العباس المرسي بلقب “أبن أبيه” بقوله: كان شيخًا مباركًا ذا هيبة ووقار، وكان يقصد للدعاء وللتبرك، ووصفه الإمام الشعراني في طبقاته الكبرى بقوله: كان إمامًا في المعارف عبدًا زاهدًا وهو من أخذ العلم عن سيدي المرسي أبي العباس، وتولى الخلافة الشاذلية عقب وفاة أبي العباس المرسي”، بحسب الشيخ جابر قاسم، وكيل المشيخة العامة للطرق الصوفية بالإسكندرية وضواحيها.

محض الصدفة

يسرد الشيخ جابر قاسم، قائلًا: إن شيخنا الجليل هو سيدي ياقوت العرش، الذي ولد ببلاد الحبشة منذ نحو 700 عامًا، وكان مجيئه إلى الإسكندرية بمحض الصدفة، حيث اشتراه تاجرًا للعبيد، وحينما اقترب من المدينة هاج البحر وأوشكت المركب على الغرق، ولكن الله نجاه ووقتها استقر فى الإسكندرية وعاش بها.

ويضيف قاسم، أنه كان خليفة لسيدي المرسي أبي العباس، ومن تلاميذه الشيخ شمس الدين محمد اللبان، وسيدي شهاب الدين، وابن عطاء الله السكندري، مؤكدًا أنه أنجب بنتًا ثم زوجها لتلميذه سيدي شمس الدين محمد اللباد ثم ماتت في حياة زوجها.

ويوضح قاسم، أنه حينما توفى دُفن بمسجده ياقوت العرش، مشيرًا إلى أن على مبارك يقول في خططه أن مسجد ياقوت العرشي، كان قد تهدم فجدده شيخ طائفة البنائين في الإسكندرية عام 1280 هـ، و1862م، وأقام شعائره فيه ووقف عليه أوقافًا.

ويؤكد قاسم، أنه توفى في ليلة 18 من جمادى الأخر سنة 732 هـ عن عمر يناهز 80 عامًا، وقبره وضريحه موجود داخل مسجده بمنطقة بحري بحي المساجد بجوار مسجد سيدي المرسي أبي العباس، مشيرًا إلى أن المشيخة الصوفية تقيم له احتفالًا بذكرى مولده يوم 25 من رمضان من كل عام، ويأتيه كل المريدين من كل بقاع الأرض ليتباركون به.

صاحب الكرامة

“يوم أن ولد سيدي ياقوت العرش بالحبشة احتفل سيدي المرسي أبي العباس بمولده في الإسكندرية، وصنع عصيدة لتلك المناسبة، وأطعمها أصحابه، وكان ذلك في الصيف، وحينما قالوا أصحابه إن العصيدة لا تأكل إلا في الشتاء، قال لهم: هذه عصيدة ولدنا “ياقوت” وُلد ببلاد الحبشة، وسيأتيكم خليفة لي” بحسب الدكتور محمد فوزى، الباحث الإسلامي بالإسكندرية.

ويقول فوزى، إنه بعد هذا الحديث مرت الأيام، ثم اشترى سيدى ياقوت العرش أحد التجار مع مجموعة من العبيد، ولما قاربت مركبه الإسكندرية هاج البحر، واقتربت المركب من الغرق وأنجاه الله ودخلت المركب الميناء بسلام ثم وجد ياقوت مرضًا جلديًا، موضحًا أنه اختار غلامًا غيره، وذهب به إلى الشيخ، فلم يقبله، وقال: العبد الذي عينته ليس هذا، ثم أحضر التاجر مرة أخرى ياقوت، وقال للشيخ أبى العباس: ما تركته إلا لما ترى به، فأخذه، وأعتقه.

ويوضح فوزى، أن أبي العباس قام بتربيته، وسمّاه ياقوت العرش، لأن قلبه كان دائمًا ينظر إلى العرش، وليس بالأرض إلا بدنه، وكان يسمع آذان حملة العرش، موضحًا أن سيدي ياقوت كان مقبول الشفاعة حيث أنه شفع في الشيخ شمس الدين بن اللبان لما أنكر على السيد أحمد البدوي، فسلبه علمه وحاله، حتى نسى القرآن، فصار يستغيث بالأولياء، وتوسل بجميع أولياء عصره، فلم يقبل السيد البدوي شفاعتهم، فيه حتى توسط له سيدي ياقوت العرشى وشفع فيه.

شفيعا للطيور

ويؤكد فوزي، أن سيدي ياقوت العرش كان يشفع للطيور والحيوانات، مشيرًا إلي أنه يوم جاءته يمامة فوقفت على كتفه وهو في لقائه الديني، وهمست في أذنه، فقال: نعم، بسم الله، أرسل معك أحدًا من الفقراء، فردت عليه اليمامة: ما يكفيني إلا أنت.

ويوضح أن سيدى ياقوت العرش قام بعد ذلك من مجلسه، وركب بغلته، وسافر من الإسكندرية إلى مصر العتيقة، ودخل إلى جامع عمرو، وسأل عن فلان المؤذِّن، فلما حضر إليه قال له: هذه اليمامة أخبرتني بالإسكندرية أنك تذبح فرخها كلما تولدهم في المنارة، فقال: صدقت سيدى، فقد ذبحتهم مرارًا، فقال له ياقوت العرشي: لا تعد لذلك، فرد عليه المؤذن تبت إلى الله تعالى، مشيرًا إلي أنه كان قطبًا إسلاميًا وصوفيًا كبيرًا ترك علمًا، جعله له مريدين من كل بقاع الأرض يزورون ضريحه ويتباركون ببركته وفضله.

الوسوم