قصر عزيزة فهمي.. من مبنى مدرج بـ”التراث” لإعلان بيع على “فيسبوك”

قصر عزيزة فهمي.. من مبنى مدرج بـ”التراث” لإعلان بيع على “فيسبوك” قصر عزيزة فهمي- تصوير مصطفي حسن

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

يترقب قصر عزيزة فهمي بمنطقة جليم بالإسكندرية، المدرج ضمن القصور التراثية، قرار هدمه أو بيعه، بعد أن أصبح مصيره معلقا على أحكام القضاء، الذي ينظر النزاع القانوني على ملكيته بين الورثة، الذين يرغبون في بيعه، والشركة المصرية العامة للسياحة والفنادق “إيجوث” التي تؤكد ملكيتها له وتسعى لهدمه وإقامة مشروع سياحي عالمي عليه، والغريب أن الأخيرة وقعت اتفاقا مع الشركة القابضة للسياحة والفنادق لتحويل القصر لمزار سياحي بتكلفة تبلغ حوالي 900 مليون جنيه، رغم أن القصر مدرج في التراث السكندري الذي لا يجوز هدمه أو بيعه، وقد رفضت المحكمة بالفعل طلبا من ورثته بهدمه لكونه تراثا، الأمر الذي جعل مشروع تطويره يتوقف هو الآخر بسبب دخوله تحت طائلة النزاع القضائي.

وبعد أن كان النزاع على القصر داخليا، فوجىء الجميع بإعلان، تبين أنه وهمي، على الفيسبوك، من شركة سودانية ببيع القصر، زاعمة أن النزاع القضائي عليه انتهى، وأصبح من حق ورثته بيعه، وهو الإعلان الذي تكرر أكثر من مرة من أكثر من جهة، وكأن التراث المصري أصبح يباع في مزاد علني؟

تاريخ القصر

يقع قصر عزيزة فهمي أمام كورنيش الإسكندرية على مساحة 15 ألف متر مربع بمنطقة جليم، ويعتبر واحدًا من أهم المباني التاريخية، حيث يعود تاريخه إلى العصر الملكي، حيث تم إنشاؤه عام 1905، ويصنف كثالث قصور المحافظة مساحة بعد قصري رأس التين والمنتزة.

وطبقا للجنة الحفاظ على التراث بالإسكندرية، تتمثل أهمية القصر التاريخية بأنه يناهز المائة عام حيث يتبع عائلة فهمي باشا، وهي من العائلات الارستقراطية في مصر الملكية، وقد أنشأت القصر السيدة عزيزة فهمي ابنة علي باشا فهمي بن عوض بن شافعي، كبير المهندسيين في العصر الملكي، التي تزوجت من محمد باشا رفعت الروزنامجي، الذي أنشأ القصر، على يد المهندس المعماري الإيطالي جرانتوا، أثناء إنشاء كورنيش الإسكندرية لأول مرة في تاريخها، مما يجعله أقدم المنشآت المطلة على كورنيش الإسكندرية.

لا يجوز هدمه

الدكتور محمد عوض، رئيس لجنة الحفاظ علي التراث بالإسكندرية، يشير إلى أن قصر عزيزة فهمي ما زال مدرجا ضمن القصور التراثية التي لا يجوز هدمها، مضيفا أنه محل نزاع قضائي بين ورثته والشركة المصرية العامة للسياحة “إيجوث”، وأنه تواصل مع الورثة وأكدوا عدم علمهم بإعلان الشركة السودانية، مما يؤكد أن هذا الإعلان عملية نصب علني، لافتا إلى أن ورثة القصر كانوا قد تقدموا برفع دعوى قضائية لمحوه من سجل التراث، وهو الطلب الذي رفضه القضاء، مشيرا إلى أنه مستمر في الدفاع عن تحول القصر لمبنى سياحي عالمي.

ويضيف “عوض” أن هذا القصر مقام على مساحة 15 ألف متر مربع تقريبًا، وتقدر جميع مبانيه بـ670 مترا مربعا، ويضم حديقة كبيرة تطل على طريق الكورنيش مباشرة، إلا أن الصراع عليه جاء بعد أن تحول إلى مكان مهجور بلا صيانة أو ترميم، مشيرا إلى أنه على الرغم من أن القضاء لم يصدر حكمه بعد حول أحقية أي من الجهتين بملكيته، إلا بعض الشركات بدأت تعلن عن بيع القصر دون أن إثبات ملكيتها له.

ثغرات القانون

“ملاك القصور التاريخية يلجأون لثغرات قانونية لمحاولة هدمها” بهذه الكلمات يعلق أحمد حسن، مدرس مساعد في كلية الفنون الجميلة في جامعة الإسكندرية، أحد مؤسسي مبادرة “أنقذوا الإسكندرية”، موضحا  أن المادة رقم 144 لعام 2006 تسمح لملاك المباني التراثية باستغلالها للحصول على أحكام قضائية تمكنهم من هدمها، وهو ما يستغله بالفعل بعض الورثة، مضيفا أن ما يحدث للمباني التراثية بالإسكندرية على مدار الأعوام الماضية يعتبر جريمة يجب ردعها قانونيًا لما تمثله من ضياع لقيم معمارية وتراثية هامة، مطالبًا بتعديل بنود القانون بما يتوافق مع عدم السماح للمساس بأي من المنشأت التاريخية.

ويضيف “حسن” أن قصر عزيزة فهمي واحد من المباني التراثية الهامة، التي أصبحت نادرة بالإسكندرية، وأن المساس به يعتبر تعد صريح على نوعية تلك المباني واستمرار لغياب دور الدولة في منع التلاعب بها.

من جانبه، يقول محمد متولى؛ مدير عام الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، إنه على الرغم من أن هذا القصر لا يدخل ضمن تبعية وزارة الآثار، إلا أنه يعد من المباني التراثية الفريدة وتم بناؤه في بداية القرن التاسع عشر، وله أهميه خاصة بعد أن حصل المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية على حكم من محكمة القضاء الإداري فى 27 نوفمبر 2016، برفض الدعوى المقدمة من ورثة القصر لرفعه من مجلد المباني والمنشآت المحظور هدمها.

بداية النزاع

وتعود بداية الجدل حول القصر، الذي جعلته يقبع على مدار 60 عاما في حالة من الإهمال، هو دخوله ساحة النزاع القضائي بين الشركة المصرية العامة للسياحة والفنادق “إيجوث”، التى قدمت للقضاء عقود ملكية الأرض المقام عليها القصر، وعلى أثرها وقعت اتفاقية مع الشركة القابضة للسياحة والفنادق لتحويله إلى فندق سياحي، وهو ما رفضه الورثة، ليظل الامر محل نزاع قانوني بين الورثة والشركة السياحية.

وحول هذا النزاع يوصح سمير حسن، رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية العامة للسياحة والفنادق “إيجوث” أن شركته تملك كافة المستندات التي تثبت أحقيتها في القصر، وجميع المستندات تثبت وجود عقود بين الشركة والملاك الحقيقيين للقصر، ومسجلة بالشهر العقاري، لافتا إلى أن النزاع لا يرتبط مباشرة بالشركة إنما بالشهر العقاري، مضيفا أنه وقع اتفاقا مع الشركة القابضة للسياحة والفنادق لتحويل القصر  لمزار سياحي بتكلفة تبلغ حوالي 900 مليون جنيه، و أن المشروع لا يزال قائمًا رغم النزاع.

ظهور مالك ثالث

ويضيف حسن أنه في نهاية عام 2015 فوجىء طرفا النزاع بدخول مالك ثالث، حيث تقدم إلى محكمة القضاء الإداري أحد الأشخاص بعقد يثبت ملكيته لمساحة 18 قيراط من أرض القصر، وقدم مستندات بعقد إبتدائي بشراؤه للمساحة من الورثة، وبالفعل حصل على تسجيل العقد بالشهر العقاري بموجب حكم قضائي، إلا أن أزمة هذا المالك تقع بينه وبين الشهر العقاري وليس ملاك القصر والشركة.

الجدل الجديد حول القصر، جاء بعد قيام إحدى شركات خدمات التجارة والمقاولات بالسودان بعرض صور للقصر على صفحتها عبر “فيسبوك”، وذلك مساء أمس، وذكرت كافة المعلومات عنه، من حيث المساحة والمكان والإطلالة، منوهة إلى أنه تم رفع كافة النزاعات القضائية عليه، وأنه يوجد قرار لهدمه، وعرضته للبيع مقابل 1.3 مليار جنيه مصري، وهو المنشور الذي آثار الجدل بين مواطني الإسكندرية حول القصر وعرضه للبيع بهذه الطريقة، رغم أنه ما زال محل نزاع قانوني.

وحول هذا الإعلان، يقول علي ذو الفقار، أحد أبناء العائلة الملكية، أحد ورثة القصر، في منشور على صفحته على “الفيس بوك” تعليقا على إعلان الشركة السودانية بيعه “أحذروا هذا النصاب وحرامى الأراضى.. يبيع قصرنا بجليم  بمستندات مضروبه”.

توقف مشروع تطويره

ومن جانب آخر، كانت ميرفت حطبة، رئيسة الشركة القابضة للسياحة، قد أعلنت في بيان صحفي أن مشروع تطوير قصر عزيزة فهمي متوقف بشكل مؤقت، بسبب استمرار المنازعات القضائية بين الشركة العامة للسياحة والفنادق “إيجوث” وبين ورثة عزيزة فهمى، مضيفة أن محاولات التسوية بين الطرفين لم تأت بنجاح لتمسك الورثة بفكرة مشروع مغايرة لفكرة المشروع السياحي الذي تخطط له الشركة، لافته إلى أن المشروع يهدف إلى تطوير القصر وليس هدمه، كما يريد طرفي النزاع.

الوسوم