رفض واسع بين الأطباء إزاء قانون منع ممارستهم العمل بالقطاع الخاص

رفض واسع بين الأطباء إزاء قانون منع ممارستهم العمل بالقطاع الخاص مستشفى الميري الجامعي

أثار قانون منع الأطباء العاملين في المستشفيات الحكومية من العمل في مستشفيات وعيادات خاصة، استياء الأطباء والعاملين في عدد من مستشفيات الصحة بالإسكندرية، واصفين الأمر بغير المنطقي، مشيرين إلى تطرق البرلمان لمثل هذه القضية، بعد أن ناقشها أمس الأول، في الوقت الذي يترك فيه قضايا مهمة دون نقاش وتتعلق بقطاع الصحة أصلا، ومنها ضعف الإمكانيات المالية التي تعاني منها أغلب المستشفيات الحكومية والتابعة لوزارة الصحة، والتي أدت في نهاية المسار إلي وجود إهمال في قطاعات عديدة بالمستشفيات.

يقول أحمد جلال، أحد العاملين بالمستشفي الميري الجامعي، إن لجوء الأطباء للعمل في القطاع الخاص لا يعتبر جريمة، خاصة في ظل ما يعانيه القطاع الحكومي من إهمال كبير وضعف في الإمكانيات، وبدوره ضعف الخدمات الطبية التي تقدم للمريض وكذلك ضعف الرواتب في القطاع الحكومي،  مما يضطر كل طبيب يسعي لتكوين مستقبله وسمعته إلي تعويض تلك الفروق من خلال عيادته الخاصة أو القطاع الخاص.

نقص إمكانيات

ويضيف جلال أن هناك مشكلات كبيرة داخل المستشفيات الحكومية تتطلب مناقشتها داخل مجلس النواب، بدلاً من التطرق لقضايا غير منطقية، ومنها وجود ضعف كبير في الأدوات الطبية التي تًقدم للمرضي بسبب سوء الوضع المادي للمستشفي، مما جعل أقسام عديدة تفتقر لإحتياجات ومستلزمات طبية ومنها قسم الطوارئ وأقسام بالعناية ، لافتاً إلي أن طاقم التمريض والعاملين تقدموا أكثر من مرة بشكاوي لإدارة المستشفي لتوفير نسبة أعلي من الإمكانيات، وذلك بعد تكرار المشاكل التي تضعهم في مشاحنات تصل لحد الإشتباكات مع أهالي المرضي.

ويتساءل جلال؛ هل دور مجلس الشعب مناقشة قضايا هامشية وترك غيرها من القضايا الحساسة رغم أهميتها ومساسها لحياة المئات من المرضي؟، وهل الميزانية المخصصة من قبل وزارة الصحة للمستشفي غير مؤهلة لتغطية إحتياجاتها أم أن هناك قصور من الإدارة في توجيه المصروفات ، مطالباً بضرورة مثول خبراء من وزارة الصحة للمستشفي لتفحص هذا الأمر الذي أصبح بمثابة “عقبة” تواجه الممرضين والأطباء.

والأمر نفسه، تحدث عنه بعض العاملين في مستشفي الحضرة، مؤكدين أن هناك ضعف في الإمكانيات المالية للمستشفي  ،تجعلهم “كبش الفداء” بين المرضي ومسئولي المستشفي ،  مطالبين بمناقشة تلك القضايا وطرحها علي الساحة لإيجاد حلول لها بدلاً من قضايا أخري لا تفيد.

إهمال

ويقول الدكتور “أ.ع”؛ أحد الأطباء بمستشفي الحضرة، أن الإهمال يطول العديد من الأقسام بالمستشفي، بسبب عدم وجود رقابة مشددة، لافتا إلي أن حالة النظافة غير جيدة بالعنابر، وكذلك فالأطعمة التي تقدم للمرضي لا تخضع للتفتيش الدائم، فضلاً أن سجل الحضور اليومي للأطباء يشهد حالة واسعة من التقصير والتزوير، لوجود إمضاء لأطباء رغم تغيبهم، وهي الواقعة التي تحدث بشكل مستمر وتتطلب أن تطرح علي الساحة لردعها، بدلاً من التعنت المستمر مع الأطباء.

ويضيف الطبيب أن الهدف من التحدث عن سلبيات المستشفيات  ليس فضحها مثلما يظن المديرين ولكن لأن المنظومة الطبية خاصة في القطاع العام تعاني من إهمال شديد وفساد تغلغل حتى أودي بحياة مرضي يجب الحديث عنه بدلاً من قضايا  لا أهمية لها ،منوها أن هناك تحقيقات ومحاضر كانت تقدم في بعض الوقائع بالمستشفيات ولكن الأمور لم تتحسن بعدها.

فيما يقول الدكتور أحمد فوزي، أخصائي أمراض الكبد بمستشفي الحميات، أن الظروف الإقتصادية للبلد تمنع من تطبيق قانون منع الأطباء العاملين بالقطاع الحكومي من العمل في القطاع الخاص، وخاصة بسبب وجود عجز بالأطباء والتمريض بالمستشفيات وهذا القانون سوف يزيد من هذا العجز في ظل تدنى الأجور بالقطاع العام، والذي بسببه يلجأ الطبيب للقطاع الخاص لتحسين مستوى معيشته.

ويضيف فوزي أن هناك انتهاكات كبيرة يتم عرضها بالصور والمستندات تحدث في القطاع الصحي الحكومي ولا يتدخل أي مسئول لحلها، وذلك في الوقت نفسه الذي يناقش فيه النواب مشكلة سوف تزيد الوضع سوء داخل المستشفيات، قائلاً ” النواب في وادي واحنا في وادي تاني.. فينهم من مشاكل الإهمال الطبي”.

رأى الصحة

من جهته يقول الدكتور مجدي حجازي، وكيل أول وزارة الصحة بالإسكندرية، إن مشروع قانون منع الأطباء العاملين في المستشفيات الحكومية من العمل في القطاع الخاص، يعتبر مجرد مناقشة ومقترح ولا تلتزم الوزارة حتي الآن بتطبيقه، مضيفا أن وزير الصحة هو المسؤول عن الموافقة أو الرفض لتطبيق هذا المشروع، بحسب ما يراه الأنسب لوضع المستشفيات الحكومية وبما لا يضر بمصالح المنظومة الصحية ككل.

 

وأضاف حجازي أنه يقوم بالتحقيق أول بأول في أي واقعة إهمال يتم كشفها داخل أي مستشفي بالقطاع الحكومي أو الخاص، سواء تم التقديم بتلك الوقائع إليه أو نشر صور لإهمال داخل علي صفحات الإنترنت.

نص مشروع القانون

يُذكر أن لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب، وافقت  خلال اجتماعها الأربعاء الماضي، برئاسة النائب همام العادلى، على اقتراح بقانون مقدم من النائب بسام فليفل، بشأن تنظيم العمل فى مستشفيات وزارة الصحة، وأحالته إلى لجنة مشتركة من لجنة الشؤون الصحية، ومكتبى لجنتى الخطة والموازنة والشؤون الدستورية والتشريعية.

وتضمن مشروع القانون المقدم من النائب بسام فليفل 12 مادة، وجاء نصه كالتالى فيما يخص بنود منع العاملين بالقطاع الحكومي من العمل في القطاع الخاص:

المادة الأولى: الأطباء والطبيبات الذين تم استخراج رخص عيادة لهم بعيادات ومستشفيات ومراكز أشعة ومراكز طبية ومعامل تحاليل وصيدليات خاصة، لا يصرح لهم العمل بالحكومة فى حالة تمسكهم بالعمل الخاص، والتزامهم بتقديم استقالتهم من وزارة الصحة، على أن تكون المفاضلة اختيارية وليست إجبارية.

المادة الثانية: الفنيون والفنيات والممرضون والممرضات الذين يعملون فى عيادات خاصة أو مستشفيات أو معامل تحاليل أو مراكز أشعة أو صيدليات خاصة، لا يصرح العمل بالحكومة فى حالة تمسكهم بالعمل الخاص، وإلزامهم بتقديم استقالتهم من وزارة الصحة ومستشفيات الجامعات، وعدم الجمع بين القطاع العام والقطاع الخاص.

المادة الثالثة: إضافة رواتب من يتم استقالتهم لتحسين وزيادة رواتب من يلتزم ويبقى بالعمل بوزارة الصحة لتفرغهم الكامل، والاهتمام بمستشفيات وزارة الصحة الحكومية، لتقديم خدمة طبية متميزة، مع ضرورة التفرغ لأعضاء الفريق الطبى للعمل بالمستشفيات والمنشآت الصحية الحكومية إذا رغبوا فى الاستمرار.

المادة الرابعة: تقرير صرف مقابل مادى للتفرغ وإعادة النظر فى صرف المرتبات والأجور، وتحديد شرائح للكادر الخاص للأطباء والممرضات، ومنح حوافز تشجيعية خاصة للعاملين بمستشفيات وزارة الصحة لتعويضهم عن العمل الخاص للمتفرغين فقط.

 

الوسوم